كادامورو ومبولحي في البرلمان
لا يوجد شعب في العالم يعشق لعبة كرة القدم ويعيشها بوجدانه وبدنه مثل الشعب الجزائري، ومع ذلك يُجمع المختصون المحليون والأجانب على أن المنتخب الجزائري لا يمكنه أن يبلغ العالمية أو حتى القمة الإفريقية من دون الاستعانة بالجزائريين المحترفين في أوربا بما فيهم مزدوجي الجنسية، وحتى الذين وُلدوا من آباء غير جزائريين مثل الكونغولي مبولحي أو الإيطالي كادامورو، وإذا كان هذا هو حالنا مع اللعبة التي يُدمن على حبها والتفرج عليها والتفلسف في خباياها كل الشعب الجزائري من دون استثناء، فكيف هو حالنا في مجالات لا يمارسها الجزائريون ولا يعرفون قوانينها وربما يمقتونها مثل السياسة؟
حالة القنوط المزمنة التي يعيشها الجزائريون من أن يصبحوا ذات يوم على مجلس شعبي وطني يجتهد ويقول ويفعل ويُجبر النظام على أن يرفع ذراعه أو يبسطها من المفروض أن تغيّر كل السياسات التي “مدّتنا” يسارا، فما نِلنا صرامة تروتسكي ولا التزام بريجنيف وكاسترو، و”جزرتنا” يمينا فما نِلنا رقيّ تاتشر ولا عصرنة جاك شيراك وبيل كلينتن، ولو بالبحث عن الكفاءات الجزائرية في الخارج التي تصنع ربيع الاقتصاد والسياسة في الولايات المتحدة وأوربا، كما نفعل في عالم كرة القدم عندما صار أي لاعب له جِذر واحد جزائري مرغوب فيه مادام متخرج من مدرسة ما وراء البحار حتى ولو كان اسمه كارل أو كادامورو، حيث يلقى العناية المادية والمعنوية من السلطات والتشجيع الكامل من الجماهير، ولا نفهم لحد الآن كيف استعان أوباما بجزائري في حملته الانتخابية لبلوغ البيت الأبيض، وكيف يستعين حاليا فرانسوا هولوند بجزائريين كذراع أيمن من أجل بلوغه قصر الإليزيه ولا يفعل الساسة عندنا، ولا نفهم لماذا لا تتسابق التشكيلات السياسية بما فيها أحزاب الدولة على علماء كبار من طينة كمال صنهاجي الذي تتنفس فرنسا “صحة” بنظرياته، وإلياس زرهوني الذي ينضم السياسة الطبية في الولايات المتحدة، ونورالدين ميلكشي الذي يترأس كلية التكنولوجيا في جامعة ديلاوير الأمريكية ويقود حملة استكشاف المريخ، الذين تخرجوا من الجامعات الجزائرية وهم حاليا يساهمون في تطوير أوربا والولايات المتحدة الأمريكية واليابان، ولماذا لا تقترح عليهم مقاعد في المجلس الشعبي الوطني ليبعثوا هذا ”الساكن الجامد”، كما تفعل الدولة مع لاعبي الكرة من أمثال كادامورو الذي مثّل الجزائر في غامبيا ومازال لحد الآن لا يعرف للجزائر جغرافيا وبالتأكيد لا يعرف لها تاريخا.
الذين يقولون إن البرلمانات السابقة مثل الحكومات التي تعاقبت على الجزائر لم تقدّم أي شيء، مخطئون وظالمون، فقد تمكن هذا “اللاشيء” الذي كان يخلف اللاشيء من أن يُقنع الشعب بأن القادم لن يكون سوى “لاشيء” مثله، ولا نظن أنه يوجد إنجاز في العالم مثل هذا الذي نقرأه على وجوه الشباب ونلمسه من شلل تفكيرهم وحركاتهم، رغم ثورات الحب التي يمارسونها كلما شعروا بمحاولة جادة لأن تكون بلادهم مع الكبار، فهم يرفضون مرتب ثلاثين مليونا، للبرلماني ولا أحد منهم رفض مرتب الصربي خاليلوزيتش رغم أنه يقارب الست مئة ألف أورو أو مكافأة التأهل لكأس العالم السابقة، والتي لم تقل عن المليار سنتيم، ولو لجأت الأحزاب السياسية إلى العلماء الذين يشهد لهم العالم، وليس إلى خيارات القسمات ورؤساء أحزاب لا يملك بعضهم شهادة البكالوريا لزحف الجزائريون على الانتخاب كما زحفوا ذات خريف على أم درمان.