صدقية راديو طروطوار!
يقول “راديو طروطوار” أن النواب منذ تنصيبهم الأسبوع الماضي، رسميا، لم يظهر لهم أيّ خبر، وقد فرّ أغلبهم بجلده نحو وجهات مجهولة، يُنتظر عودة برنامج “وكلّ شيء ممكن” للبحث عنهم، في وقت نزل فيه وزراء لاحقتهم “الاشاعات” منذ توزيرهم، إلى الميدان في زيارات عمل وتفتيش، وبعضها كان فجائيا، حتى قبل أن تبدأ الحكومة نشاطها الرسمي!
حكاية غياب وتغيب وتغييب السادة النواب، ليس اختراعا جديدا ولا ابتكارا جديدا من طرف الأحزاب “المتعوّدة دايما” على تكريس عادات سيئة ومسيئة ومحاولة فرضها على الجمهور، والظاهر أن لا فرق سيميز العهدة النيابية المنبثقة عن تشريعيات الرابع ماي 2017، والتشريعيات السابقة، باستثناء تغيّر الأسماء المغادرة والأسماء القادمة إلى برّ-لمان!
الأحزاب منذ إقرار التعددية وما تولـّد عنها من هيئة تشريعية وحكومة “ائتلافية” أحيانا و”تشاركية” أحيانا أخرى، وكذا مجالس “مخلية” متعدّدة وتعدّدية ومتعدية و”عدائية”، لم تفلح في إقناع عامة الناس بحصائلها وأرقامها، وأثبتت التجارب مرارا وتكرارا، أنها بارعة في “الفستي” وإنتاج الفشل والإفلاس !
محليات الخريف القادم، لتجديد عضوية المجالس الشعبية المنتخبة، البلدية والولائية، ستكون فرصة جديدة للاحزاب “الناجحة” والفاشلة، الرابحة والخاسرة في معركة البرلمان، لإخراج أسلحتها مجددا، وإطلاق النار بشكل عشوائي، وحتى إطلاق “نيران صديقة”، في سياق تصفية حسابات والانتقام من “الخسارة” التي رمت بها الاغلبية غير المشاركة في الاقتراع، الناجحون والخاسرون على حد سواء!
لا لغة أخرى تسكن السنة السياسيين، منذ الرابع ماي الماضي، سوى كلمات الريبة والتشكيك والتراشق بالتهم، وهذا إن دلّ فإنما يدلّ على إفلاس طبقة سياسية لم تعد تجد من الأفعال والأقوال ما يبرّر نشاطاها وحججها وبرامجها التي أبانت فشلا ذريعا في اقتراح الحلول والبدائل لمختلف الأزمات!
الانتخابات المحلية القادمة، ستكون فضاء آخر لتصدّع الأحزاب وقياداتها رؤوس المواطنين، ومناسبة متجددة لإحياء الوعود والعهود الكاذبة، ومناسبة للتنافس بين “الهفّ” و”ضرب الدفّ”، إلى أن تحلّ “الهملة” وتنتهي، ويتم الإعلان عن النتائج و”الفائزين” في معركة أصبحت كعركة النملة وتالصرصور!
النواب والوزراء الجُدد أمام اختبار حقيقي، وإن كان هذا الامتحان عُرضة مثلما جرت العادة لـ”الكوبياج” وتسريب الأسئلة، ليتساوى بعدها الغشاش والمجتهد، ويستلما بعد فترة تربص ودراسة عليا، شهادات معادلة، من باب لا فرق بين تاعس وناعس إلاّ بالتقوى!