-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

شعورنا بعد قرنين من الزمن.. ماذا تغيّر؟

محمد سليم قلالة
  • 3734
  • 20
شعورنا بعد قرنين من الزمن.. ماذا تغيّر؟

بداية القرن التاسع عشر: الجزائر تُثير الرهبة في قلوب الأوروبيين، بقوتها البحرية وقدراتها الاقتصادية، تُخيف الفرنسيين الذين كانوا يلتمسون العذر بعد العذر لتأجيل دفع مستحقاتهم من ثمن القمح الذي استوردوه، وتُقلق الأمريكيين الذين كانوا يتفاوضون لأجل اطلاق سراح معتقليهم وعدم دفع إتاوة العشرة آلاف دولار المفروضة على سفنهم.. شعور الجزائريين آنذاك كان أنهم مازالوا الأقوى وبإمكانهم البقاء بلا خوف من الأوروبيين وهم يجتمعون في مؤتمر فيينا 1815م أو إكس لاشبيل 1818م، ولا من تعزيز قوة الأمريكيين أو الانجليز فما بالك بالفرنسيين أو البرتغاليين.

النتيجة: بعد بضع سنين من هذا الشعور انقلبت الآية: الأمريكيون يفرضون علينا اتفاقية ويرفضون تقديم الإتاوة، ويحررون سجناءهم، والانجليز يُضعفون قوتنا البحرية، والتحالف الأوروبي يقضي على ما بقي من اسطولنا في معركة نفارين سنة 1827م، لنقع لقمة سائغة في يد الفرنسيين الذين كانوا قبل أقل من 15 سنة منهزمين في معركة واترلو…

السؤال: كيف بالذي كان خائفا مِنَّا منهزما، يتحول إلى مُحتل ومنتصر؟ وكيف بالذي كان سيَّدا منتصرا يتحول إلى مُنكسر منهزمٍ؟ هل كان شعورنا بالقوة وهما؟ أم أن المسألة هي أكبر من الشعور بالقوة إنما بحقيقتها في الميدان، وبمدى العمل من أجل توفير الأسباب الكفيلة ببقائها قائمة؟

ذلك ما علينا أن نستخلصه بعد قرنين من الزمن ونحن نحتفل اليوم بالذكرى الـ54 لاستعادة الاستقلال..

 ما الذي نشعر به؟

على أقلّ تقدير إننا اليوم، نعي تخلفنا الاقتصادي والتكنولوجي، نُدرك الفرق بيننا والغرب، ننتقد أنفسنا إلى حد جلد الذات، نعترف بضعف سياساتنا، نُدرك التهديدات الكبرى المحيطة بنا، نخاف من مخططاتهم ومن وسائلهم ومن قدرتهم على تدميرنا.. وفي ذات الوقت نطمح لأنْ نتحوَّل إلى دولة تتصرف وفق ما لديها من قدرات وما تقتضيه هيبتها عبر التاريخ.. وتلك لعمري حالة من الشعور أفضل من ذلك الإحساس بوهم القوة، ووهم التفوُّق، ووهم القدرة على الانتصار الذي كان قبل قرنين.

إننا في الواقع لا نتخلف بوعي نقاط ضعفنا، وبانتقاد أنفسنا، وسياساتنا، ومسؤولينا… بعكس ذلك، نتقدم ونخرج من حالة القابلية للاستعمار وحالة وهم القوة.. وما تلك الرغبة الجامحة التي لدينا اليوم، وأحيانا ذلك الغضب بأننا ما ينبغي أن نبقى على هذه الحال إلا مقدِّمة لتحقيق ذلك..

 كانوا ضعفاء يترجُّون أسطولنا ويتوسَّلون لإطلاق معتقليهم، ويدفعون الإتاوة عن يدٍ وهُم صاغرون، فتحولوا إلى سادة بعد أن تمكنوا من أسباب القوة واستعدُّوا لها، فهل ممنوع علينا ذلك؟ أم أنه الأمل الذي ينبغي علينا أن نعمل لتحقيقه؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
20
  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    صح عيدكم كل عام وأنتم بخير
    ناس بكري واش قالوا ..
    " كل طَير أيْغَني بَغْنَاه "
    نفتقد للحوار المبني على الاحترام - بطريقة متكافئة- واعطاء كل ذي حق حقه،
    والاعتراف بالآخر "بمنزلته ومقامه" و ومخاطبته بأساليب مستحقة، لائقة بعيد عن التعصب "معزة ولو طارت" مع اظهار الحق بالحجة والبرهان والمناظـــــــــــرة !
    إذا أردنا أن نسترجع شعورنا -إذا كاين- هيبتنا وقوتنا ! ؟
    شكرا

