-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

فات الأوان؟

الشروق أونلاين
  • 2347
  • 3
فات الأوان؟

ما يجري هذه الأيام في منطقة الصحراء الكبرى، انطلاقا من مالي، يعيد إلى الأذهان ما جرى، ويجري في أفغانستان بكل مراحلها وأحداثها المأساوية، من الغزو السوفياتي إلى التدخل الأمريكي، وإقامة دولة طالبان إلى الاحتلال الغربي تحت قيادة الناتو، وحلول الفوضى وظهور القاعدة، وما انجر عن ذلك من انهيار للدولة وفقدان للسيادة في هذا البلد، امتدت آثاره فيما بعد، وبصفة مباشرة إلى العراق وتدميره تدميرا شاملا، والسيطرة الكلية على ثرواته النفطية وغير النفطية، وهي اليوم تمتد كالسيل الجارف إلى مناطق أخرى شاسعة، خاصة في العالم العربي وأفريقيا، وما يجري في مالي هو كذلك امتداد لما يجري في السودان، من تقسيم لمناطق النفوذ بين الدول الغربية وإسرائيل.

والانقلاب الذي حدث على الرئيس المنتخب والحكومة المدنية في هذا البلد، إنما حدث لأجل إحلال الفوضى في المنطقة برمّتها، وتوفير أسباب التدخل الأجنبي الأمريكي الأوربي الإسرائيلي، تماما كما حدث في أفغانستان والعراق وليبيا والسودان واليمن، وكما يحدث في سورية.. ومن أجل ذلك جيء بانقلابيين مراهقين إلى السلطة في مالي، لا يعرفون أين تبدأ السياسة وأين تنتهي، ولكن يتقنون الضغط على الزناد، ونشر الفوضى التي تريدها دول التدخل والاحتلال. ومن أجل أن تطالب أمريكا وبريطانيا وفرنسا الانقلابيين، بالتراجع عن الانقلاب وإرجاع السلطة إلى المدنيين والرئيس الشرعي المنتخب، ولكنها اكتفت بمطالبتهم فقط باحترام الدستور المالي، الذي وضعته هي على مقاسها، ولمثل الظروف والأوضاع القائمة الآن.

وما يزيد الطين بلة في الأوضاع القائمة الآن في الصحراء الإفريقية الكبرى، التي تفترش وتتغطى ثروات لا تنضب، هو أن البلدان الطامعة العازمة على التدخل المباشر الوشيك، وبسط السيطرة والنفوذ تستغل وقوع دول المنطقة، بما فيها الجزائر، في شرك الاندماج في مكافحة الإرهاب وعناصر القاعدة الذي نصبته لها كل من أمريكا وفرنسا على الخصوص، والذي طالما حذر منه الكثير من المراقبين والمتتبعين لتطور الأحداث في المنطقة طيلة السنوات الماضية.

ففي الوقت الذي تُفتح فيه موريتانيا على مصراعيها وبلا حدود على الجيش الفرنسي والقوات الفرنسية والمخابرات الفرنسية، بدعوى المساعدة على صد الهجمات الإرهابية، وملاحقة عناصر القاعدة حتى خارج الحدود الموريتانية، وانتهاك حرمة سيادة البلدان الأخرى، وفي الوقت الذي تستقدم فيه قوات أمريكية خاصة إلى النيجر بدعوى تدريب قوات الأمن في هذا البلد على مكافحة الإرهاب، وفي الوقت الذي تخوض فيه الجزائر مفاوضات واتصالات ماراطونية من أجل التنسيق لمكافحة الإرهاب.. في هذا الوقت، وبين عشية وضحاها يتم الإعلان عن احتلال عناصر القاعدة لمناطق ومدن بكاملها بشمال مالي على الحدود مع الجرائر، مع غموض يسود مناطق أخرى في النيجر وموريتانيا، وغموض آخر أكثر قتامة يسود العلاقات بين هذه القاعدة والقبائل العربية والتارقية من الأزواد وغيرها، في شمال مالي والنيجر، والمعروفة بالخضوع للنفوذ السياسي لفرنسا، ورقابة المخابرات الفرنسية عليها؟

المعادلة تبدو بسيطة جدا في هذا الوضع الصعب والمعقد:وهي أن مخطط احتلال المنطقة برمتها من أجل ثرواتها وموقعها الاستراتيجي موجود، وذريعة القاعدة والإرهاب لإتمام هذا الاحتلال موجودة، ومشروع إقامة جدولة للتوارق تحت النفوذ الفرنسي أينما وجدوا في المنطقة موجود، وإذا كانت ثمة معارضة لهذا المشروع فقانون حماية الأقليات موجود.. وأما إمكانات التصرف ورد الفعل لدول المنطقة فأصبحت غير موجودة، فقد فات الأوان؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • بومدين

    tu as raison.
    Chorouk pourquoi vous n'aviez pas publier mon message d'hier soir, j'ai fait des efforts pour l'écrire en Arabe. à la fin je trouve mon message comme indésirable.
    tout mes respects.
    salam

  • merzeguel

    تحليل وقراءة في الصميم لقد اقتنعت ايما قناعة بهذه الرؤية السديدة،انه مخطط التقسيم الجديد الذي تقوده الدول العظمى المهيمنة.ولذا يجب على المثقفين الجزائريين تنوير المجتمع حول هذا الموظوع الذي يعنينا كثيرا.

  • بومدين

    صدقت ، الوضع الذي نحن فيه لا يبشر بالخير لطالما تصرف المجتع سار مرهونا على كلمة نفسي نفسي، إن سب الغرب هذا المجتمع تجده ينكر أصله أو وطنه أو حتى ديانته، لماذا؟ ليبقى ذليلا يقتات من فتات أسياده، التاريخ يعاد ولم نفهم بعد الدرس. درس الإستعمار الجديد تحت إحلال الديمقراطية و ما يسمونه بما أن الغرب هو من يطلق الأسامي، و بالأمس الذي ليس ببعيد و أستعمرنا فيه تحت ذريعة تالحضارة. لم يتركوا لنا الوقت حتى كي نطلب الإعتذار. لقد فات الأوان.
    يا حسرتاه على بلدي، فل نصلح ما أستطعنا إصلاحه في أنفسنا.