-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
في خطوات شكلية لم تتجاوب مع لبّ القضية

فرنسا تقدم روايتها بشأن حل قضية التفجيرات النووية

محمد مسلم
  • 182
  • 0
فرنسا تقدم روايتها بشأن حل قضية التفجيرات النووية
أرشيف

قيطوني: فرنسا متوجسة من تقديم تنازلات تشجع دولا أخرى متضررة

قدمت السلطات الفرنسية روايتها بشأن المطالب المتكررة للسلطات الجزائرية بشأن تحمل مسؤولياتها كاملة في معالجة قضية التلوث الإشعاعي والكيميائي، الذي تسببت فيه التفجيرات النووية والكيميائية الفرنسية في جنوب الجزائر في الفترة الممتدة ما بين 1960 و1966.
وقدمت كاثرين فوتران، الوزيرة الفرنسية المكلفة بحقيبة القوات المسلحة وشؤون المحاربين القدامى، الخطوات التي قامت بها بلادها على هذا الصعيد، غير أنها تؤكد قيام السلطات الفرنسية بما يتعين عليها فعله، بناء على مسؤوليتها كدولة متورطة في تسميم مناطق واسعة من التراب الجزائري، بسبب تلك التفجيرات الإجرامية.
وجاءت التوضيحات الفرنسية ردا على سؤال كتابي للنائب في الجمعية الوطنية الفرنسية (الغرفة السفلى للبرلمان)، صابرينا صبايحي، الذي تأخر بأزيد من ستة أشهر. وعددت كاثرين فوتران في معرض إجابتها جملة من الخطوات قالت إن بلادها قامت بها منذ عقود. وأوضحت: “ما بين عامي 1960 و1966، أجرت فرنسا 17 تجربة نووية في الجزائر، في موقعي رقان وعين إكر، شملت 4 تجارب جوية و13 تجربة تحت الأرض. لقد تم تفكيك المنشآت وإعادة المواقع إلى السلطات الجزائرية، وفقًا لاتفاقيات إيفيان”.
وأضافت: “في عام 1999، وبناء على طلب الجزائر، أرسلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعثة لتقييم الوضع الإشعاعي لمواقع التجارب النووية الفرنسية السابقة. بالإضافة إلى ذلك، قدمت فرنسا للوكالة الدولية للطاقة الذرية ملخصا للمعلومات المتعلقة بموقع التجارب والتقنيات المستخدمة. كما قدمت تقييما إشعاعيا للمواقع بين عامي 1966 و1967، فضلا عن استقراء للوضع حتى عام 1999 “.
واستنادا إلى إجابة الوزير الفرنسية، فقد نُشر التقرير الأولي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في عام 2005 بعد تعديلات وبموافقة السلطات الجزائرية. وأشارت إلى أنه في عام 2001، قدم تقرير صادر عن المكتب البرلماني الفرنسي للتقييم العلمي والتكنولوجي دراسةً للآثار البيئية والصحية للتجارب النووية التي أجرتها فرنسا بين عامي 1960 وو1966، إلى جانب بيانات مقارنة من تجارب أجرتها دول نووية أخرى”.
ولفتت كاترين فوتران في هذا السياق إلى أنه في عام 2008، شكل فريق عمل فرنسي جزائري معني بالتجارب النووية، مؤلف من خبراء، لدراسة إعادة تأهيل مواقع التجارب النووية السابقة في الصحراء الكبرى، مع إيلاء الأولوية القصوى لحماية السكان والبيئة، غير أنها لم تشر إلى مخرجات عمل هذا الفريق الذي مضى عليه 18 سنة دون أن يقدم نتيجة تذكر.
وزعمت الوزيرة الفرنسية أن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قدم لنظيره الجزائري عبد المجيد تبون، خلال زيارته إلى الجزائر في الفترة من 25 إلى 27 أوت 2022، ملفا يحتوي على جميع الخرائط والمعلومات التي تمتلكها فرنسا بشأن النفايات المدفونة والمناطق المحددة إشعاعيا، وهو أمر مشكوك فيه، لأن الجزائر لا تزال إلى غاية اليوم تطالب باريس بتسليمها خرائط مفصلة تخص جميع التفجيرات ومناطق دفن النفايات.
وقد أكدت هذا المعطى النائب صاحبة السؤال التي خاطبت السلطات الفرنسية قائلة: “تطالب السلطات الجزائرية بخرائط وخطط تفصيلية تتعلق، أولا، بالنفايات المدفونة، وثانيا، ببيانات دقيقة حول المناطق المشعة. وبناء على ذلك، تطلب منه توضيح أسباب عدم إرسال فرنسا لهذه المعلومات، الضرورية لحماية السكان وإعادة تأهيل البيئة، وبيان ما إذا كانت الحكومة تعتزم إبلاغ السلطات الجزائرية بها”، ما يجعل الإجابة الفرنسية جاهزة ومعلبة ولم تتماش ولب المطالب الجزائرية القديمة والمتجددة.
وتعليقا على ما جاء على لسان الوزيرة الفرنسية حول هذا الملف الحساس، والذي يعتبر من بين أسباب توتر العلاقات بين الجزائر وباريس، يرى حسني قيطوني، الأستاذ والباحث في التاريخ الاستعماري، أن السلطات الفرنسية غير جادة في طي هذا الملف رغم خطورته على البشر والبيئة وكذا على العلاقات الثنائية.
وقال في قيطوني تواصل مع “الشروق” حول الموضوع: “المشكلة هي أن فرنسا لا تزال ترفض تسليم مخططات التجارب النووية والكيميائية، وأماكن دفن النفايات والمعدات التي تم استعمالها في ذلك”، وأرجع الباحث المتخصص ذلك إلى تبريرات فرنسية غير مقنعة مثل “السر العسكري”.
وأوضح حسني قيطوني أن “السر العسكري” الذي تتذرع به فرنسا، أعاق الكثير من البحوث التي قام بها مختصون في جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها فرنسا في الجزائر طيلة 132 سنة، وذكر من بينها الصعوبات التي واجهت أحد الباحثين حاول النبش في طبيعة الغازات التي استعملها جيش الاحتلال الفرنسية في حرق الآلاف من الجزائريين، لاسيما المجاهدين في الكهوف خلال الثورة التحريرية وقبلها.
وبرأي الباحث في التاريخ الاستعماري، فإن المشكل على هذا الصعيد “سياسي وليس تقنيا”، ومفادها أن المسؤولين الفرنسيين على اختلافهم يحاولون اللعب على سرية الأرشيف العسكري، وهو مجرد مسوغ، لأن السلطات الفرنسية تخشى من انكشاف حقيقة جرائمها، وأن أي تنازل لصالح الجزائر في هذا الملف الذي سينجر عنه تعويضات، سيدفع دولا أخرى متضررة من الاستعمار الفرنسي، إلى طلب التعويضات، وهو ما يضع باريس أمام مأزق يصعب عليها الخروج منه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!