“عبان” حاول إخضاع العسكريين للسياسيين وجمع قادة الثورة رغم الخلافات
عاد أمس، السيد “رضا مالك” الذي كان رئيسا للحكومة الجزائرية خلال العشرية السوداء، إلى بعض المحطات التاريخية، على هامش مشاركته في ندوة نظمتها جمعية”عبان رمضان للتاريخ والذاكرة” بمناسبة اليوم الوطني للشهيد بتيزي وزو.
المحاضر الذي كان الناطق الرسمي للوفد الجزائري خلال مفاوضات إيفيان، أشاد بالنضال البطولي لمهندس الثورة الجزائرية “عبان رمضان”، قائلا إن الرجال يموتون وأفكارهم ومبادئهم تبقى خالدة، مشيدا بدهائه وحنكته السياسية وكذا الوطنية التي عرف بها، حيث كانت الأناشيد الوطنية كـ”تضحيتنا للوطن وموطني” رفيقته الدائمة في زنزانات سجون المستعمر، إذ كان كل صبيحة يقف قائما وإن كان بمفرده ويردد عاليا هذه الأناشيد.
كان الرجل الوحيد- يضيف رضا مالك- الذي استطاع أن يجمع قادة الثورة جميعا رغم الاختلافات والمخاطر التي كانت مطروحة قبل انعقاد مؤتمر الصومام، حيث خطط بطريقة ذكية لمخادعة المستعمر دون المخاطرة برجال الثورة، وكان المؤتمر محطة حاسمة في مسار الثورة الجزائرية، بالتأسيس للعمل السياسي والعسكري في شكل منظم ومؤطر، وكان استقلال الجزائر هدفا لا يناقش عليه.
وعن الخلافات التي ظهرت بعدها بين “عبان” وقادة الثورة، جاءت بعد الإخلال ببعض توصيات مؤتمر الصومام- يقول رضا مالك- ومحاولة إخضاع العسكريين للسياسيين وهو ما رفضه العسكريون.
وأضاف المتحدث أن “عبان” كان سياسيا محنكا، ومناضلا متحمسا لحرية واستقلال الوطن، حيث طالب فرنسا في أوت 1957 ببدئها في الاعتراف باستقلال الجزائر دون الخوض في مفاوضات تقود إلى حلول غير الاستقلال.
وعن فكرة تأسيس الحكومة الجزائرية المؤقتة، صرح المحاضر بأنها كانت فكرة الراحل “الحسين آيت أحمد” الذي اقترحها قبل سجنه لدى اختطاف الطائرة الجزائرية التي كان فيها. وواصل المطالبة بها والدفاع عنها من سجنه في فرنسا، ليتم الاستجابة لذلك وتشكل الحكومة في 19 سبتمبر 1958.
الندوة التي حضرها بالمناسبة مجاهدون وأبناء وأرامل الشهداء، عرفت تحفظا كبيرا من قبل المنظمين وكذا المحاضر، الذي رفض الحديث عن ظروف وأسباب اغتيال “عبان رمضان” والجهات التي تقف وراء ذلك. وقد قاطع قريب “عبان” السيد “رضا مالك” قائلا إن تصريحاته بعيدة عن الواقع وإنه آن الأوان لكشف الحقائق التاريخية وتدوينها كما هي، حفظا لحق الأجيال القادمة في الاطلاع على تاريخ وطنها بتفاصيله القائمة. وقال المتحدث إنه على المؤرخين والباحثين في التاريخ، القيام بهذه المهمة وتدوين تاريخ الجزائر الحديث بتفاصيله.