غوركوف فقد السيطرة على اللاعبين ويحس بـ”دنوّ أجله”
يعيش مدرب المنتخب الوطني لكرة القدم كريستيان غوركوف أحلك أيامه مع “الخضر” وربما أحد أسوأ فتراته خلال مشواره الطويل في عالم التدريب، بسبب الضغط الرهيب المفروض عليه، والذي بدا واضحا للعيان بعد الخسارة التي مني بها الخضر وديا أمام غينيا (1/2) أول أمس بملعب 5 جويلية.
وأصبح غوركوف يحس فعلا بأن منصبه على رأس العارضة الفنية للمنتخب الوطني أضحى مهددا، بسبب الانتقادات الكثيرة التي طالته منذ مباراة ليزوتو يوم 6 سبتمبر الماضي في ثاني جولات تصفيات كاس أمم إفريقيا 2017، بعد الفوز الصعب المحقق في آخر أنفاس المباراة (3/1).
عاش غوركوف أمسية سوداء إثر الهزيمة أمام غينيا، حيث بدا فاقدا لصوابه ومتأثرا جدا خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب اللقاء، بعد أن دخل معه أحد الصحفيين في نقاش حول خياراته الفنية، ما يؤكد حجم الضغط الرهيب الذي يعيشه “أستاذ الرياضيات”، بسبب الانتقادات التي وجهت له سواء من ناحية الفنية، على خلفية تراجع أداء التشكيلة الوطنية منذ نهائيات كاس أمم إفريقيا 2015 بغينيا الاستوائية، كذا من الناحية الانضباطية، إذ بدا جليا بأن مدرب نادي لوريون الفرنسي السابق فقد السيطرة على المجموعة، بدليل قيام بعض اللاعبين بالخروج عن النص والتعبير عن غضبهم أمام الملأ.
سليماني، بلقروي وزماموش وغولام، فيغولي ومحرز كشفوا المستور
وبدا الكثير من اللاعبين سواء قبل اللقاء وأثناءه وبعده، في قمة النرفزة، واتضح ذلك خلال مجريات اللعب وبالضبط عند تأخر الخضر في النتيجة بهدفين لواحد، حيث عبر المهاجم إسلام سليماني علانية عن غضبه تجاه المدرب الفرنسي عند استبداله في الشوط الثاني، بينما قام الظهير الأيسر لنادي نابولي الإيطالي فوزي غولام بتصرف غير رياضي تماما عندما ضرب أحد لاعبي غينيا بالكرة تحت تأثير الغضب ما كلفه الخروج بالبطاقة الحمراء، وهو أمر لم يسبق أن حدث في المنتخب، وبالمقابل عبر الحارس محمد أمين زماموش عن استياءه أمام الجميع عند خروجه من غرف تغيير الملابس بعد نهاية المباراة، بينما كشف مصدر عليم للشروق بأن مدافع النادي الإفريقي التونسي هشام بلقروي احتج بشدة لدى غوركوف ليلة اللقاء بعد أن علم بأنه لن يكون في التشكيلة الأساسية، رغم اعتقاده بأنه سيحصل على فرصته بالنظر لغياب ركائز محور الدفاع عن التربص، قبل أن يفضل غوركوف توظيف الوافد الجديد جون مهدي سارج عليه، وتكشف هذه الأمور بما لا يدع أي مجال للشك بأن التقني الفرنسي فقد سيطرته على لاعبيه، حتى في الميدان بسبب الأداء الشاحب لأبرز ركائز التشكيلة على غرار القائد الجديد سفيان فيغولي، وهداف البطولة الإنجليزية رياض محرز، اللذين لم يتدربا أمس خلال الحصة الاسترخائية التي برمجها غوركوف بالمركز التقني لسيدي موسى، بخلاف باقي اللاعبين.
