عائلاتٌ تفضل الإفطار على شواطئ البحر
اعتادت العائلات الجزائرية الإفطار بالبيوت مفضلة الجو العائلي والالتفاف حول مائدة الإفطار الموحدة التي تتزين بمختلف الأطباق والمأكولات والمشروبات التي تقوم بتحضيرها ربات البيوت، لكن عائلات أخرى فضلت كسر هذا الروتين والبحث عما هو أكثر مريح ومنعش ويبعث على التخفيف عن النفس وترويحها بعيدا عن حرارة الصيف التي تعرف هذه الأيام ارتفاعا غير معهود لاسيما ونحن في شهر جويلية الذي يعرف بطول وحرارة يومه والذي يتزامن هذه السنة مع شهر رمضان المبارك حيث يكون الصيام شاقا ومتعبا.
تضطر العائلات للهروب من حرارة الجو إلى شواطئ البحر للإفطار، والتمتع بنسيم الهواء العليل، وإكمال السهرة هناك بعد صيام يوم كامل فيه الكثير من التعب، فيكون التحضير لمائدة الإفطار على شاطئ البحر من اختصاص ربة البيت التي تحضر الشربة والطبق الثاني والسلاطة والتحلية دون أن تنسى مختلف المشروبات التي لا يمكن الاستغناء عنها على مائدة الإفطار في ساعات مبكرة، وما ان يحين المساء وتشير الساعة إلى الخامسة أو السادسة حتى تحط العائلات على شاطئ البحر مستغلة الساعتين أو الثلاث ساعات قبل أذان الإفطار للتمتع بنسيم البحر وتجهيز المائدة، بل وهناك من الشباب من يفضل تحضير فطورهم على طريقتهم الخاصة حيث يقومون بشواء اللحم والحوت في الهواء الطلق وعلى تبادل الحكايات والسمر.
وقد لاحظنا هذا على طول شاطئ سيدي فرج الذي يعرف إقبال العائلات الجزائرية للإفطار ومواصلة السهرة، والاستمتاع بأجواء أسرية جميلة، وسباحة ممتعة ومنعشة تنسي الصائم تعب اليوم وشقاءه، ووسط هذه الأجواء غير العادية بالنسبة للعائلات الجزائرية يقول السيد مراد الذي التقيناه رفقة زوجته وأولاده الصغار الذين كانوا منشغلين بالسباحة، أنه فضل تغيير الأجواء وكسر الروتين وتلبية رغبة زوجته وأولاده الذين ملوا من الجو الخانق بالبيت والحرارة المرتفعة، وأنه يعشق البحر ويعشق معه نسماته، وأن الإفطار على شاطئ البحر يخفف عن النفس وينعشها، ثم أن البحر هو المكان الوحيد الذي يلجأ إليه ولا يكلفه أموالا فبدل أن يلجأ إلى مطعم أو إلى فندق ويخسر أموالا، فضل الهواء الطلق على شاطئ البحر، ليسعد نفسه وأولاده وزوجته، وقد وعدهم بأنه لن تكون المرة الأولى التي سيفطر فيها على شاطئ البحر إنما سيكرر الخرجة كل يومين في الأسبوع لاسيما وأن بيته لا يبعد كثيرا عن الشاطئ فالأهم عنده هو إسعاد عائلته.
وليست عائلة السيد مراد وحدها من تعشق نسمات الهواء والإفطار على شاطئ البحر فلقد التقينا الشاب إلياس رفقة أصحابه الذين فضلوا أجواء رمضان على شاطئ البحر حيث قال إنها ليست المرة الأولى التي يفضل فيها الإفطار خارج البيت وعلى شاطئ البحر، فمنذ سنتين وبما أن شهر رمضان يتزامن مع فصل الحرارة فإنه اعتاد هو وشلته على مثل هذه الخرجات والطهي في الهواء الطلق بأيديهم وتحضير مائدة الإفطار كما ينبغي والتمتع بالأكل على نسمات البحر لتبدأ بعدها السهرات الجميلة التي تتخللها شرب الشاي الصحراوي فهناك باعة الشاي المتجولون والقادمون من الصحراء خصيصا لبيع الشاي الذي يعرف مذاقا رائعا ونكهة لا يعرف سرها إلا أصحابها وتناول المكسرات، وقال أيضا إن سهراتهم يختمونها دوما بالسباحة التي تنعشهم كثيرا ليعودون ليلا لبيوتهم وهم مروّحون عن أنفسهم.
شاطئ سيدي فرج وشواطئ أخرى بالعاصمة لا تعرف إقبال العائلات للإفطار فقط بل تشهد الكثير من العائلات الجزائرية التي تفضل قضاء سهراتها هناك قصد الترفيه والترويح عن النفس بعيدا عن حرارة الطقس التي تعرفها أيام الشهر الفضيل.