طلبتنا الجدد.. بلا خيبة أمل!
نظام توجيه طلبتنا نحو الشعب المختلفة رغم ما فيه نقائص يبقى البديل العَمَلي الأكثر قَبولا إلى حد الآن. رغم خيبة أمل الكثير من طلبتنا الذين لم يتمّ توجيهم إلى الخيارات التي يكونون قد حلموا بها لسنوات، يبقى عزاؤهم الكبير في النظر إلى ما هو أهم من الشعبة التي وُجِّهوا إليها: كيف يمكنهم أن يحققوا التفوق في هذا التخصص أو ذاك؟
صحيحٌ أن هناك علاقة أكيدة بين دخول الطالب التخصص الذي يريد وتفوّقه فيه، إلا أن هذه العلاقة ليست لازمة أبدية، إذ يمكن للطالب المجتهِد أن يتفوق في الشعبة الأقرب إليه، وإذا ما تفوّق يكون قد حقق نتيجة أفضل من تلك التي يكون قد بلغها من غير تفوّق في شعبة أحلامه.
أفضل للطالب أن يكون متفوّقا في أي فرع من الفروع العلمية أو الإنسانية التي وُجِّه إليها على أن يكون طالبا ينجح بصعوبة في شُعب هي الآن الأولى في مجال التنافس الطلابي. سينتهي طالب الطب غير المتميز طبيبا في عيادة من غير أن يُقنع الناس بحكمته أو عبقريته، كما سينتهي الصيدلي غير المتفوِّق إلى تاجر يبيع الدواء من غير أن يعلم به أحد، في حين سينتهي المتفوّقون في كافة الفروع إلى أسماء لامعة يُشار إليها بالبنان.
في أي مجال من المجالات، وفي أي تخصص من التخصصات، التفوق هو الذي يصنع الفرق بين طلبة اليوم ورجال ونساء الغد، وهو الذي سيساوي في آخر المطاف بين طالب علم الآثار والطب والهندسة والميكانيكا وعلوم الأحياء والحقوق والعلوم السياسية والصحافة والأدب العربي والشريعة والرياضة وكافة الفروع في العلوم الإنسانية أو الدقيقة…
المتفوّقون هم وحدهم في آخر المطاف من سيفوز بالمراتب العليا وبالمكانة في المجتمع، وهم من سيصنع مستقبلا أفضل لهم ولبلدهم، وهم مَن سيخدم الناس بطرق أفضل.
ما الفائدة من طبيب رديء أو محام رديء أو أستاذ رديء أو صحفي أو مهندس رديء، أو أيّ متخرج في مجال من المجالات لا يُتقن تخصصه أو هو غير متفوّق فيه؟ لا شيء، سوى أن يكون عبئا على المجتمع ولن يحبه الناس… عكس ذلك المتفوّقون في أي مجال سيكونون محل فخر واعتزاز من قبل الجميع، وسيحترمهم الناس ويكونون هم أساس بناء دولتهم وترقية مجتمعهم…
إذن، على طلبتنا الجدد ألا يصابوا بخيبة أمل من جراء التخصص الذي وُجِّهوا نحوه، وأن يكون شعارهم بعد هذه اللحظة “لأثبتَ تفوقي حيثما وُجِّهت“، فذلك هو الخيار الصحيح.