عودة الحكومة للغاز الصخري.. بداية مرحلة
يشكّل إعلان الوزير الأول، أحمد أويحيى، عزم الحكومة على تشجيع الاستثمار في قطاع “المحروقات الصخرية”، نهاية مرحلة لم تعمر سوى أقل من ثلاث سنوات، ويمكن القول إن النقاش حول هذه المسألة عاد بعد هذا التصريح إلى ما قبل جانفي 2015.
كانت البلاد قد عاشت على وقع احتجاجات شعبية شهدتها العديد من مناطق الوطن والجنوبية منها خاصة، سببها تسرّب معلومات عن شروع سوناطراك في القيام بعمليات تنقيب عن الغاز الصخري، بمنطقة عين صالح، وهي المعلومة التي أكدها الوزير الأول حينها، عبد المالك سلال، لكنه وضعها في خانة التنقيب من أجل تقييم المخزون وليس الاستغلال.
وقد أدى استمرار الاحتجاجات الرافضة لاستغلال الغاز الصخري، إلى إعلان سوناطراك مطلع عام 2015، عن وقف عمليات تقييمها لمخزون البلاد من الغاز الصخري، أما التبريرات التي ساقتها الشركة، فلم تكن سياسية، بمعنى الرضوخ لمطالب المحتجين، وإنما اقتصادية بحتة، لأن أسعار النفط هوت قبل ذلك بأشهر قليلة (جويلية 2014)، إلى ما دون الثلاثين دولارا للبرميل، وهو ما جعل من عمليات تقييم المخزون باهظة الثمن، في وقت شحت فيه واردات البلاد من الجباية النفطية.
وقد أشيع يومها أن خروج وزير الطاقة والمناجم السابق، يوسف يوسفي، من الحكومة إنما كان بسبب هذه المسألة التي تحولت يومها إلى “كرة ثلج” سرعان ما تلقفتها الطبقة السياسية واستماتت في الدعوة للتوقيف الفوري لاستغلال هذا الصنف غير التقليدي من المحروقات، في موقف جاء متماهيا مع مطالب الاحتجاجات التي انطلقت من منطقة عين صالح.
وجاء تصريح أويحيى ليؤكد عودة الحكومة إلى استغلال الغاز الصخري، بالرغم من أن الأسباب التي كانت وراء توقيف أشغال التنقيب عن تقييم مخزونه، لا تزال قائمة، وأولها استمرار بقاء أسعار النفط دون عتبة الثمانين دولارا للبرميل، علما أن تقديرات المختصين في الغاز الصخري يؤكدون عدم جدوى الاستثمار في هذا الصنف غير التقليدي من المحروقات، طالما بقيت أسعار النفط مثلما هي حاليا، ما تسبب في توقف العديد من مشاريع التنقيب في الولايات المتحدة الأمريكية.
أما السبب الثاني الذي كان وراء توقيف التنقيب عن الغاز الصخري، فهي الاحتجاجات التي شهدتها بعض مناطق الوطن، وهو ما يدفع للتساؤل حول خلفية قرار من هذا القبيل؟ وكذا ما يمكن أن يتبعه من تداعيات؟ مثلما يبقى التساؤل قائما حول إمكانية سوناطراك في مهمة إقناع الجزائريين بجدوى بعث مشروعها من جديد؟
لا شك أن نجاح أويحيى في إحياء مشروعه للاستثمار في الغاز الصخري، في مخطط عمل حكومته، الذي مر من دون ضجيج في غرفتي البرلمان، يكون قد شجع الوزير الأول الحالي على جعل استغلال الغاز الصخري، في مقدمة أولى أولياته، بدليل تقديمه على غيره من المشاريع الأخرى في أول زيارة عمل يقوم بها خارج العاصمة بعد ثلاثة أيام فقط من تمرير مخطط عمل حكومته.