فوضى وطوابير.. ومسافرون يفترشون الأرض في المطارات!
أطفال يبكون، شيوخ افترشوا الأرض، عائلات في رحلة البحث عن أبسط معلومة والظفر بمقعد في الرحلة القادمة، أجانب أفارقة وآسيويون وأوربيون، زحام، صراخ، حيرة، وقلق، تلكم.. هي أجواء مطار الجزائر الدولي هواري بومدين جراء إضراب مفاجئ لنقابات المضيفين، صدم المسافرين في الساعات الأولى من صباح أمس، ومنهم من عاش عذابا مضاعفا، الأول في الزحمة المرورية على مداخل العاصمة، والثاني عند وصوله إلى المطار.
لم تكن الأجواء عادية في مطار الجزائر الدولي، الإثنين، حيث امتلئ البهو عن آخره بالمسافرين، فيما كانت شبابيك تسجيل رحلاتا الجزائرية خاوية على عروشها، وفق ما رصدته “الشروق” في جولة ميدانية، والكل موجه بصره نحو لوح العرض الالكتروني للرحلات لعل وعسى أن يكون هناك برمجة لرحلة ما.
واصطف العشرات من المسافرين الذين بدت علامات اليأس والحيرة على وجوههم أمام الشبابيك التجارية للجوية الجزائرية، في ظل غياب معلومات وافية عن الإضراب وعن مصير الرحلات الملغاة، إن كانت ستبرمج أم يغيّر تاريخها، في حين افترش كبار السن الأرض، وبعضهم لجأ إلى الدرج المؤدي إلى الطابق العلوي للجلوس وأخذ قسط من الراحة.
وفي السياق، يقول حمزة القادم من تيزي وزو “زرت العائلة لحضور جنازة، وقدمت عطلة مرضية تنتهي اليوم”، وأضاف “لا أدري إن كنت سألتحق بعملي يوم غد في باريس.. لا توجد معلومات واضحة أو مؤكدة”.
وغير بعيد.. يقف شابان من مدينة بوفاريك قصد التوجه إلى العاصمة الفرنسية باريس، كانا في قمة الغضب، بعد أن ألغيت الرحلة ولم تقدم لهما أية معلومات، خاصة أنهما قصدا المطار على الخامسة صباحا لتفادي الزحمة المرورية، بسبب تحركات متقاعدي الجيش.
وعلق الشابان بالقول “تفادينا الزحمة المروية فاصطدمنا بإضراب مفاجئ… من حق المضيفين الإضراب لكن من واجبهم أيضا إخطار المسافرين مسبقا”.
وكانت الحسرة كبيرة لدى المسافرين الذين قدموا إلى المطار في ساعات باكرة، منهم من قدم على الثانية صباحا من ولاية تيزي وزو والمسيلة وغيرها، لتفادي زحمة مرورية على غرار ما حدث في اليومين الماضيين على مداخل العاصمة.
وعلق أحد الشباب الذي كان يصرخ غضبا “البارحة لم تتفهم الشركة إطلاقا ما حدث لنا، تأخرنا لظروف قاهرة بسبب الازدحام المروري على مداخل العاصمة، واليوم نُترك هكذا دون أي معلومات”.
والتقت “الشروق” أيضا بجزائريين تخلفوا عن مواعيدهم الطبية في فرنسا خصوصا، والتي كانوا في انتظارها منذ عدة أشهر، حيث علق أحد الكهول الذي كان بصدد نقل زوجته إلى فرنسا للعلاج بأنه “كان من الواجب الإخطار مسبقا بالإضراب، حتى يتخذ كل واحد الإجراءات اللازمة”.
وبتصفح بسيط للوح العرض الالكتروني أحصينا إلغاء 17 رحلة للجوية الجزائرية من الساعة السابعة صباحا إلى غاية الواحدة وربع ظهرا، في حين انطلقت رحلتان فقط واحدة نحو باريس وأخرى نحو مرسيليا.
وحسب المعلومات المستقاة في عين المكان فإن الأمر يتعلق بـطائرة تم تأجيرها من طيران الطاسيلي لتأمين رحلة إلى باريس وأخرى على مرسيليا، بينما ألغيت الرحلات التي كانت متوجهة إلى أغلب المدن الفرنسية، على غرار باريس ومرسيليا وتولوز وليون، إضافة إلى لندن وروما وبرشلونة والقاهرة.
وفي اتصال مع أمين عام النقابة المستقلة لمضيفي الطائرات كريم أوراد، أوضح المتحدث بأن كل الرحلات شلّت في الفترة الصباحية، على مستوى مطارات العاصمة ووهران وقسنطينة، فيما انطلقت رحلة واحدة من مطار عنابة.
ووفق مسؤول النقابة، فإن أسباب الإضراب تتعلق أساسا بغلق الحوار من طرف إدارة الجوية الجزائرية ورفض تطبيق الاتفاقية الجماعية وتعليق الاتفاق المتعلق بالأجور.
وفي عين المكان صرحت المكلفة بالاتصال بالجوية الجزائرية مونية برتوش للصحفيين بأن الإضراب كان مفاجئا ولم يتم الإعلان عنه وهو غير شرعي.
وأوضحت المتحدثة بأن الرحلات تم شلها فعلا على مستوى مطار العاصمة، في حين هناك رحلات أقلعت في عنابة ووهران و قسنطينة، وأوضحت أن الإدارة دخلت في اتصالات مع شركات وطنية أجنبية لتأجير طائرات وبرمجة الرحلات الممكنة.