عطال يكشف الوجه البائس للقوانين الفرنسية
كثيرون، ظنوا بأن السبع مباريات، التي أقرتها الاتحادية الفرنسية كعقاب، في حق النجم يوسف عطال بحرمانه من المشاركة مع ناديه نيس وصيف الدوري الفرنسي، هي الحلقة الأخيرة من مسلسل الظلم الذي تعرض له أحد اللاعبين الجزائريين المعول على تألقهم في كأس أمم إفريقيا القادمة في كوت ديفوار مع بداية السنة القادمة 2024، ولكن الفرنسيين الذين أبانوا عن وقوف ودعم لا مثيل له لإسرائيل..
أرادوا شيئا آخر، رفضوا غلق ملف اللاعب عطال، بل وأرعبوا اللاعب الذي وجد نفسه محجوزا على ذمة التحقيق بتهم محيّرة، لم تخطر أبدا على بال لاعب يقضي موسمه السادس في فرنسا وما أتعسه هذا الموسم، فمن شجب وتنديد بما نشره يوسف عطال على صفحته، إلى بلاطوهات تناولته وكأنه مجرم حرب، إلى عقاب على المستوى الرياضي ومتابعة من الشرطة القضائية، ورقابة قضائية ومنع من مغادرة التراب الفرنسي ومحاكمة في الثامن عشر من الشهر القادم، بتهمة التحريض على الكراهية على أساس الدين بعد أن سقطت تهمة التحريض على الإرهاب.
الحقوقي بوجمعة غشير: كل الأقنعة سقطت
سألت الشروق اليومي الأستاذ الحقوقي المعروف بوجمعة غشير عن رأيه في قضية يوسف عطال من الناحية القانونية، فأعرب أولا عن استعداده للدفاع تطوعا على ابن الجزائر في محكمة نيس الفرنسية، وقال بأن الأحداث الأخيرة بينت بأن كل الأقنعة قد سقطت والسلطات الفرنسية أبانت عن انحياز سافر إلى جانب إسرائيل، ووصف ما يحدث بالسقوط الأخلاقي المريع للغرب، الذي لم يحدث وأن ظهر بوجه بشع مثل الذي ظهر به في العدوان على غزة.
قضية يوسف عطال أخذت أبعادا إعلامية وسياسية ودينية
الفرنسيون يعتبرون حركة حماس إرهابية، وهم يتقربون من إسرائيل بشكل مفضوح، وبالنسبة إليهم اسم نجم دولي جزائري سيمنح رضا أمريكا وحتى إسرائيل نحو ساستهم، ويضرب الأستاذ بوجمعة غشير مثالا عن مفكرين وقانونيين وفلاسفة سبق له وأن تعرف عليهم في إطار مهني وحقوقي، من فرنسا، ولكنهم فاجأوه بانحيازهم غير المنطقي إلى جانب إسرائيل مهما ارتكبت من مجازر، هم يقولون بأن ما قاله يوسف عطال تحريض على الكراهية على أساس الدين، ولكن في فضائياتهم خاصة في الأسبوع الأول ما بعد بركان الأقصى، شاهدنا الكثير من الفرنسيين ومن اليهود بالخصوص يدعون لإبادة شعب بأكمله، ضمن تحريض على الكراهية على أساس عرقي، بل إن التلفزيون الفرنسي نفسه قدم تصريحا لمسؤول كبير سويدي وهو يؤيد الإبادة الجماعي للفلسطينيين، وبحسب الأستاذ بوجمعة غشير فإنه ينتظر وقوف كل الجزائريين مع يوسف عطال. أما عن التهمة الموجهة إليه فإعادة نشر ما قاله الآخرون، هو ليس تبنّ لأفكارهم بالضرورة.
