قهوة موح.. اشرب وروح!
من مكاسب ومصائب التغييرات الحكومية، أن الوزراء المقالين والمعزولين والمحالين على التقاعد وحتى “المطرودين”، لا يُرغمون أبدا، لا قانونا ولا سياسيا ولا أخلاقيا، على عرض حصيلتهم وأرقامهم، مثل ملء كشوف نقاطهم، مثلما لا يتمّ أبدا تبرير إسقاطهم وتغييرهم بوزراء آخرين!
لقد غادر وزراء التربية والشؤون الدينية والثقافة والتجارة والمجاهدين والعلاقات مع البرلمان والعمل والمالية، وغيرهم من “أصحاب المعالي”، سواء في التعديل الأخير أم مختلف التعديلات السابقة، لكن لا مصالح الحكومة ولا هم شخصيا، أعلنوا عن “أسباب” إقالتهم أو استقالتهم، ما عدا بعض الخزعبلات المسرّبة هنا وهناك، دون أن تسمن أو تغني من جوع!
إن منطق “قهوة سي موح.. اشرب وروح”، حوّل المناصب إلى مجرّد وظائف للهو والتسلية، في ظل غياب المراقبة والمحاسبة، ثم المعاقبة، إذا اقتضى الأمر ذلك، لكن، إلى أن يثبت العكس، فإن وزراء ونوابا وولاة وأميارا ومديرين، سيّروا مسؤوليات وغادروها، وكأنها وكالة من غير بوّاب!
من المفروض أن يقدّم المُقال أو المستقيل، حصيلته، ليُحكم عليه بالنجاح أو الفشل، وليُكافأ أو يُجازى، لكن سابقين ولاحقين، جاؤوا ورحلوا، ومنهم من خرج كالشعرة من العجين، بالرغم من أن قطاعه كان نموذجا حيّا للفشل والعجز والإفلاس وسوء التسيير وتسيير السوء!
لن يطلع علينا وعليكم، اليوم الأبيض، إذا استمرّت عقلية الإهمال والتسيّب واللامبالاة والفوضى المنظمة، وتواصلت حلقات مسلسل اللاعقاب، وذهنية “تخطي راسي”، فلن يستوي الذين يعملون والذين لا يعملون، ولا الذين يعلمون والذين لا يعلمون!
تغييب الحساب، هو الطريق إلى وأد العقاب، ولذلك، يتمّ تفريخ الفشل وتسمين العجز، وتدفن المشاريع والبرامج والقرارات في مقابر العشوائية، ويضيع الحقّ والعدل، ويعمّ الفساد والتمييز والمفاضلة، وينتحر التفريق بين الناجح والفاشل والمبادر والمثابر والمغامر والمقامر!
لو تمّ إجبار أيّ مسؤول، مهما علت رتبه أو نزلت وظيفته، على عرض حصيلة أعماله، وأعلن من جانبه عن الإيجابيات والسلبيات والإخفاقات، لما تشجّع اللاحقون على “جمونفوتيست” السابقين، لكن حين يصبح الدخول إلى الحمّام كالخروج منه، فمن الطبيعي أن تتوسّع رقعة الإنجازات المشيّدة بالكذب والنصب والتضليل والتغليط والتقارير المزيّفة!
عشرات الوزراء والنواب والأميار والولاة والمديرين والمسؤولين، في مختلف الحقائب والمناصب والقطاعات، سيّروا ثم غـُيّروا، لكن لا أحد سألهم عن “ثلث الثلث من أين”، ولهذا، فإن بعضهم وعددهم كبير، يُريد العودة في كلّ تغيير أو انتخاب، عنوانه في ذلك، “الولف صعيب والفراق ما قدرت عليه”!