-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“شياخة” و”مازة” واللغة الفرنسية! 

“شياخة” و”مازة” واللغة الفرنسية! 
ح.م
أمين شياخة - إبراهيم مازة

أليس غريبا أن يثور الصغير أمين شياخة، وهو لاعب كرة جزائري، من مواليد العاصمة الدانماركية ومن أمّ اسكندنافية، في وجه الصحافيين الذين اقتربوا منه وهم يعلكون الفرنسية، ويطلب منهم بحزم بأن يكلموه باللغة العربية التي يتقنها؟ أليس غريبا أن يقدّم اللاعب إبراهيم مازة نفسه للجزائريين، وهو من مواليد ألمانيا، ومن أمّ فيتنامية، باللغة العربية، أليس غريبا أن يتحدث اللاعب أنيس حاج موسى الذي قضى شبابه وجزءا من طفولته في هولندا، باللغة العربية بينما يصطف جيش من اللاعبين، وحتى المدربين الجزائريين من مواليد فرنسا، بلسان فولتير، دون غيرها، ومنهم من قضى أكثر من عشر سنوات في المنتخب الجزائري، ولعب في قسنطينة وعنابة ووهران، وما نطق كلمة واحدة بالعربية، في صورة ماندي ومحرز وغلام وفغّولي وبوقرة… والقائمة طويلة، لها بداية، ولا نهاية لها؟

تعاملُ فرنسا بطريقة استفزازية، مع الرياضيين الجزائريين الثلاثة الذين انتزعوا ميداليات أولمبية في دورة باريس، لم يكن من باب الصدفة، فقد نالت كيليا نمور، من اللوم والعتاب الفرنسي، ما لم تنله رياضية أخرى، ونالت إيمان خليف من الأكاذيب والتلفيقات ما لم تنله رياضية أخرى، ونال جمال سجاتي من الاستفزاز ما لم ينله رياضي آخر، لأن فرنسا الرسمية مازالت مقتنعة بأنها الكافل الطبيعي للشعوب، التي ظنت أنها قد استعمرتها إلى الأبد.

لأجل ذلك نجد من وُلد في فرنسا، وبالرغم من الأجواء الجزائرية التي يعيش فيها، وتنقله الدائم إلى الجزائر، لا ينطق في الغالب سوى الفرنسية، بينما يتكلم أبناء المهاجرين في بقية قارات العالم العربية والأمازيغية من دون أيِّ إشكال.

لا يهمنا في الغالب من نجم في لعبة كرة القدم، سوى اللغة التي يطلقها من قدميه ألعابا وإبداعا، حتى ولو تكلم لغة “الآتشي”، التي ينطقها بعض أهالي جمهورية داغستان، ولكن “التحضّر” الذي يطلقه بعض نجوم الكرة بين الحين والآخر، هو رسالة بليغة قد لا يمكن أن يوصلها رجل الثقافة أو السياسة أو حتى الدين.

لقد تفاعل الجزائريون مع ما قاله اللاعب الناشئ شياخة، كما لم يتفاعلوا مع أهداف سجّلها في مرمى المنافسين، وهو دليلٌ على أن دفاعا عن اللغة وهي هوية، أكثر تأثيرا من فوز كروي ولو بكأس العالم.

أعلنت اليونيسكو الكائن مقرّها في العاصمة الفرنسية باريس، عن احتفالية اليوم العالمي للّغة العربية، في شهر ديسمبر القادم، ضمن فعاليات بعنوان: “استكشاف مستقبل اللغة العربية في الذكاء الاصطناعي”، بالنسبة للغة يتكلم بها -بحسب اليونيسكو- قرابة النصف مليار نسمة، في حين تعترف اليونيسكو نفسها والتي مقرّها في باريس، بتراجع رهيب للّغة الفرنسية، ولكن الغباء الطبيعي، الذي فتك ببعض العقول، هو الذي جعل البعض مؤمنا بأن الفرنسية هي غنيمة حرب، أو كنز من مخلفات الاستعمار، وهي في الحقيقة لغمٌ من ألغام موريس وشارل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!