غلق أسواق الجملة للخضر والفواكه أيام العيد يسبّب الندرة
وصفت مداومة كثير من التجار خلال أيام العيد وعلى اختلاف نشاطاتهم بـ “الشكلية” من طرف المواطنين ومنظمة حماية المستهلك بسبب فتحهم لمحلاتهم تقيدا بتعليمات وزارة التّجارة ولكن دون توفيرهم لاحتياجات المستهلكين بسبب غياب مستخدميهم أو لإغلاق أسواق الجملة، وهو ما يجعل المواطنين يمضون أول أسبوع عيد الفطر وكعادتهم، في رحلة بحث عن المواد الاستهلاكية الأساسية وبالخصوص في المنتجات الفلاحية.
رغم إقرار وزارة التجارة الثلاثاء، بلوغ الالتزام بمداومة اليوم الثاني من عيد الفطر المبارك على المستوى الوطني نسبة عالية بلغت 99,96 %، إلاّ أنّ مواطنون عبر مختلف الولايات اشتكوا غياب مواد استهلاكية أساسية، وعلى رأسها الخضر والفواكه، إلى غاية اليوم الثالث من عيد الفطر.
وأكد مواطنون تحدثت معهم “الشروق” بأن أسعار الخضر والفواكه بقيت مرتفعة خلال عطلة عيد الفطر، مع غياب عدة أنواع منها، فمنتج البطاطا اختفى كلية من بعض محلات بيع الخضر والفواكه، وبرره الباعة بأن الكمية التي اقتنوها قبل العيد نفذت كليا رغم وصول سعرها إلى 150 دج عبر كثير من الولايات، ولم يتمكنوا من تأمين كميات إضافية بسبب إغلاق أسواق الجملة للخضر والفواكه يومي العيد. إذ كانت كثير من أنواع الخضر والفاكهة، الغائب الأكبر في المحلات في عطلة العيد.
البطاطا غائبة والموز يقفز إلى 360 دج بالجملة
وفي رصدنا لأسعار الخضر والفواكه بسوق الجملة لمدينة بوفاريك، في ثاني أيام العيد تفاجأنا بإغلاق السوق، ودخول كميات محدودة من بعض أنواع الخضر والفاكهة، خلال عطلة العيد وعلى رأسها البطاطا التي تراوح سعرها في الجملة بين 90 دج إلى 100 دج، الطماطم من 90 دج إلى 110 دج، البصل الجاف والكوسة بين 70 دج إلى 80 دج. أما فاكهة الموز التي انخفضت قبل أيام من عيد الفطر إلى غاية 220 دج بالجملة فقفز سعرها في العيد إلى ما بين 350 دج و360 دج.
“أكشاك التبغ والفليكسي وبعض المقاهي”.. المداومة الفعلية
وأكّد مواطنون في بعض الولايات، عدم تمكنهم من تأمين حاجياتهم الأساسية أيام العيد، وقالوا: “المحلات التجارية كانت مفتوحة فعلا، ولكن دون سلع”. وأن “ما كان يتوفر فعليا، هي خدمات أكشاك التبغ والفليكسي وبعض المقاهي”، وهذه الظاهرة، تجعل من مداومة التجار “شكلية” فقط.
وحذر رئيس المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، مصطفى زبدي، من ظاهرة المداومة الشكلية للتجار، خلال مناسبتي عيد الفطر والأضحى، حيث يفتح التجار محلاتهم، دون توفر السلع.
المداومة نجحت نظريا فقط!!
وقال زبدي إن جميع التجار التزموا بالمداومة، وبنسبة تفوق 99 بالمائة، ولكن “المداومة كانت ناجحة نظريا فقط لدى البعض، لغياب كثير من السلع الاستهلاكية بمحلاتهم، وعلى رأسها الخضر والفواكه ومادة الخبز.”، وهو ما يعني حسبه، أن المحلات مداومة بشكل نظري دون وجود سلع بسبب صعوبة التموين أيام العيد، والتجار يداومون تفاديا للعقوبات التي ستسلط على المخالفين، لكن دون بضائع.
ودعا زبدي المستهلكين، للتعقل وترشيد اقتناء السلع في أيام العيد، تجنبا الوقوع في فخ خلق ندرة في مواد أساسية، وعلى رأسها الخبز والخضر والفواكه، وجميع السلع التي يكثر الإقبال عليها في أيام العيد.
تجار تطوعوا للعمل في عطلة العيد
وأكّد القيادي في الاتحاد الوطني للتجار والحرفيين، ورئيس لجنة المواد الغذائية بالجملة، سعيد قبلي، بأنّ محلات الجملة لبيع المواد الغذائية، التزمت ببرنامج المداومة خلال عطلة العيد، وبمداومة “حقيقية” ضمنت للتجار توفر جميع السلع الاستهلاكية. وقال وزارة التجارة ألزمت 50 ألف تاجر عبر الوطن، بالمداومة خلال عطلة العيد، “وتفاجأنا بمداومة كثير من التجار غير معنيين بالمداومة، بحيث تطوعوا للعمل، ومبررهم عدم التخلي عن زبائنهم أيام العيد، وهو ما جعل نسبة الالتزام بالمداومة تصل حتى 130 بالمائة” على حد تعبيره.
وأشار المتحدث في تصريح لـ “الشروق” بأن الاضطراب في التموين خلال عطلة العيد، شهدته محلات بيع الخضر والفواكه، بسبب إغلاق أسواق الجملة، بحيث لم يجد التجار منفذا للتبضع، وحتى الفلاحون يجدون صعوبة لتموين غيرهم بسبب غياب اليد العاملة في العيد”.