  • rycerz

    تابع .....
    ....... و لكن نحن هم المذنبون في حق أنفسنا .. نعم نحن ... لماذا ؟؟
    ألا تروا تاريخنا منذ آلاف السنين ؟؟ .. جلّه إحتلالات و غصب (الرومان 500 سنة، الوندال 100 سنة، البيزنطيين 120 سنة، الإسبان 80 سنة، الأتراك 300 سنة، فرنسا 120 سنة، ..) دون ذكر التناحر و التطاحن بيننا !! .. الأسباب ؟؟ .. للإختصار سأذكر صفة واحدة تجري فينا مجرى الدم و كأنها تنتقل عبر أجيالنا عن طريق الجينات .. و هي من أكبر الصفات المهلكة على الإطلاق و هي مصدر باقي الصفات القبيحة .. ألا و هي صفة " التخاذل " فيما بيننا.

  • rycerz

    لقد كانت قوّة مفرغة من المضمون (القيمة الأخلاقية و الهدف) .. كانت مثل قوة البلطجي المتنمر الذي ينفرد كل مرّة بضحية .. الأتراك لم يبنوا شيئا في الجزائر طيلة 300 سنة غير قصورهم المليئة بالجواري .. هم فقط مارسوا الجباية و القرصنة و النهب بأيدينا و إنطلاقا من سواحلنا، الأتراك أورثونا السمعة السيئة ثم عند أول طلقة باعونا للخنازير و أكلة الجيف فعاثوا فينا فسادا .. و الحقيقة أنه من السخافة أن تنتظر من غيرك أن يبني لك بيتا و أن يحميك .. و لكن نحن هم المذنبون في حق أنفسنا .. نعم نحن ... لماذا ؟؟... يتبع

  • ميهمش مهمش

    عندك الحق خويا مفهمتش علاه إشوهوا التاريخ ؟؟؟؟؟؟

  • OMAR

    اولا شكرا للاستاذ قلالة على الموضوع لانه يتزمن مع فتورنا و اعتزازنا بالاستقلال كانه اتى بدون تضحيات.و اشكر المعلق نورالدين فقد و ضع الاسبع على الجرج و لكن من لا تاريخ لهم لا مستقبل و احمد لله الجزائر مليئة بالمواقف و اللحضات وو الوقايئع التاريخية .و الجواب هو اننا مازلنا لم نكتشف سر انظلاقنا كامة و السر يكمن في الحاكم و المحكومة على مستوى عالي من الايمان .هل تعرفون جل سلاطين الموحديين من الجزائر و بالضبط من مدينة هنين بتلمسان و هل تعرفون ان المنصور في اخر معركة خضها ضد الصلبيين استشهد فيها 400 ا

  • نورالدين

    السلام عليكم و مبروك العيد حبيبي !! ! تقبل الله منك و منا أجمعين
    لا تترك الغصة تمسك بقلبك لا تفشل الأمل هو الشعلة الأولى لكل
    فكر يريد أن يشتغل كما أراد المولى تعالى ممزوج بعاطفة صادقة
    كلاهيما يختتمان بإرادة قوية أكيد فيه نتيجة على الأقل أصغت إليها
    نفسي . لا غصة و لا يأس ! حفظك الله في أمان الله و السلام عليكم !

  • المخ لص

    بسم الله الرحمان الرحيم .(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)
    الاجابة بسيطة عن تساؤلاتك .. عندما ننزع عنا لباس الاسلام و نكتفي بالتسمية - مسلمين - تذهب عزتنا ادراج الرياح ..قال الفاروق عمر إبن الخطّاب رضي الله عنه " لقد كنّا أذلاء فأعزنا الله بالإسلام ، فإذا إبتغينا العزة بغيره ِ أذلنا الله " .. ربما تقل لي .. هل عزة الغرب من اسلامه .. اقول لك لا .. لكنه اخذ جزئية من الاسلام عن غير قصد .( جزئية العمل ) من غير اتكالية .. و هذا ما ينقصنا و عليه فنحن فرغنا الاسلام من محتوياته العملية

  • جزائري

    بارك الله فيك يا أخي نورالدين الجزائري، و عيد فطر مبارك عليك و على أهلك، لقد فرجت و لو قليلا عن غصة ليست في حلقي بل هي في قلبي، فرج الله عليك و على كل الأمة كروب الدنيا.

