صرف 3000 مليار من تعويضات المنفعة العامة بطرق مشبوهة
علمت “الشروق”، من مصادر مطلعة، بفتح تحقيق معمق وشامل خلال نهاية الأسبوع الأخير، في فضيحة كبيرة بتبسة، حيث ابتلعت ما لا يقل عن 3000 مليار سنتيم من المال العام، تسربت إلى حسابات غير مستحقيها، من خلال تعويضات وهمية لأصحاب أراض وهميين خلال إنشاء خمسة أقطاب عمرانية، في 2015 و2016 في قلب مدينة تبسة، تمثلت في إنشاء القطب الجامعي للمدينة وأربعة مجمعات عمرانية كبيرة في عاصمة الولاية، كانت موجهة لإنجاز مشاريع تتعلق بالمنفعة العامة والتي تتطلب تعويض المتضررين من العملية، من أصحاب الاراضي المستغلة للشأن العام.
وقد جاءت الأوامر النيابية، بناء على شبهة عدم احترام معايير صرف التعويضات، لبعض أصحاب الأراضي، التي نُزعت منهم في سنوات 2015 و2016، في إطار المنفعة العامة، وقد تم إسناد التحقيق المعمق، إلى الفرقة الاقتصادية والمالية، للشرطة القضائية بأمن ولاية تبسة، وحسب مصادر الشروق اليومي الموثوقة، فإن التحقيق يتعلق بغلاف مالي، يقارب 3 آلاف مليار سنتيم، صرفت منها إلى حد الآن أكثر من 90 بالمائة. واللافت في الملف الثقيل، الذي سيدفع فاتورته الكثير من الخبراء والأميار، حسب التحقيقات الأولية، هو أن الدراسة التقنية والخبرة أسندت إلى خبراء غير معتمدين أصلا في مجال العقار، ورؤساء بلديات تكفلوا بالتوجيه وليست لهم صفة المسح، وهو ما يتضارب مع القوانين المنظمة للعملية والعمليات الشبيهة لها.
وقد تم الوصول إلى وجود خلط بين مواقع تواجد الأجزاء التابعة للمجموعات العقارية المعنية، وتصريحات المستفيدين من التعويضات، خلال التحقيق الأولي، ومن بين هذه التجاوزات، وجود أرض عرش بها عشرة هكتارات لا يمتلك أصحابها سوى هكتار واحد بعقد الملكية، ومع ذلك تم صرف التعويض عن عشرة هكتارات، كما أن فلاحا آخر كان يستغل قطعة أرض تابعة للدولة في الفلاحة وتم تعويضه بخمسة مليارات، وكأنه هو مالكها، وقام آخرون بتكوين ملفات ملكية في لمح البصر، بتورط من خبراء وعمال بالبلدية نالوا تعويضات، تراوحت ما بين أربعة وخمسة ملايير سنتيم.
كما حدثت تجاوزات في تعيين المواقع من طرف الخبراء الذين أسندت إليهم العملية وفي المساحة أيضا، كما ظهرت خلال التحقيق الأولي جوانب تتعلق بالتزوير وباستعمال عقود عرفية غير موثقة، ولا تتوفر على أي سند قانوني، خاصة أن القوانين في هذا المجال صريحة، ولا تحتمل الاجتهاد، إذ أن العقود المعتمدة في التعويضات، ينبغي على صاحبها أن تكون بحوزته عقود الملكية رسمية، والتعويض لا يكون إلا لأصحاب العقود الرسمية وما عدا ذلك فلا يوجد أي تعويض.