الرأي

“عاشور” والدومينو” يهزمان الوزراء والنواب!

جمال لعلامي
  • 3057
  • 3

مخطط الحكومة طيّر النوم من عيون “نواب الشعب”، وجعلهم يسهرون حتى مطلع الفجر مع “القيل والقال” والوعود والعهود، بعدما تعوّدوا على السهر في رمضان على موائد “الدومينو” وقلب اللوز والشاي، وعندما يتهافت ما لا يقلّ عن 250 نائب و”نائبة” على التزاحم في طابور المناقشة، فهذا إمّا لأن الجُدد منهم يريدون الظهور عبر شاشات التلفزيون، وإمّا أن نيتهم سليمة وسالمة وتبحث عن أجرة مسالمة وحلال في شهر التوبة والغفران!

ولأن الحكومة مازالت جديدة بطاقمها الذي تعرّض قبل أيام إلى عملية تجميلية، حالها حال البرلمان الذي تجّدد وتعدّد ولم يتبدّد في تشريعيات الرابع ماي، فإن استعراض العضلات من طرف الوزراء والنواب، كان لافتا وعنوانا بارزا لهؤلاء وأولئك، إمّا من فوق المنصة الشرفية، أو من خلال الميكروفون، أو على مستوى الأروقة و”سراديب” المجلس وصالوناته، والهدف واحد موحّد، الجميع يريد أن يظهر ويبان!

لكن، هل سأل السادة الوزراء والنواب أنفسهم، عن “نسبة المشاهدة”، التي أحرزوها خلال “البرايم تايم”ّ؟ هل بحثوا عن عدد وطبيعة المتفرجين والمشاهدين الذي “قاطعوا” مثلا صلاة التراويح في العشر الأواخر من أجل متابعة تدخلاتهم؟ هل سألوا أنفسهم عن خلفيات هزيمتهم من طرف “عاشور العاشر” ومختلف البرامج والمسلسلات و”الكاميرا كاشي” رغم أنها تخلع “الغاشي”؟

حتى وإن سأل الوزراء والنواب هذه الأسئلة المحرجة والمزعجة، فإنهم سيستحون من الإجابة عنها بكلّ أمانة وصدق وصدقية ومصداقية، لأن أغلبهم يُدرك أنه يقول ما لا يفعل ويفعل ما لا يقول، وأنه يمثل على المواطنين بدل تمثيلهم في برّ-لمان، ولذلك لم يعد النشاط البرلماني مستقطبا ومغريا ومسيلا للعباب، بقد ما تحوّل إلى منعكس شرطي للتنفير و”التبوير”!

عندما ينقطع الوزراء والنواب عن ذهنية مطاردة الشهرة والبحث عن الأضواء أنام الليل وأطراف النهار، وينزلون إلى ولاياتهم التي أوفدتهم إلى قبة زيغوت يوسف للدفاع عن سكانها، وليس من أجل “التحواس والتشماس”، ولا يترددون عن فتح مداومات استقبال الناس والاستماع إلى انشغالاتهم بغرض لعب دور الوساطة من السلطات المحلية، عندها قد يعود للنائب هيبة وسمعة ووقار، وتنزاح عنه الغمّة والكلام الجارح!

مازال الكثير أمام العديد من الوزراء والنواب، ليستعيدوا ثقة المواطنين فيهم، ويُعيدون ربط أواصر المحبّة والمودّة معهم، والكرة بطبيعة الحال في ملعب الوزير والنائب، خاصة النوع الذي يُسارع في تصرّف مضحك وأحمق، إلى تغيير رقم هاتفه وربما حتى عنوانه، في أوّل إجراء يتخذه بعد التعيين أو الانتخاب، بهدف التهرّب من الجماهير التي لا يحتاجونها إلا عندما يعود وقت “التصفيق” والتزويق والتنميق!

مقالات ذات صلة