  • واحد من 40 مليون نسمة

    برك الله فيك على هذا المقال.
    فى اخر مقالك لماذ لم تقل انه الهدف الذي ينبغي علينا أن نعمل لتحقيقه؟ و قلت "أنه الأمل الذي ينبغي علينا أن نعمل لتحقيقه؟" مع احترامى

    الامل وحده لا يصنع شئ! يجب علينا ان نضع المستقبل الوطن في قلب خططنا وأن نصنعه بأيدينا وأن نفرض أنفسنا بالعلم واتقان فى العمل و...الخ. فلا شيء يجنى من دون جهد وتخطيط في خدمة الوطن

    الحل فى العلم واتقان فى العمل

  • حمورابي بوسعادة

    قالت جدتي : النار تجيب الرماد .

  • جزائري

    كلما فكرت في أمر بناء دولة بأتم معنى الكلمة إلا وحضرت في ذهني آية الكرسي من كتاب الله. من أراد أن يكون له دولة وسلطان حقيقي في كل الميادين، لا يجوز في حقه أن يغفو ولو لحظة.....إن فعل...فاته الركب! كلما طالت الغفوة كان الالتحاق بالركب أصعب...لأن سرعة الركب على الجمال ليست سرعة الركب الذي يسير بسرعة الضوء.

  • r

    لم يكونو ضعفاء و لم يكونو جبناء
    ولم يتوسلو لأحد
    بل كانت معاملات روتنية متبادلة
    لا أكثر ولا أقل ...
    و كجواب لسؤالك في نهاية المقال
    نعم ممنوع علينا ذلك -
    أن نكون سادة لبد لنا أن نخدم الإنسانية جمعاء
    وإلا سنعيد نفس الخطأ الذي كان في الماضي
    وخاصتا في هذا الزمن من المفروض أن يتحد كل العالم
    ليتحقق السلام و الأمان بالعلم و النظام
    وليس بالقوة و التسلط و الإستعمار
    قضية عقلية نظيفة بعيدة عن عصبية الأديان
    بعيدة عن الجاهلية و الأحقاد
    هكذا فقط نبني الإنسان

  • Bachir

    Mais ce n'était pas l'Algérie ni les Algériens, c'était la Régence d'Alger avec ses janissaires, des pirates turques et des pays des Balkans, qui semaient la terreur en Méditerranée et ce sont ces mêmes occupants turques qui avaient ruiné les Algériens par l’impôt et la servitude. Ne déformez pas l’histoire SVP.

  • abdelkader

    نحن بحاجة الى العدل، حرية الفكر و الامان فيم بيننا. اما القوة فلا اعلم ان الله وعد الاقوياء اجرا دون غيرهم. "يوم ينفع الصادقين صدقهم" . ما نفع السعي ان نكون الاقوى، "تلك الايام نداولها بين الناس" .

  • عبدالقادر

    من اين ياتي الامل ونحن نعيش فيظل ومن بيده القراريقول:"انا بعدي الطوفان"ويطبق سياسسات معزة ولوطارت والذي معجبوش الحال فهوخائن لاصدقائهم المستعمرين فرنسا وامريكا.الامل ينتظر من الضعيف المخلص و الشريف ولا ينتظر من القوي الفاسدمنفوخ فوخ وزوخ..التاريخ يثبت ذلك وما جاءفي سردك لماكانت عليه الجزائر في القرن التاسع عشر الا خير دليل على مااقول كيف لمن كان يخافك بعدعشية وضحاها يصبح هومستعمرك؟هنا يجب ان نتامل في الاحداث ودراستهاوتعليمها حتى تكون المقياس مستقبلا لقيادةالبلدوالناس وفق اساس يزرع الامل عندالناس

