زاوية "الشرفة نبهلول" بعزازڤة تكرم الشيخ سي محمد أوبلقاسم في ذكرى وفاته
قصة عالم فارق الحياة وهو يصالح بين عائلتين متخاصمتين
نظمت، أول أمس السبت، زاوية “لشرفة نبهلول” بدائرة عزازڤة بولاية تيزي وزو، حفلا لتكريم فضيلة الشيخ “سي محمد أوبلقاسم” في ذكرى وفاته…
-
وقد حضر الحفل العديد من الشخصيات الدينية المعروفة بالمنطقة والمئات من الطلبة الذين جاؤوا من مختلف ولايات الوطن والذين تتلمذوا خلال السنوات الفارطة على يد الراحل، كما حضر أيضا الأستاذ سعيد معول، مدير التكوين وتحسين المستوى بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، والذي ألقى مداخلة عن دور الزوايا أثناء الثورة التحريرية المجيدة، كما تحدث بإسهاب عن الراحل الشيخ سي محند أوبلقاسم والذي قال عنه أنه صبور وأفنى حياته من أجل خدمة الدين والوطن، أما “الشيخ وعلي” وهو أحد رفقاء الراحل، فقال عنه أنه ترك عائلته الصغيرة من أجل خدمة الدين الإسلامي بزاوية “الشرفة البهلول” وهذا لمدة 40 سنة كاملة، وكان وهو على سرير الموت قد صالح بين عائلتين متخاصمتين بعزازڤة، أما أحد أبنائه فقد أبكى الحاضرين عندما قال إنه هو الآخر تعرف على والده كغيره من الطلبة بالزاوية، كونه يغادر المنزل صباحا ولا يعود إلا في ساعات متأخرة من الليل، كما تم خلال هذه المناسبة والتي جمعت من جديد شمل سكان دائرة عزازڤة بمقر الزاوية، تكريم عائلة الراحل وهذا بتوزيع جوائز رمزية عليهم، للتذكير فإن الراحل سي محمد بلقاسم سي الصديق من مواليد 13 فيفري 1930 بقرية الشرفة نبهلول، عاش بين أحضان عائلة بسيطة، تعلم على يد أبيه ما تيسر من القرآن الكريم، ولما بلغ 7 سنوات توفي والده، وتحملت والدته مسؤولية العائلة الصغيرة، وبخصوص دراسته فلم يلتحق بالمدارس الاستعمارية، بل فضل الدراسة في الزاوية على يد أكبر مشايخ المنطقة ومن بينهم الشيخ العربي بوداو، الذي أطلق عليه ابن باديس الشيخ” القمقوم”، والشيخ محند أولحاج أوعشابو، والشيخ عبد الحفيظ وغيرهم، هؤلاء جميعا تأثر بهم الشيخ بلقاسم وتعلم على يدهم ما كان يدرس فى ذلك الوقت فى الزوايا من تحفيظ القرآن الكريم تلاوة وتجويدا ومن فقه وأصول وسيرة وتاريخ، وصار يقوم بدور الإمامة وعمره لا يتعدى 15 سنة، وخلال الثورة التحريرية المجيدة تم اختياره من طرف المجاهدين، ليكون إماما ومكلفا بالحبوس في آيت بومهني، وفي سنة 1959كلفه العقيد محند أولحاج بالانتقال إلى العاصمة في مهمة خاصة لمدة شهريين، وعند توقيف النار، كلف بخياطة الملابس لجيش التحرير الوطني للاحتفال بالاستقلال وذلك على مستوى محله بالقرية وهو في نفس الوقت طاحونة للقمح، وفي سنة 1966 أصبح الراحل إماما لزاوية القرية وحج سنة 1973، وبعد عودته اشتغل في الشؤون الدينية واهتم بالزاوية، حيث أصبحت فى عهده عامرة بالطلبة بفضل حسن تسييره وقدرته على الإقناع، خاصة علاقته الجيدة مع الجميع وفي كل أرجاء الوطن، وبعد عقد الملتقى السابع للفكر الإسلامي بتيزي وزو سنة 1973، تم تنظيم الزيارة إلى الزاوية من طرف المشاركين واغتنم هذا الأخير الفرصة وطلب من الراحل مولود قاسم نايت بلقاسم أن يمده بالأساتذة، فلبى الوزير الطلب وأعيد تنظيمها في مختلف المواد ضمن مؤسسات التعليم الأصلي، وبلغ عدد الطلبة 250 طالب وأصبحت مؤسسة تعليمية تابعة “لأكال أبركان” واستمرت بهذا الشكل وأطرها أساتذة أزهريون إلى غاية سنة 1980، وفي سنة 1994 عرفت الزاوية اعتداء إرهابيا كان أحد أبنائه المدعو “صالح” أحد الضحايا، ورغم تقاعده استمر على الإشراف على الزاوية بطلب من أعيان القرية، وانطفأت شمعته الأخيرة يوم 7 أكتوبر 2008 ودفن بالقرب من النصب التذكاري لشهداء الثورة التحريرية بقرية الشرفة نبهلول.