قوم ولاّ طلّق!
بعيدا عن أسبابه وخلفياته، فإن قرار تنحية وزير السياحة بعد 48 ساعة فقط من تعيينه، سينقل الرعب إلى كلّ الوزراء والولاة والمسؤولين المعيّنين بمناصب رئاسية وتنفيذية، فالتعيين لا يعني “النجاة” من مقصلة الإقالة، إلى أن يثبت العكس، وهذا بوسعه أن يُسكن الفزع والهلع في نفوس كلّ المسؤولين، من باب أن “قرار الطرد” جاهز ولا ينتظر إلاّ التوقيع!
كاذب من الوزراء من زعم أنه نام ملء عينيه، في اليوم الذي أعلنت الرئاسة إقالة وزير السياحة، باقتراح من الوزير الأوّل، ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة، التي تمّ تعيينها والإعلان عن طاقمها يوم الخميس الماضي، و”هفـّاف” هو من “أصحاب المعالي” من ادعى أن الأمر لم يهمّه، وتعامل معه تعامل الفرطاس مع حكان الرّاس!
تنحية وزير جديد بعد يومين فقط من تعيينه، ستلاحق كلّ الوزراء، في حكومة عبد المجيد تبون، من الآن فصاعدا، خاصة أولئك الذين في “كروشهم التبن”، أو يعتقدون أنهم “هردوها” في يوم من الأيام، ولم يتمّ عندها التفطن لهم، أو تمّ “مسامحتهم” مؤقتا إلى غاية النظر في ملفهم ولو بأثر رجعي!
إقالة وزير السياحة، هي رسالة مشفرة إلى الوزراء والولاة والمديرين، وكلّ المسؤولين المعيّنين بمرسوم أو قرار أو وساطة أو “ثقة” أو “تليفون”، بمعنى أن المعيّنين في المناصب السامية، سيدخلهم الشكّ والريبة، ويصبح جميعهم، أو على الأقلّ بعضهم، مرعوب بإنهاء المهام في أيّة لحظة، ضمن مسار “تصحيح وضع” أو اكتشاف “خديعة” أو فضح سيرة ذاتية مزيّفة!
لا ينبغي على الوزراء الجُدد أن “يضحكوا” على زميلهم الذي دخل من الباب وخرج من النافذة، فمصيرهم كان معلقا من عرقوبهم وشبيه بوضع المُقال، لو تمّ الوقوف على ثغرة في ملفهم، ونجاتهم من “الإعدام” لا يعني أنهم ناجون إلى الأبد، فالقادم أهمّ وأبقى، انطلاقا من كشوف النقاط التي ستكشف لاحقا مدى جاهزيتهم للعمل، كلّ في قطاع، خاصة الحقائب ذات العلاقات بالملفات الشعبية و”الشعبوية” وتلك التي لها علاقة ببدائل البترول!
الأكيد أن عديد الوزراء سيكونون خلال الأيام المقبلة “تحت المجهر” وتحت الرقابة، نتيجة ارتباط قطاعاتهم بالرهانات والتحديات والوعود و”خطة العمل” التي تبني عليها حكومة تبون إستراتيجيتها وخياراتها لمواجهة الأزمة المالية، والبحث عن البدائل ومخارج النجدة، وهذه “العسّة”، إمّا أنها ستدفع المعنيين إلى الجدّ والكدّ، وإمّا أنها ستجبرهم على إشهار إفلاسهم، فيرحلون مستقيلين، قبل أن يُقالوا بتهمة الفشل!