  • نورالدين الجزائري

    قاحلة معادية للحياة ليس لنا إلا هذا المورد و عند البعض السياحة (و عليها سؤال) لا نفكر في نهايته أين المفر ؟ لم يجد العرب بديل عنه بل هم لا يفكرون في البديل أصلا العقل العربي لا يتحرك جامد يعيش مع الموجود و السهل حتى إستخراجه لا يستطيع إلا بواسطة الآخر الذي يفكر و يجهد فكره و أجياله ليجدوا بديل عنه من ماء البحر ! و سوف تصبح بديل فكرة Hybrid و سوف نتفاجئ ! الإنسان فينا ساري على التماثل منذ قرون لا على الإبداع ، و كل صوت ينادي لتغيير مفهومنا يقذف بكل قبح و سوء مَن تكلم عقلناه و مَن سكت مات غما !!!!

  • نورالدين الجزائري

    التاريخ و التغيرات الحضارية و عندما نحاول دخول التاريخ ندخل من باب العنف ! ليس في اليد حيلة و لا قوة و لا مادة علمية نستطيع التغيير بها ! أصبحنا أضحوكة أمام العالم يفجرون أنفسهم و مقدساتهم ، حتى مسجد رسول الهدى لم يفلت من أيديهم ! لابد من النظر في هذه الآفة المشكلة المصيبة التي تفتك و تمزق ما بقي من ذرة أمل للتغيير إلى أين نحن ذاهبون نقتل أنفسنا بأيدينا غيبنا العقل و الدين ، و عشنا على نقمة البترول الذي ألهانا عن حركة فكرنا كما ألهتنا تلك الجوائز عن مستوى ثقافة مواطيننا ! نحن نعيش في بيئة صحراوي

  • نورالدين الجزائري

    إلى يومنا هذا لا أرى و لا أسمع إلا إعطاء شهادة استحقاق لفلان و تمجيد الأخر بعلمه الغزير و لكن في الواقع لا يوجد علما و لا طحينا بل عجيج و غبار ، عندما أرى هذه الجوائز التي تعطى للدكتور الفلاني و الوسام للحاكم و المسؤول في كل الدول العربية هي في الحقيقة تكريس للجهل ! بدل ما نفتح باب العلم و نكتب نصيح نرفع أقلامنا على الجهل المركب السائد في مدارسنا و مساجدنا من الركاكة و تقديس العباد ، نكرس فكرة وهمية تبرر ما هو واقع لثقافة قائمة على نمط أسطول البحر المتوسط من خشب ليغرقه أسطول من حديد ! نحن خارج

  • نورالدين الجزائري

    شيئا ! الأجيال هي لبنة علمية للتي تلحقها ، فلا يوجد عند الأخرين بما يسمى : الجينات الذكية و أخرى غبية بل فيه حركة العقل المستمرة، هم أضافوا سلاسل من العلم للتواصل و نحن جيل بعد جيل أضفنا مزيدا من المصائب و الأزمات و الجهل حتى أصبح الممتحن في شهادة البكالورية يغش بكل أريحية و هذه الشهادة هي همزة وصل بين الإنسان و المعرفة منذ القديم كانت شهادة مقدسة جدا لما لها من تحول الإنسان مخلوق لا يعلم ليأخذ شعلة النور ليعلم ! هي رئة البلاد ! نعيش معضلة عقلية بليغة الخطورة و الدمار حيث لا نملك الروح العلمية !

  • نورالدين الجزائري

    بعد قرنين من الزمن لا يعتبر هذا شعور ؟! لأن الشعور يكون لفترة من الزمن قصيرة ثم تضمحل ! بل هو: بدعة في بطن بدعة ! موقعة نفرين جنوب اليونان تحطم الأسطول في بضع دقائق في حيرة الغارق للأسطول و المغروق مع أسطوله ، تفاجئ الجميع كيف الأوروبيين صنعوا أسطولا متطور جدا قويا مدا و أسطول البحر المتوسط لم يغير حتى قبطانه ! عقلية الكرسي الشاغر للحاكم الحيلي الشاطر . لا توجد حركة للعقل ليحدث استثناء لأن الجهل هو الأصل و العلم هو الإستثناء كما أن التخلف هو الأصل و الحضارة هي الإستثناء ، الأفراد يخلقون لايعلمون