قادة أحزاب لم يغادروا إلا إلى المقبرة وآخرون سقطوا في مؤامرات علمية
تتهم أحزاب السياسية، السلطة بغلق باب الحريات، وتحملها مسؤولية فشلها في استقطاب الشارع الجزائري، لكن هل الأحزاب تتبنى الأساليب الديمقراطية في إدارة شؤونها الداخلية؟ فالكثير من قياداتها التي تنشط في الساحة السياسية اليوم، لم تتمكن من التغلب على غريزة “التسلّط”، بدليل عدم إفساحها المجال لقيادات بديلة. فهل يجوز لها ما لا يجوز لغيرها؟
- يبرز في مقدمة زعماء الأحزاب التي تطالب بالديمقراطية لكنها لا تحترم سنة التداول على المسؤولية، زعيم التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، سعيد سعدي، الذي يبقى المسؤول الأول على حزبه منذ إنشائه في سنة 1989 . بكل بساطة هو أن سعيد سعدي بقي جاثما على رئاسة الأرسيدي لمدة 22 سنة كاملة.
- لا يشكل سعدي استثناء في رفض مبدأ التداول على المسؤولية، وهو الذي حرص على إدراج مصطلح الديمقراطية في تسمية حزبه ويعتبر نفسه راعيها الأول في البلاد، ولكن أيضا هناك “زعيمة” أخرى لم تنجح في صد سهام النقد الموجهة ضدها في هذا المجال أيضا، وهي لويزة حنون.
- زعيمة حزب العمال مضى على شغلها منصب الأمين العام لحزبها أكثر من21 سنة، وليس هناك بصيص أمل في أن تترك مكانها لغيرها من إطارات حزبها، بالرغم من موجة الاستقالات التي طالت الكثير من كوادر هذه التشكيلة السياسية، والحال كذلك بالنسبة لحزب “عهد 54″، فوزي رباعين، الذي مرّ أيضا على تولية مسؤولية حزبه عشرين سنة، والأمر لا يختلف كثيرا بالنسبة لموسى تواتي، رئيس الجبهة الوطنية، الذي يرى في المطالبة بالديمقراطية داخل الأحزاب محاولة لزعزعة استقرار .
- الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، أحمد أويحيى، لم يشذ عن القاعدة، فالرجل لم ينتظر كثيرا كي يقفز إلى واجهة الأرندي، بعد إزاحة الطاهر بن بعيبش، ويبقى في أعلى منصب للمسؤولية لمدة 13 سنة، ولم يستسلم أويحيى لما سمي في وقت سابق بحركة “إنقاذ الأرندي”، حيث وُصف أنذاك الرجل بأنه أبو ”سبعة أرواح” عندما تمكّن في آخر معركة بنزل المونكادا من ترجيح الكفة لصالحه إثر ما عُرف بـ”الرسالة الوردية”.
- عبد السلام بوشوارب، رئيس ديوان الأمين العام للأرندي، يرفض الانطلاق من فكرة تشبث المسؤول بالأمانة العامة للحزب، للحكم عليه بأنه ليس ديمقراطيا.
- ويؤكد بوشوارب في اتصال مع “الشروق” على ضرورة التمييز بين إدارة شؤون الدولة وقيادة الأحزاب، مشيرا إلى أن تحديد العهد الانتخابية في هياكل الدولة ضروريا، عكس الأحزاب التي قد يكون فيها إسناد المسؤوليات توافقيا، وهو ما تبناه الأرندي في المؤتمر الأخير، من خلال الاستبيان الذي أجري على مستوى القاعدة النضالية.
- الإسلاميون بدورهم لم ينجحوا في تسويق صورة إيجابية عنهم، فالراحل محفوظ نحناح، لم يغادر رئاسة حركة المجتمع الإسلامي “حماس” سابقا، وبعدها حركة مجتمع السلم “حمس” حاليا منذ تأسيسها في عام 1990، إلا بعد وفاته في 2003، ويبدو خليفته أبو جرة سلطاني وكأنه على خطاه يسير.
- وحتى عبد الله جاب الله، الإسلامي الآخر، الذي شارك في تأسيس حركة النهضة في 1990، لم يغادر رئاسة هذه الحركة طواعية، بل اضطر إلى التنحي في عام 1998، بعد أن وجد نفسه رئيسا من غير صلاحيات، ليضطر بعدها إلى إنشاء حزب جديد سماه الاصلاح ويكون رئيسه أيضا، قبل أن يكون ضحية لحركة انقلابية جديدة سماها خصومه بالتقويمية.
- وبين كل هذا الكم من الأحزاب المتهمة بكونها “غير ديمقراطية”، يبرز حزب جبهة التحرير الوطني، الحزب الواحد سابقا، كمثال ظاهري على التداول الديمقراطي للمسؤوليات، فمنذ الانفتاح السياسي الذي باشرته البلاد مطلع التسعينيات، شهد الأفلان أربعة أمناء عامين، هم على التوالي، عبد الحميد مهري (1988 / 1996 )، وبوعلام بن حمودة (1996 / 2000)، وعلي بن فليس(2000/2004)، ثم عبد العزيز بلخادم(2008 / …
- غير أن اللافت في “ديمقراطية” تغيير الواجهة على مستوى الأفلان، هو أنها عادة ما تتم خارج إرادة مناضلي هذا “الجها ” وتكون خاضعة جزئيا لما يسمى بـ”الحرس القديم” و”الديناصورات”، ولعل أبرز توصيف لهذا الطرح هو ما وصف بـ “المؤامرة العلمية” التي أطاحت بـ “حكيم” الأفلان، عبد الحميد مهري في سنة 1996، وكيف انقلب مندوبو المؤتمر في ظرف وجيز ضد شخص كانوا يصفقون له قبل سويعات معدودة، وكذا سيناريو إزاحة علي بن فليس، وبدرجة اقل تنحية بوعلام بن حمودة، وظهور حركة “تقويم وتأصيل” الأفلان، مؤخرا، أبرز أن الأفلان مثال للأحزاب غير المستقرة والمتأثرة بالإختلافات داخل السرايا ولعبة التوازنات داخل النظام.
- عضو اللجنة المركزية للأفلان، السعيد بوحجة، ينظر إلى الديمقراطية داخل حزبه من منظور وفاقي، ويقول إنها تتجسد من خلال “العمل الجماعي والحوار والشفافية الذي يطبع عمل الحزب منذ الثورة”، غير أن يؤكد على تراجع هذه المظاهر في السنوات الأخيرة، ويستدل على ذلك بالاحتجاجات التي تشهدها العديد من المحافظات والقسمات، والتي خلفت تصدعات كما قال.