-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مدير بوابة الشروق الإلكترونية يكتب:

علي فضيل.. “وداوني بالتي كانت هي الدّاءُ”!

نسيم لكحل
  • 3481
  • 1
علي فضيل.. “وداوني بالتي كانت هي الدّاءُ”!

لم يكن مديرا.. لم يكن كذلك منتشيا بإغراءات هذا الوصف أو مزاياه، لم يكن معتدّا بكل هذه الصخب الذي كان يحيط به، أو يُحاط به، كما قد يفعل آخرون في نفس وضعه وظروفه بل أقل من ذلك..

لم يتغيّر الإنسان “علي فضيل”، فقد كبُر الصرح الإعلامي الذي بناه لبنة لبنة منذ قرابة 30 سنة، حتى أصبح الأكبر، لكن ذلك الإنسان الذي يسكن عمي علي رفض أن يكبر أو يتغير، أو يتعالى أو يتكبّر..

لم يكن مديرا، أبدا، لأنه كان يتصرف بفطرة مع الجميع تصرُّف الوالد الرحيم مع أبنائه، ولم نكن نحن في الشروق نشعر بغير تلك الأبوية الصادقة، لا غيرها..

19 سنة عرفت فيها الرجل، كانت أكثر من كافية ليحتل مساحة واسعة من حياتنا ويسيطر على كثير من تفاصيلها، داخل العمل وخارجه، حتى أصبحت الشروق التي بناها بيتنا الثاني بأجوائه العائلية التي لا تكاد تجدها في أي مؤسسة أخرى، بشهادة الشاهدين والعارفين والمجرّبين..

رحمك الله يا علي، فأنت أكبر من أن أكتب عن مواقفك الشخصية معي، فليس المقام لذكر ذلك، ولا الوقت للتباهي، ولا يمكنني ولو حاولت ذلك أن أحصر تلك هذه المواقف والوقفات في بضعة أسطر قد لا تفيك حقك، فأنت بحق صاحب فضل كبير علينا، ولا نزكي على الله أحدا..

رحمك الله يا علي، وقد منحتني فرصة اللقاء بك في آخر يوم كنت ستسافر فيه السفر الأخير، عندما طلبتني لاجتماع عمل، لكنه كان اجتماع وداع، حيث كنتَ مستعجلا إنهاء اللقاء لاقتراب موعد السفر، ولم يكن أحد منا يدري أنه كان موعد مع القدر..

رحمك الله يا صاحب القلب الكبير، الذي انطبق عليه البيت الشهير “وداوني بالتي كانت هي الدّاءُ”، فقد كان هذا القلب الرحيم دواء لكل من عرف الرجل من قريب أو من بعيد، دواء للذين اختلفوا واختلف معهم قبل أن يكون دواء للذين كانوا معه على قلب رجل واحد، غير أن هذا القلب الرّحيم لم يحتمل صاحبه ولم يكن رحيما به، فضاق عليه وهو في ذروة العطاء والسخاء..

لا أحب أن أكتب عن الناس بما ليس فيهم، ولن أفعل، ولا أحب أن أكتب عنهم بما فيهم إذا وجدتني عاجزا عن ذكرهم بكل ما يستحقون، أو شعرتُ أنني قد أسيء لهم من حيث لا أدري، باختصارهم في بضع كلمات تفرضها ضرورات المكان والزمان، وهذا ما خشيته عندما طلب مني الزملاء المساهمة ببضعة أسطر في هذا اليوم المشهود، باعتباري كنت قريبا جدا منه، ففعلت ذلك رغم أنفي وحزني، وعزائي أنني سأحتفظ لوالدي الثاني بكل ذلك الود والفضل في قلبي، حتى ولو عجز قلمي عن اختصار عشريتين كاملتين في سطر أو سطرين، في فقرة أو فقرتين، ومقال ومقالين، بل في كتاب أو كتابين.. وأنّى له ذلك!

دعنا يا “علي” نتجاوز هذه الصدمة، هذه الفاجعة، وعندما نصدّق أنك متّ، أو عندما نصحوا على شروق بدونك، شروق يشبه الغروب، وقتها سوف نستدرك الأسطر التي خذلتنا أيام العزاء، ونستعيد شجاعة الاعتراف، وعندما ندرك أننا أصبحنا أيتاما من بعدك، فسوف تقرأ عنك منا الذي تستحقه، واعذرنا مسبقا على التقصير، يا صاحب القلب الكبير..

يا صاحب القلب الكبير.. رحمة الله عليك..
يا صاحب القلب الرحيم.. وداعا!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • محرز بن قويدر

    ربي يرحمو و يجعل مثواه الجنة ان شاء الله كان اخ كان اب ربي يعطي الصبر للأهل