صفقة بائع لا يملك
الثلاثاء موعد قد يحسم، إلى حين، نتيجة الصفقة المعيبة التي يريد ويعمل رئيس وزراء الكيان على “بيعها” للبيت الأبيض، بعد أن عمل لأشهر على محاولة تسويقها والترويج لها: لقاء ترمب مع نتنياهو الثلاثاء في البيت الأبيض، من شأنه أن يوضّح موقف الجانب الأمريكي غير الحاسم إلى حد الآن في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية ككل، إذ بات واضحا أنه لا وضوح للرئيس الأمريكي عنده حول مستقبل هذه القضية الجوهرية والمركزية في الشرق الأوسط، ولتي أصبحت تاريخية بحكم ما مرّ عليها من سنوات من دون حل.
رؤية ترمب تجارية بامتياز: فهو يرى أن كل شيء يمكن “تصفيقه” وبيعه وشراؤه والمساومة فيه وعليه، يمكن مقايضة القضية بمقابل مادي وامتيازات وتحفيزات للأطراف المنخرطة في تصورها لأركان الصفقة المقترحة، وهذا ما كان الحال مع “صفقة القرن” التي طرحها في عهدته الأولى والتي، أقصى ما أنجبته انتجته في النهاية، ثلاث دويلات ونصف مطبّعة.. و.. “طوفان الأقصى”.
بعدما جرّب وفشل، يريد أن يجرّب مجددا لعله ينجح هذه المرة، عبر تصور صفقة الترحيل الإغرائي أو الطوعي كما يسمّيه، وكما تروِّج له السردية اليمينية المتطرفة في حكومة الكيان الغاصب. هذا العرض قوبل من البداية برفض قاطع من مصر والأردن ورفضا علانيا من الدول العربية الست المجتمعة مؤخرا في القاهرة، ومرفوضة بالمطلق من طرف الشعب الفلسطيني ككل وفي غزة بالأخص، لاسيما بعد “أحد العودة2″، ذلك اليوم الذي عاد فيه النازحون من العراء إلى العراء، من الجنوب إلى الشمال، للإقامة على أنقاض بيوتهم المدمَّرة: نحو 700 ألف من الغزيين عادوا إلى الشمال في ردٍّ قاطع وحاسم على أي حالم بتهجيرهم.
رئيس وزراء الكيان، الذي غادر إلى البيت الأبيض، حتى قبل إرسال وفد التفاوض على المرحلة الثانية من وقف العدوان، يريد شيكا على بياض من الإدارة الجديدة، كما فعل مع سابقه، لن يحصل عليه. سيعمل على محاولة بيع للولايات المتحدة وهم مشروع رؤية لشرق أوسط مطبِّع، خالٍ من المقاومة، مسالم، مهادن. مشروع لا يملك فيه لا شرعية المالك ولا مشروعية البائع، كونه مفلسا، غير قادر على شراء القضية بالأساس، ومن ثمة غير قادر لا على التسويق ولا على البيع ولا حتى على الشراء، كونه يقترض كل شيء من البيت الأبيض.
ترمب، من جهته سيستمع لعروضه تجاه حماس المغلوبة ومنزوعة السلاح، وغزة تحت حكم غير حكم المقاومة، ودعم ضد ما يسميه “محور الشر”، وعلى رأسه إيران والملف النووي والصواريخ، وترسانتها العسكرية وتهديدها للكيان كما يروِّج لها نتنياهو من عقدين.
ترمب ليس بايدن، سيستمع إليه، لكنه لن يتماهى مع كل أطروحاته ومطالبه، رغم أن ترمب لا يؤمن أصلا لا بحلّ الدولتين، ولا بوجود شعب فلسطيني أو أرض تسمى فلسطين، فكل ما يتحدّث عنه هو: “صفقة”، واستعادة “المخطوفين” لدى “تنظيم إرهابي”. لكنَّه بالمقابل، يرى أن المضيَّ في “صفقة وقف إطلاق النار” إلى آخر مرحلة أكثر من ضروري، بل واجب، ولا ينبغي التوقف عند المرحلة الأولى. لهذا، سيطلب من نتنياهو المضي في التفاوض على المرحلة الثانية وصولا إلى إخراج كل الأسرى من غزة ومن ثمة انسحاب كامل لجيش الكيان من غزة وتدفُّق المساعدات الإنسانية.
إعادة الاعمار، ستكون أكبر إشكال خلال التفاوض، لأنها ستطرح جوهر الأمور: اليوم التالي في غزة. من سيحكم غزة، من سينظّم ويسيِّر المساعدات وإدارة الإعمار. مع ذلك، وبهدف مشروع “التطبيع”، سترحّل بعض العوائق.. إلى حين.