قضايا إثبات الزواج تغزوا المحاكم وشيوخ يبحثون عن “بابيشات”
عشرات قضايا إثبات الزواج العرفي أبطالها شيوخ، و 20بالمائة من قضايا الطلاق أطرافها تجاوزوا الـ50سنة.. تحرشات جنسية في الشوارع وعبر الأنترنت وفي المؤسسات العمومية والخاصة ..المتهمون هم كهول وحتى شيوخ ..إنه”الروتورداج” أو عودة المراهقة والشباب، الذي حفزته الحياة الرقمية و زادت من حدته القوانين الجزائرية الخاصة بالأسرة والمرأة.
أكدت مصادر قضائية أن القضايا المتعلقة بالأفعال المخلة بالحياء والدعارة، والتي تورط فيها رجال ونساء فوق الـ50سنة، تجاوز السنة الماضية عبر محاكم الوطن، نسبة 30بالمائة، مقارنة بقضايا المراهقين المتعلقة بمثل هذه الجنح وأن أغلب المتهمين الرجال هم مسؤولين وأغنياء وتجار، وترجع مصادرنا أسباب ذلك لما يسمى بـ”الروتورداج”، وتأثير تكنولوجيات الإعلام والاتصال في ذلك، ناهيك عن المسلسلات التركية.
المحاكم تفضح المستور وقضايا التحرش تطال المسنين أكثر من الشباب
خلال الأسبوع الماضي، فقط، مثُل أمام محكمة سيدي أمحمد، مسؤول نقابي في شركة لخدمات النقل بالعاصمة، متهم بجنحة التحرش ضد شابتين موظفتين في نفس الشركة، حيث التمس ضده وكيل الجمهورية عقوبة 6 أشهر حبسا نافذا، منها شهرين مع وقف التنفيذ و50 ألف غرامة نافذة.. يبلغ عمر المتهم 60 سنة حسب محاميه، الذي قال إن موكله يعيش في مرحلة “روتور داج”، وأن الضحيتين يملكان شهادة التخرج من كلية الحقوق، حيث كانتا على دراية بالقانون الجديد المتعلق بالتحرش، فتجرأتا على إيداع شكوى ضده في محكمة حسين داي.
وفي قضية أخرى، أودعت فتاة في الـ25سنة شكوى ضد كهل في الـ55سنة، تتهمه بالتحرش الالكتروني، حيث قالت في شكواها إن المتهم تعمّد في الكثير من المرات إرسال صور شبه عارية لفتيات عبر بريده الالكتروني، وطلب منها أن تخرج معه في نزهة، موضحة أنه تحصل على بريدها الالكتروني من سيرتها الذاتية المودعة ضمن ملف طلب التوظيف في شركته..
وفي نفس المحكمة، وفي قسم الأحوال الشخصية أقدم الأسبوع الماضي شيخ في الـ72سنة ينشط في الأعمال الحرة، ومتقاعد من شركة عمومية،على تطليق زوجته البالغة من العمر 68سنة، وهي مصابة بمرض مزمن، قالت للقاضي وحسب محاميتها، إنها اكتشفت أن زوجها يقضي وقتا مطولا يتحدث مع نساء في سن بناته، وعلمت أن لديه علاقات مع الجنس اللطيف حيث تغيرت سلوكياته عن ذي قبل.
خالد برغل: قانون الأسرة شجع على الخيانة الالكترونية
وفي هذا الإطار قال المحامي خالد برغل، إن قانون الإجراءات الجزائية الجديد حافظ نوعا ما على استقرار الأسرة الجزائرية، لكن في المقابل فإن شرط موافقة الزوجة بالإمضاء على إعادة زوجها الارتباط بأخرى، فتح باب الخيانة واسعا وشجع على العلاقات غير شرعية في ظل الحياة الرقمية، مؤكدا أن أغلب قضايا الطلاق بين أزواج في سن الكهولة والشيخوخة أحيانا، سببها الهاتف النقال، وعند الطبقة المثقفة والمسؤولين الكبار يكون سببها”الفايس بوك”، وحمل برغل المرأة جانبا من التحرش الجنسي في الشارع، حيث قال إن أغلب الكبار من الرجال الذين يتورطون في التحرشات الجنسية يكون وراؤها الفتيات اللواتي يلبسن ملابس شبه عارية أو فاتنة.
يضيف المحامي لدى مجلس قضاء الجزائر، برغل أن “الروتورداج” أو ما يسمى بـ”المراهقة المتأخرة، سيجر الكثير من الرجال الذين تجاوزوا عتبة الـ50 سنة للمحاكم، ويبهدل هؤلاء أمام عائلاتهم.
