“طراطير” وطمع التوزير!
حكاية الأحزاب مع “التوزير”، لا تختلف كثيرا عن قصة طرطور والفلاح العجوز، فالأولى تريد أن تأخذ ما فوق الأرض، ثم ما تحتها، لكن في الحالتين لا تستفيد من سوى الأوراق في الأولى، ومن “العروق” في الثانية، وهذا نتيجة “الطمع والطاعون” وعدم القدرة على التفاوض المربح!
حسب تصريحات قياديين داخل الأحزاب “الفائزة” في التشريعيات، فإنهم جميعهم يُريدون الاستوزار، لكن أغلب قيادات هذه الأحزاب تقدّم أسماءها بدل أن تقترح أسماء من معها، وهذا دليل آخر على “الطمع والطاعون” الذي ينخر قوى العائلات الحزبية، بعدما تحوّلت إلى منبع للمصالح وجمع الغلة ولو بالطرق الاحتيالية والخداع!
“طراطير” الأحزاب يُريدون جميعهم أن يظفروا بحقيبة وزارية، إمّا تعيدهم إلى الحكومة، أو تبقيهم فيها، أو تـُدخلهم في تجربة أولى من نوعها، يذوقون بموجبها طعم الوزارة، وقد ينطبق عليهم بعدها المثل القائل: “الـّي ذاق البنة ما يتهنى”، وكذلك “الولف صعيب”!
الراغبون في العودة إلى حضن الحكومة ودفئها، جرّبوا “برد” الابتعاد عن الامتيازات ومنهم من ضيّع “لاكسي” إلى الحفاظ على مصالح سابقة، ومنهم من “كره” يوميات عامّة الناس، بعدما “والف” حياة “أصحاب المعالي”، ومنهم من يُريد العودة حتى يعوّض ما فاته من “خسائر”!
بعض الوزراء عادوا خلال تعديل سابق، ولا يرون أنفسهم خارج الجهاز التنفيذي، ولذلك هم يفعلون ما لا يصدّقه عقل حتى يستمرّوا ولا يغادروا لأيّ سبب من الأسباب، حالهم حال الذين غادروا ويحاربون داخل أحزابهم من أجل العودة، بعدما ذاقوا “ويل” الابتعاد عن امتياز “راقدة وتمونجي”!
شروع الوزير الأول في “التفاوض” مع قيادات الأحزاب التي شاركت في الحكومة ثم غادرت إمّا “منسحبة” وإمّا مطرودة، نقل الرعب إلى نفوس الكثير من الوزراء الحاليين، وحاشيتهم وبطانة سوئهم، فهم يعتقدون أن عودة هؤلاء المغادرين، يعني في ما يعنيه “زبر” وتسريح بعض الحاليين، خاصة المتهمين بالفشل في قطاعاتهم، أو “المغضوب عليهم”!
التحاق بعض “السابقين” وكذا “الجُدد” بحكومة ما بعد تشريعيات 4 ماي، بوسعه أن يخلط حسابات الكثير من الوزراء الحالمين بالبقاء، كما سيُخلط حساباتهم أيضا لاحقا في حال بقائهم، داخل الطاقم الجديد، إلاّ إذا حصلت “تحالفات” اضطرارية حفاظا على “الانسجام”، في انتظار اتضاح الخارطة الحكومية التي من خلالها ستوضع النقاط على عدة حروف مبهمة!