قتلى ومشرّدون في حرائق وحرارة استثنائية عبر الولايات
خلفت الحرارة الشديدة التي ضربت معظم مناطق الوطن، حصيلة ثقيلة، حيث أسفرت عن وفاة شخصين بسبب الحروق والحرارة، فيما تعرض العشرات لإصابات بليغة نتيجة ضربات الشمس أو مضاعفاتها بالنسبة للمسنين نتيجة الحرارة، في حين تسببت الحرائق في تشريد عشرات العائلات بالعديد من الولايات.
ففي ولاية البويرة تسببت الحرائق والحرارة الشديدة في مقتل شيخ سبعيني، مع تحويل 20 شخصا بسبب الاختناقات والحروق التي تعرضوا لها، بينما سجلت مصالح الغابات بالولاية نشوب 4 حرائق مهولة، تسببت في هروب أكثر من 30 عائلة نحو إحدى المدارس الابتدائية ومستوصف القرية. كما استنفرت الثلاثاء مصالح الحماية المدنية بالبليدة عقب سلسلة الحرائق المهولة التي اندلعت بمنطقة تلازيت الواقعة ببلدية بوعرفة جنوب البليدة، وبعاصمة الولاية استقبلت العشرات من المواطنين، بينهم كبار السن وذوي الأمراض المزمنة، ممن تعرضوا لإغماءات وصعوبة في التنفس.
محلات مغلقة وعمال هجروا ورشات العمل في المدن الشرقية
وتحولت حياة سكان العديد من ولايات الشرق الجزائري، هذه الأيام إلى جحيم حقيقي، جرّاء الارتفاع القياسي في الحرارة، والتي تجاوز مقياسها الـ56 درجة مئوية في بعض المناطق، وقد ساهمت النيران المشتعلة في الرفع من حدّتها، فيما أعلنت المستشفيات حالة الطوارئ القصوى بعد استقبالها لعديد المصابين بوعكات صحية والتهابات جلدية، جرّاء تعرضهم لأشعة الشمس الحارقة.
ويعيش سكان قالمة المحاصرة بسلسلة من الحرائق هذه الأيام، أجواء غير عادية، بسبب الارتفاع القياسي للحرارة التي فرضت على المواطنين حظرا للتجوال طيلة النهار، وفي قسنطينة أعلنت مصالح الاستعجالات الطبية بالمستشفيات حالة طوارئ قصوى، بعد ما استقبل المركز الاستشفائي الجامعي بن باديس ما لا يقل عن 225 حالة، أغلبهم من المسنين ومرضى القلب والسكري والربو وغيرها من الأمراض المزمنة، بالإضافة إلى أطفال تعرضوا لضربات شمس، أدخلتهم قسم الاستعجالات، كما تم تسجيل بعض التسممات الغذائية الناتجة عن انتشار البكتيريا في بعض الأطعمة، أما في ميلة فقد شبّ حريق، ليلة أول أمس، في حدود الساعة العاشرة في أشجار مثمرة وأحراش بمنطقة بوعشرة ببلدية الشيقارة شمال ولاية ميلة، أتلف حوالي 6 هكتارات من الأحراش، إضافة إلى 480 شجرة زيتون، فيما تم انقاذ مساكن قريبة من الحريق، وذلك عقب تدخل أعوان الحماية المدنية.
النيران تخلف ضحايا وتشرد عائلات بغرب البلاد
وأجبرت الحرارة الشديدة بولاية سعيدة المواطنين على المكوث داخل مساكنهم هروبا من جحيم الحرّ، حيث تسببت في إحداث شلل شبه تام في شوارع وأحياء المدينة، كما نقل إلى مصلحة الاستعجالات عشرات المرضى، في حين تعيش مصلحة الاستعجالات بمستشفى ابن سينا بأدرار حالة طوارئ حقيقية، حيث تستقبل يوميا حالات تتعلق بضربات الشمس، إذ أوضح الدكتور لخريف، طبيب عام مناوب بالمصلحة أن هذه الحالات المسجلة في تزايد، أغلبها لدى الأفارقة والأشخاص الذين يعملون بورشات الأشغال.
بينما تسببت الحرائق في وفاة شاب يبلغ من العمر 20 سنة بعد ما حاصرته النيران في غابة ببلدية لقاطة شرق بومرداس، حيث أوضح الملازم “آيت قاسي أحمد” المكلف بخلية الاتصال، بأن الضحية توفي في مستشفى برج منايل عند الساعة السابعة من مساء أمس إثر إصابته بحروق من الدرجة الثانية على مستوى غابة “كدية العرائس”.
ومن جهة أخرى، ذكر المتحدث بأنه تم تسجيل في 24 ساعة الأخيرة ست بؤر حرائق كبيرة – ناهيك عن الحرائق الصغيرة المسجلة هنا وهناك – على مستوى عدة بلديات، أتلفت جميعها نحو 27 هكتارا من الغابات والأشجار المثمرة والأدغال والأحراش.
انخفاض طفيف في درجات الحرارة ابتداء من الأربعاء
تتوقع مصالح الأرصاد الجوية تسجيل انخفاض طفيف في درجات الحرارة ابتداء من الأربعاء وطيلة الأيام المقبلة، على أن تتراوح ما بين 32 و36 درجة مئوية بالسواحل، مع توقع تشكيل غيوم، في حين ينتظر أن تتراوح ما بين 38 و40 درجة مئوية بالولايات الداخلية، أما الجنوب فيبقى بدون تغيير، في انتظار أن تنزل درجات الحرارة أكثر بعد الانتهاء من عمليات إطفاء الحرائق التي كانت سببا طيلة الأيام الماضية في ارتفاع درجات الحرارة التي وصلت رقما قياسيا لم يشهده شمال الوطن منذ سنوات.