إبراهيم بهلولي: شيوخ في سن الثمانين يرتمون في أحضان الفتيات
من جهته، أكد إبراهيم بهلولي، محامي وأستاذ الحقوق في جامعة بن عكنون أنه رافع مؤخرا في قضية دعارة، ضبط فيها مسؤولين، يشغلون مناصب حساسة في الدولة، ضبطوا مع فتيات وأحيلوا على التحقيق لدى محكمة الشراقة، هؤلاء يقول تجاوزت أعمارهم الـ57 سنة، يعيشون لحظات غرامية وعلاقات مشبوهة مع فتيات في سن بناتهم، وأشار إلى أن أقسام الأحوال الشخصية في المحاكم تستقبل يوميا حوالي 3 قضايا لشيوخ وصل سنهم أحيانا لـ 80سنة، تورطوا في زواج عرفي، ولدى وقوع زوجاتهم في الحمل، جاؤوا لإثبات الزواج، بينهم عسكريين ومسؤولين في مناصب حساسة.
وبعيدا عن المحاكم، قال بهلولي إنه يعرف العديد من حالات لزواج عرفي من طرف مسؤولين وشخصيات معرفة أعمارهم تجاوزت الـ 55سنة، وارتبطوا بفتيات دون الـ 30سنة بينهم وزراء، وفسر ذلك بتأثير التكنولوجيا الرقمية وقانون الأسرة الجديد في مرحلة ما يسمى بـ”الروتورداج”.
سميرة السقا: الحرمان العاطفي أكثر سبب لانتشار المراهقة المتأخرة
فسرّت الباحثة في علم الاجتماع، السيدة سميرة السقا، أستاذة متقاعدة من جامعة الجزائر، ظاهرة “الروتورداج” سواء عند النساء أو الرجال بالحرمان الذي يعيشه الطرفين خلال فترة الطفولة والشباب، وأن هذا الحرمان بات بمثابة مرض عصري لظهور مستحدثات عصرية لم تكن موجودة في شباب هؤلاء الذين يعيشون “مراهقة متأخرة”.
“الظروف مختلفة من مجتمع إلى آخر، فقد ظهرت أشياء في الآونة الأخيرة شبيهة وبدرجات متفاوتة، وتعززت بعض الظواهر والحالات النفسية بفعل وسائل الاتصال، التلفزيون، الهاتف، الأنترنت” تقول السيدة السقا، وتضيف قاعات الشاي والفنادق، والحدائق أصبحت مملوءة برجال متزوجين تجاوزوا سن الـ 55 سنة، يعيشون لحظات حب مع فتيات في سن بناتهم، مشيرة إلى أن التكنولوجية الحديثة أو ما يسمى بالحياة الرقمية أشعرت الكهول والشيوخ أنهم كانوا محرمين من الحياة والارتباطات العاطفية، وقالت إن الهاتف النقال والفايسبوك والمسلسلات التركية وما شابهها، وما يعرض عبر الفضائيات من مفاسد، جعلت هؤلاء الكبار يعتقدون أنهم بالعودة لسن المراهقة يعيشون حقا من حقوقهم التي حرموا منها سابقا لأن هذه الوسائل لم تكن موجودة في شبابهم.
حملت المتحدثة الفتيات اللواتي يرغبن في الخرجات والمال، والمطاعم، والسفريات نصيبا في تشجيع الرجال فوق الـ 50 سنة على المراهقة المتأخرة.
80 بالمائة من منتحلي الشخصية في الفايسبوك من كبار السن
يرى المختص في المعلوماتية، المستشار الجامعي بالولايات المتحدة الأمريكية، زاهير توادي، أن التكنولوجيات الحديثة، سجلت فعلتها على كبار السن من الناحية النفسية، حيث أصبحت مجالا يعكس الحرمان والعقد النفسية المسجلة لديهم في سن الطفولة والشباب، مؤكدا أن 20بالمائة من الذين ينتحلون الصفات عبر الفايسبوك والتويتر، نساء ورجال يعيشون مراهقة متأخرة.
وقال إن الحب الالكتروني يتمتع به في الغالب مسؤولين وذوي مناصب حساسة من الذين تجاوزوا عتبة الـ 60سنة، مشيرا أن الكثير من النساء كبيرات السن يربطون علاقات مع شباب يصغرونهم بـ 30سنة أحيانا.
من جهته، يقول المختص في المعلوماتية، عثمان عبد اللوش، إن التكنولوجيات الحديثة تضمن للمراهقين الكبار أو ما يطلق عليهم بـ”الروتور داج”، ساعات وساعات للتحدث في الهاتف النقال والأنترنت مع الفتيات، باعتقادهم أنهم يستردون الماضي والوقت الضائع من خلال الحياة الرقمية.
أوضح، أن هؤلاء المراهقين الكبار من الرجال والنساء يعيشون مع الطرف الآخر حياة تقليدية وعادية، حيث يتمرد أحد الأطراف في ظل تجاهل الطرف الآخر للحياة العصرية والتكنولوجيات الجديدة، ويعيش مراهقة أخرى بعيدا عن الحياة الأسرية باستغلال الهاتف أو الأنترنت أحيانا، مضيفا أن مسؤولين وشخصيات مرموقة في المجتمع أصبحت مفضوحة عبر الفايسبوك والتويتر، من خلال الصور والدردشات التي ينشرونها والتي تعكس مراهقتهم المتأخرة.