“الطرد” من فرنسا الحكم الأقرب تطبيقه
بحثنا في الأرشيف القريب لأحكام قضائية فرنسية مشابهة لقضية يوسف عطال، فوجدنا حالات كثيرة عن التحريض على الكراهية ولكن أساسها عرقي وليس ديني كما في حالة يوسف عطال، والأحكام تتركز على الغرامات المالية الفلكية التي تتراوح ما بين 100 ألف أورو ونصف مليون مليون أورو، ولأن يوسف عطال ليس من مزدوجي الجنسية فإن الحكم الأقرب بحسب خبير قضائي في مدينة نانسي الفرنسية، تحفظ عن ذكر اسمه، فإنه يتوقع أن يكون الحكم، بإجبار اللاعب على مغادرة التراب الفرنسي، لأنه بحسبهم لم يحترم القانون الفرنسي الذي يرفض التحريض على الكراهية على أي أساس، مع أننا تأكدنا من خلال حالات متعددة بأنهم يتعاملون مع هكذا قضايا بمكيالين، حيث هناك حالات تم غلق ملفها من القضاء الفرنسي بسرعة وحالات تحولت إلى قضية رأي عام، فوزير الداخلية الفرنسي وصف كريم بن زيمة بالداعم للإرهاب ولحماس، على خلفية ترحمه على شهداء غزة، بينما لا أحد علّق على ما فعله الفرنسي إيريك كونتونا وهو دولي فرنسي سابق الذي دعّم أيضا الفلسطينيين، وما نتمناه هو أن لا يكون الحكم الصادر في حق يوسف عطال سالب للحرية ويعطله في حياته الخاصة والمهنية.
أونريكو ماسياس طالب بقتل فرنسيين ولا أحد تحرك!
في لقاء متنوع على قناة cnews الفرنسية حول أحداث بركان الأقصى، تم التطرق وسط جمع من الضيوف من بينهم الفنان الفرنسي اليهودي الأصل أنريكو ماسياس، حول ما قاله اليسار الفرنسي المتعاطف مع الفلسطينيين، حيث قال الفنان اليهودي بالحرف الواحد بأنه يجب محو اليساريين الفرنسيين من الوجود، فسأله أو حاول منشط الحصة وأحد الضيوف أن يقولوا بأن ماسياس يريد أن يقول بأن المحو والتصفية والإزالة إنما سياسية ومعنوية، ولكنه أنريكو ماسياس أصر وقال بأنه يقصد الإزالة الجسدية من الوجود أي القتل، ثم قال بأنه لا يخاف أحدا بعد الذي سمعه عن التنكيل بجثث الصهاينة من حماس عقب بركان الأقصى كما قالوا له، والحصة بثت على المباشر ومازالت موجودة على اليوتوب، ولا أحد من الفرنسيين اعتبر ما قاله ماسياس هو تحريض على القتل وليس الكراهية فقط، كما أن ما قاله فرنسيون على القناة الإسرائيلة I 24، من دعوات لإبادة الفلسطينيين عبر مكالمات من قلب باريس لم نسمع حتى عن انتقاد لها، ولا نقول محاكمة قائليها، ومنهم من ذكر مع كلمة فلسطين مع كلمة العرب بمعنى عرقي، ومنهم من ذكر المسلمين بمعنى ديني، بينما يشرب يوسف عطال من علقم العنصرية، ويتحول هذا الشاب الجزائري على لسان الفرنسيين، وهو الذي أطلق سراحه بدفع كفالة بـ80 ألف أورو أي حوالي ملياري سنتيم، وهو الذي لم يقل شيئا ولم يكتب شيئا وإنما نشر ما قاله آخرون.
