عن تجديد الثقة في بيتكوفيتش
جددّ الإتحاد الجزائري لكرة القدم الثقة في المدرب فلاديمير بيتكوفيتش، ليبقى على رأس العارضة الفنية لـ”الخضر”، ويقود سفينتهم في الاستحقاقات القادمة، بداية من كأس العالم 2026 المقررة بالولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، وكأس إفريقيا نسخة 2027 التي ستُجرى في تنزانيا وأوغندا وكينيا، وفي “كان 2028” في نسختها الجديدة التي ستُنظم كل أربع سنوات.. ليواصل التقني السويسري مرحلته الانتقالية التي بدأت منذ أشهر بتدعيم المنتخب بعناصر جديدة بإمكانها الدفاع عن الألوان الوطنية في قادم الاستحقاقات، خاصة بعد قرار بعض الكوادر الاعتزال مباشرة بعد العرس العالمي المقبل، على غرار محرز وماندي وآخرين تقدّم بهم العمر…
منذ إشراف بيتكوفيتش على “الخضر” شهر مارس 2024، عادت الكرة الجزائرية إلى الواجهة، بالتأهُّل إلى كأس العالم 2026، بعد غياب عن النسختين السابقتين بروسيا 2018 وقطر 2022، وتحقيق نتيجة ايجابية في كأس إفريقيا الأخيرة بالمغرب، حين تمكَّن رفقاء القائد رياض محرز من الوصول إلى ربع النهائي رغم الكولسة الكبيرة التي أخرجت “الخضر” من المنافسة. ومقارنة بالخروج مرتين متتاليتين من الدور الأول من نهائيات كأس إفريقيا بالكاميرون وكوت ديفوار يمكن اعتبار ربع النهائي نتيجة ايجابية، في انتظار التألق مستقبلا مع الجيل الجديد للاعبين، يتقدَّمهم مازة وحاج موسى وبولبينة وشايبى وبلعيد وغيرهم من اللاعبين الذين ينتظر منهم الجمهور الجزائري إحياء مجد الكرة الجزائرية، وإعادتها إلى مكانها الحقيقي.
بيتكوفيتش أعاد الهدوء إلى المنتخب الوطني، وبعث التنافس بين اللاعبين، إلى درجة أنه لا يوجد أي لاعب أساسي وآخر احتياطي.. حتى القائد رياض محرز أصبح يُستبدل حين لا يكون في يومه. وهي أمورٌ افتقدناها قبل مجيء التقني السويسري الذي يقال في الكواليس إنه صارمٌ جدا في تعامله مع بعض اللاعبين، بدليل أنه اضطرَّ في مرات عديدة إلى معاقبتهم بعدم استدعائهم من دون إعلان رسمي، وهو ما زاد من احترام اللاعبين له، وحتى الجمهور الرياضي تأكَّد أنه مدرِّبٌ بإمكانه السير بالمنتخب نحو نتائج أفضل، خاصة وأنه يملك كل إمكانات النجاح.
وإذا كان البعض ينتقد المدرِّب بيتكوفيتش ويقول إنه مدرب قد يرتكب أخطاء في الاعتماد على بعض اللاعبين عن غيرهم، أو ربما لا يقرأ المقابلات بطريقة جيدة، مثلما حدث أمام نيجيريا في ربع نهائي كأس إفريقيا، إلا أن الحقيقة لا يملكها سوى المدرب وطاقمه.. فمدربُ كرة القدم لا يستطيع الفوز دائما، وفي آخر المطاف فإن النتائج هي التي تتحكم في مصير المدربين، وكم من مدرب كبير لم يعمّر في فريقه سوى بعض اللقاءات رغم أن الجميع يشهدون له بالكفاءة الكبيرة.
بقاء بيتكوفيتش مدربا لـ”الخضر” يدل على أن الإتحاد الجزائري لكرة القدم فضّل الاستقرار على العودة إلى نقطة الصفر، خاصة وأنه يعرف التعداد عن ظهر قلب.. مهمته اليوم هي تحقيق نتيجة إيجابية في الاستحقاقات القادمة، والبداية بنهائيات كأس العالم، إذ ننتظر جميعا تحقيق نتائج ايجابية أحسن من تلك المحققة في 2014، رغم أن ذلك قد يكون صعبا في فوج يضم المنتخب الأرجنتيني بطل النسخة الماضية لكأس العالم.. لكن على كتيبة المحاربين أن تقول كلمتها مثلما قالها جيلُ 1982.