عودة الهوّة بين المحترفين و المحليين
وعاد الحديث مرة أخرى في بيت “الخضر” عن قضية اللاعبين المحترفين والمحليين، و يبدو أن تصريحات التقني الفرنسي بشأن عدم فهم اللاعبين المحليين للغة الفرنسية وعدم قدرته من التواصل جيدا معهم ألقت بظلالها على المنتخب بعدما اتسعت الهوة بين الفئتين مجددا، بسبب تفضيل الطاقم الفني للفئة الأولى على حساب الثانية، حيث باستثناء الظهير الأيمن لمولودية الجزائر عبد الرحمن حشود الذي اعتمد عليه غوركوف أساسيا، وهو مرغم بسبب غياب مهدي زفان وعيسى ماندي، وكذا حارس شبيبة القبائل عز الدين دوخة الذي يعد الحارس الأول حاليا، لم يعتمد المدرب الفرنسي على أي لاعب محلي ومنهم ثلاثي اتحاد العاصمة حسين العرفي ومحمد أمين زماموش وابراهيم بدبودة، فضلا عن الظهير الأيمن لشبيبة القبائل محمد خثير زيتي، وكذا حارس شباب بلوزداد ماليك عسلة، بينما فضل غوركوف مثلا الاعتماد على لاعب محترف في فرنسا جديد وهو مهدي جون سارج أساسيا على حساب خريج مدرسة جمعية وهران هشام بلقروي رغم أن الأخير يملك خبرة الملاعب الجزائرية مقارنة بلاعب نادي أف سي باريس، حتى أن غوركوف لم يوظف المحليين خلال أطوار اللقاء، واتضح “التنافر” الحاصل بين اللاعبين خلال الحصة الاسترخائية لصباح أمس أين تدربوا على شكل مجموعات صغيرة عوض التدرب جماعيا مثلما جرت عليه العادة.
دكة الاحتياط “القنبلة الموقوتة”
وثمة مشكلة أخرى قد تنفجر في أي لحظة في وجه مدرب الخضر ومسؤولي الاتحادية، وهي دكة الاحتياط، التي أضحت كـ”القنبلة” الموقوتة”، بالنظر للغضب العارم الذي اجتاح اللاعبين الاحتياطيين لعدم منحهم الفرصة، حتى في المباريات الودية، وظهر جليا أن مدرب المنتخب الوطني لم يتعامل جيدا مع هذا الموضوع، وكانت له الفرصة لمنح الاحتياطيين فرصتهم خلال اللقاءات الودية بداية من لقائي قطر وسلطنة عمان في العاصمة القطرية الدوحة في نهاية شهر مارس الماضي، لكنه اكتفى بتجريب البعض فقط، بينما اكتفى بحارس واحد وهو دوخة، وتواصل الأمر في مباراة غينيا، أول أمس، حتى أن المهاجم إسحاق بلفوضيل المعروف بهدوئه، رفض التصريح للصحفيين بعد المباراة وصرخ غاضبا “هل لعبت اللقاء حتى أدلي بتصريحات؟”، كما أن مشاكل “الدكة” لم تكن وليدة اليوم، وظهرت معالمها للعيان خلال نهائيات كأس أمم إفريقيا بغينيا الاستوائية بعدما عبر الكثير من اللاعبين على غرار سوداني وجابو عن غضبهما لعدم الاعتماد عليهما في دور المجموعات.
روراوة في حرج وقد يفقد صبره في أي لحظة
ومما لا يدع أي مجال للشك فإن رئيس الاتحادية الجزائرية لكرة القدم محمد روراوة، كان غاضبا أيضا من الهزيمة التي تلقاها الخضر على يد غينيا، وأحس بالحرج الشديد خاصة وأنه من أشد المدافعين على غوركوف كلما انهالت الانتقادات عليه منذ خروج الخضر من الدور ربع النهائي لكاس إفريقيا 2015، وإلى غاية مباراة ليزوتو، أين أعلن دعمه لمدربه فضلا عن أنه وفر له كل ما يحتاجه من لاعبين وإمكانيات مادية وبشرية ولوجيستيكية، لكن صبر “الحاج” قد ينفد في الفترة المقبلة، بما أنه يشكك في قدرة الفرنسي على قيادة الخضر إلى مونديال روسيا 2018، بالنظر للمعطيات والظروف الحالية، وفضل روراوة تجنب الحديث مع مدربه بعد مباراة غينيا، وسيؤجل ذلك حتما إلى ما بعد مباراة السنغال يوم الثلاثاء المقبل، ليضع معه النقاط على الحروف، خاصة وأن الخضر مقبلون على خوض مباراة هامة في الدور الثاني من تصفيات مونديال روسيا في شهر نوفمبر المقبل، حيث سيواجهون المتأهل من مباراة مالاوي و تنزانيا، والتي ستلعب مباراتها الحاسمة اليوم في مدينة بلانتير بمالاوي بعد أن خسارة الأخيرة بهدفين.