-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

في كرشهم التبن !

جمال لعلامي
  • 2061
  • 2
في كرشهم التبن !

أحد المواطنين، قال لي غاضبا ومازحا ومستاء ومقنوطا، إن مسؤولينا “ما ولاوش يخافوا” ولذلك فإنهم لا يخشون في كثير من الأحيان ما تكتبه الصحافة عن مهازلهم وفضائحهم وسوء تسييرهم وتجبّرهم!

قد يكون مع هذا المواطن، الحق في تشخيصه، والسبب في ذلك، راجع إلى غياب وتغييب آليات المراقبة والمحاسبة والمعاقبة، وقبل ذلك، وأد الوازع الأخلاقي ووفاة الضمير الفردي والجماعي، فإن لم تستح فافعل ما شئت وعث فيها فسادا من الجحود إلى الحدود!

لو تحرّكت الجهات التي ينبغي أن تتحرّك، فور نشر خبر أو معلومة- شريطة أن تكون حقيقية وصادقة- لانتقل الرعب إلى المتورطين والمتواطئين والمفسدين والغمّاسين والسرّاق والباندية!

لكن استقالة هؤلاء وأولئك، أمّن خطوط الرجعة وضمن السرّ والأمان لمنغمسين في النهب والفساد و”الحقرة” والبزنسة وإبرام الصفقات المشبوهة والغشّ والتدليس خارج الأخلاق والقانون!

لكن، لا يجب التعميم، وتسفيه كلّ “إخطار” أو تبليغ، فالكثير من التحقيقات والتحرّيات وإلقاء القبض على متهمين، جاءت انطلاقا من مجرّد خبر أو معلومة لا تتجاوز في حيثياتها بضع كلمات، قد تكون مشفـّرة!

وحتى لا يذهب “المحرم مع المجرم”، مثلما يقول المثل الشعبي الشهير، ينبغي الاعتراف بأن الكثير من الأخبار يتبيّن بعد التحقيق فيها، بأنها غير صادقة وبلا مصداقية، وبعضها تبليغات كاذبة، ونوع آخر مجرّد تصفية حسابات، وتبليغات أخرى ثبت أنها مُزح وتسلية ولهو وزهو فقط!

عندما يختلط الجدّ بالهزل، من الطبيعي أن يتفرعن ويتعنتر المفسدون في الأرض و”الحقارين”، وتجمّد معها بلاغات “فاعلي الخير” في الثلاجة، وتصبح نسبة عشرة من المائة قابلة للتصديق والتحقيق والتدقيق، ومن الطبيعي أيضا، أن يختبئ المتورّطون خلف جدران الشكّ والريبة!

لا يُمكن أبدا التصديق بأن المتورّط في فضيحة ما، لا يسكنه الهلع وأنه لا يُصاب بالفوبيا، عندما يستيقظ ويقرأ اسمه على صفحات الجرائد، أو يتلقى مكالمة أو مكالمات هاتفية تبلغه عن الحكاية، ومثلما يكون “الهدف” مظلوما ومجرّد ضحية أو أضحية، فالاحتمال يبقى كذلك واردا بأنه منغمس حدّ الأذنين في ما كـتب أو بـُلّغ عنه!

نعم، المتهم بريء حتى تثبت إدانته، لكن متوهّم هو من يعتقد أن من في “كرشه” التبن لا يخاف النار، ومخطئ هو من يتخيّل بأن من ورد اسمه- ولو من باب الخطإ أو الشبهة- في تحقيق أمني أو ملف قضائي أو على أعمدة الصحافة، ينام تلك الليلة ملء عينيه، فالأكيد أنه يكون مهددا بارتفاع الضغط الدموي والسكري والتهاب الكولون واللوزتين وانسداد الشرايين ومنهم من يكون قاب قوسين أو أدنى من سكتة قلبية.. حتى وإن كان بريئا! 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • محمد ب

    الخطأ الأكبر في بلد العاجزين الفاشلين هو إقامة دولة مبنية على الوشاية والناس يعلمون كلهم أن الضعيف والقوي عندنا ولد سارقا.ألم نشاهد كلنا أن جميع الموظفين من أدنى رتبة إلى أعلى مقام يدخلون مكاتبهم بعد الوقت ثم ينصرفون ما عدا المعلمين المساكين الذين أجبروا على استقبال تلاميذهم قبل الثامنة.لقد خربت آلات ضبط الحضور إلى العمل لنتستر على الغائبين.المدير عندنا من يأمر مساعديه من فراشه.نقابة الفساد تطالب بتسديد"شهرية"المضربين عن العمل.لقد برأت"عدالتنا"ذمة من نهبوا الملايير.أما كلام صحافتنا فمجرد "قالوا"

  • salim

    من يراقب من

    و

    من يحاسب من