عبادو لـ “الشروق”: لا أتصور مجاهدا صام خلال الثورة ومن قال صمت فليس بمجاهد
أكد الأمين العام لمنظمة المجاهدين السعيد عبادو لـ “الشروق”، إن قادة جبهة التحرير الوطني خلال الثورة التحريرية اضطروا إلى طلب فتوى إفطار شهر رمضان من جمعية العلماء المسلمين، وهذا نظرا إلى الظروف الصعبة التي كانوا يعيشونها. وقال إن مجاهدي الثورة الحقيقيين الذين عايشوا معاناة الجبال لم يصوموا بين سنتي 1954 و1962، مشيرا إلى أن الجزائريين تعاملوا مع فتوى “أكل” رمضان من طرف المجاهدين بقناعة لإيمانهم القوي بهدف الكفاح المسلح ضد الاستعمار الفرنسي.
يرى عبادو أن الثورة ألزمت المجاهدين بالإفطار، حيث بعد انعقاد مؤتمر الصومام يوم 20 أوت 1956، تلقى قادة الثورة تعليمات مرفقة بفتوى لعلماء الجزائريين تلزمهم بالإفطار في رمضان، حتى ينجح مشروع الثورة، وأن القناعة بتلك الفتوى تعززت بعد تأييدها من أئمة ورجال دين ومفكرين.
وعن آخر رمضان إبان الثورة، أكد الأمين العام للمجاهدين أنه كان سنة 1961، وصادف شهر جوان أين كان متواجدا في الصحراء بالمنطقة السادسة الناحية الثالثة، ولم يصم يوما من رمضان على غرار باقي المجاهدين.
من جهته، أكد مصطفى هشماوي مجاهد ووزير سابق، لـ “الشروق“، أنه كان متواجدا في الحدود الجزائرية التونسية بالقرب من سوق أهراس، ضمن الفرقة الـ 14، وأن أكلهم كان أصلا خبزا “يابسا” وزيتا. ويذكر أن بعض المجاهدين في بلاد القبائل كانوا يصومون ويفطرون على زيت الزيتون ورغيف. وقال إن الفتوى التي تبيح عدم الصيام استقبلت بقناعة لأن فكرة تحقيق الاستقلال للجزائر لا تحتاج إلى أجساد منهكة. قال صاحب كتاب “جذور أول نوفمبر“، رمضان 1957، لا يزال مطبوعا في ذاكرته لأن الفصل كان حارا والنشاط الثوري كان أكثر منه حرارة.
بعض المجاهدين كانوا أطفالا ولم يحتاجوا إلى فتوى تبيح أكل رمضان، على غرار المجاهد بكموش عمار ابن منطقة سطيف وهو من مواليد 1947، حيث تذكر آخر رمضان قبل الاستقلال كان طفلا في الـ 14سنة، أين فقد ذراعه في غارة جوية من الاستعمار الفرنسي على أحد جبال سطيف.