عمدة نيس ما دخله في القضية
يدعى عمدة نيس كريستيان إيستروسي، وهو سياسي ورياضي كان مهتما بالدراجات النارية، أصل جده من إيطاليا القريبة من نيس، ولكن الرجل الذي ولد سنة 1955م، وحمل حقيبة وزارية في حكومة فرنسية سابقة، عُرف بميوله للإسرائيليين وللجالية اليهودية في نيس وفرنسا عموما، فمباشرة بعد أن بلغوه بما فعله يوسف عطال على صفحته، كتب تغريدة على تويتر طالب فيها من عطال الاعتذار للشعب الفرنسي، وحرّض يوسف عطال على مهاجمة حركة حماس واعتبارها منظمة إرهابية، ثم توالت خرجاته بين الحين والآخر، وكان سببا في إشعال مزيد من النيران حول لاعب ساهم مع بداية الموسم برفقة جزائريين آخرين وعلى رأسهم بدر الدين بوعناني وهشام بوداوي، على أن يبلغ نيس في الجولة قبل الماضية المركز الأول في الترتيب العام للدوري الفرنسي، وهو ما لم يحققه فريق نيس منذ حوالي ربع قرن، بل إن النيابة نفسها قالت بأنه قد تم إبلاغها من قبل رئيس بلدية نيس، كريستيان إستروسي بالوقائع التي يحتمل أن تنسب إلى السيد عطال، بعد نشر رسالة على مواقع التواصل الاجتماعي، أي أنه هو الذي بلّغ عن عطال.
نيس لم تقدم شيئا ليوسف عطال
بلغ يوسف عطال 27 سنة من العمر منذ 17 ماي الماضي، وقد باشر احترافه في فرنسا في خريف 2018 ويقضي حاليا موسمه الكروي السادس على التوالي مع نيس، ولعب هذا الموسم مع ناديه 362 دقيقة وله هدف واحد، ولولا الإصابات التي مزقته في موسمه الثاني في فرنسا لكان عطال حاليا في نادي أروبي عريق، حيث كان على رادار نابولي وأتليتيكو مدريد والكثير من الفرق العريقة في قلب أوربا.
ومنذ الحادثة، ويوسف عطال يتعرض لحملة عنصرية شرسة إلى درجة أن صحيفة لوباريزيان وصفته بالقروي المعدوم الذي جاء إلى فرنسا ليتنفس حضارة، كما أساءت لأهل منطقة القبائل التي ينتمي لها ويفتخر بها النجم يوسف عطال.
نأمل في أن ينتهي صداع فرنسا الذي عصف بيوسف عطال على خير، وأن يسترجع يوسف عطال معنوياته قبل إمكاناته الفنية والبدنية، فموعد المحاكمة سيكون على بعد أسبوعين من أول مقابلة للخضر في كأس أمم إفريقيا في كوت ديفوار، ويوسف عطال قطعة أساسية في منظومة جمال بلماضي الدفاعية وحتى الهجومية.
الناطق باسم الاتحاد الجزائري لكرة القدم:
قضية عطال ستُسوى في قادم الأيام
تأسف صالح باي عبود، الناطق باسم الاتحاد الجزائري لكرة القدم، للمنحى الذي أخذته قضية اللاعب الدولي يوسف عطال مع القضاء الفرنسي، مؤكدا أنها سابقة في تاريخ الكرة العالمية والجزائرية بالخصوص.
وأكد عبود في تصريح لإذاعة الجزائر الدولية، أن هذه القضية تُظهر مرة أخرى مدى الكره الذي يكنه اليمين الفرنسي والجهات الصهيونية المتحكمة في الإعلام الفرنسي لكل ما يخالفهم الرأي ولكل ما هو عربي ومسلم، منوها بالهبة التضامنية مع اللاعب من الإعلاميين واللاعبين الجزائريين والعرب ومواقع التواصل الاجتماعي.
وأشار نفس المسؤول إلى أن الاتحاد الجزائري بذل في الخفاء كل ما يملك تضامنا ودفاعا عن اللاعب من أجل أن يخرج من القضية سالما، مضيفا: الحمد لله أن الأمور ستسوى في قادم الأيام خصوصا والأهم أن تهمة التحريض على الكراهية تم سحبها.