-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

كثير من الفضائيات الإسلامية‮.. ‬ولكن كم من التأثير والنفع؟

الشروق أونلاين
  • 1096
  • 0
كثير من الفضائيات الإسلامية‮.. ‬ولكن كم من التأثير والنفع؟

قد‮ ‬يعلم ـ وقد لايعلم ـ الكثير من القراء الكرام أنه منذ انطلاق القمر الصناعي‮ ‬عرب سات قبل أكثر من ثلاثة عقود حتى الآن‮… ‬أُطلق نحو‮ ‬600‮ ‬قناة فضائية عربية،‮ ‬وذلك بخلاف القنوات الموجهة،‮ ‬كقنوات المعارضة العربية،‮ ‬والتي‮ ‬توجه من أقمار أوروبية وأمريكية ولكنها موجهة خصيصا للمنطقة العربية‮ . ‬

وأعتقد أن عدد الـ600‮ (‬وهو قابل للزيادة السريعة‮) ‬غير قليل بالنسبة لمنطقة كالمنطقة العربية وحدها؛ فمعظم تلك القنوات إن لم نقل كلها تبث بالعربية،‮ ‬لغة‮  ‬فصيحة كانت أو لهجات قطرية ومناطقية‮. ‬والملاحظة الأساسية الأولى بالنسبة لهذا التكاثر الرهيب،‮ ‬هو تكوين ساحة فضائية متناقضة تماما من القنوات البذيئة المتخصصة في‮ ‬هز البطن والتسلية التافهة،‮ ‬إلى قنوات الدجل والشعوذة والسحر والتداوي‮ ‬بالأعشاب الضارة والقاتلة،‮ ‬إلى قنوات إخبارية ورياضية جادة،‮ ‬إلى قنوات إسلامية أو دينية تهتم بالتعريف بالإسلام ونشره،‮ ‬وقد سجل الأستاذ الإعلامي‮ ‬محمد جمال عرفة ذلك في‮ ‬إحدى مقالاته فقال عن الفضائيات العربية‮: ‬

‭”…‬هناك فضائيات تسهم في‮ ‬الإصلاح وأخرى تعطّله،‮ ‬وهناك إعلام‮ ‬يسهم في‮ ‬البناء وآخر مهمته الوحيدة هي‮ ‬الهدم‮.. ‬وهناك إعلام طائفي‮ ‬يُشعل الحرائق والفتن،‮ ‬وآخر إباحي‮ ‬ينشر الفساد والرذيلة‮.. ‬دون أن ننسى قنوات المنوعات والقنوات الإخبارية والرياضية والدينية،‮ ‬والفيديو كليب‮.”‬

وإذا كان المشاهد والمتابع العربي‮ ‬عموما على علم‮  -‬بشكل ما‮-  ‬بالخريطة الفضائية العربية،‮ ‬فإن تسجيل مدى تأثير تلك القنوات مجتمعة في‮ ‬الإنسان العربي‮ ‬هو أحد المطالب الرئيسية للدراسات الإعلامية والاجتماعية؛ وقد وصل الأمر ببعض القنوات إلى بلوغ‮ ‬متابعيها عتبات الموت أو الجنون،‮ ‬كما هو الشأن بالنسبة لقناة اشتهرت بالرقية،‮ ‬كتبت عنها‮ “‬الشروق اليومي‮” ‬أكثر من مرة وأشارت إلى ما أصاب متابعيها،‮ ‬وكذلك بعض القنوات اللبنانية المتخصصة في‮ ‬الدجل وقراءة الكف ومعرفة الطالع والحظ والمستقبل،‮ ‬وتخصص الكثير من برامجها للأبراج وقراءة الكف وما‮ ‬يشبه‮. ‬

والسؤال الذي‮ ‬ينبغي‮ ‬أن‮ ‬يُطرح في‮ ‬مثل هذا السياق‮: ‬كيف وجدت تلك القنوات‮  ‬طريقها إلى الأقمار الصناعية والبث والإرسال،‮ ‬مع أن ذلك‮ ‬يخضع لإجراءات حكومية كثيرة؟ كما أن وجود هذه الفسيفساء الغريبة والهجينة وهذا الخليط المتناقض البشع‮ ‬يستدعي‮ ‬أكثر من استغراب بالنسبة لحكومات مستبدة ظالمة فاسدة‮  ‬في‮ ‬العالم العربي‮ ‬لا تسمح بأي‮ ‬مساحة رأي‮ ‬حر،‮ ‬ولو كانت ضئيلة وبسيطة،‮ ‬فكيف بها تسمح بكل هذا الركام من الباطل والعري‮ ‬والدجل والهبوط ومسخ العقول وتمييع الوجدان وتخريب النفوس؟ أم أن ذلك جزء من البرامج الحكومية الرشيدة؟

هل قلتم قنوات إسلامية؟

المهم في‮ ‬الأمر بالنسبة لهذه المقالة هو الحديث عن القنوات الفضائية الإسلامية‮. ‬فمن بين تلك المئات من القنوات الفضائية هناك عدد لا بأس به من القنوات الفضائية الإسلامية،‮ ‬بل إن هناك تشكيلة منوعة‮ ‬‭-‬‮ ‬في‮ ‬الظاهر‮- ‬من القنوات‮  ‬الإسلامية أو الدينية بتعبير أدق،‮ ‬يرفع كل منها شعارا كبيرا،‮ ‬فمنها‮ “‬قناة تأخذك إلى الجنة‮” ‬ومنها‮ “‬قناة الإبداع والأصالة‮” ‬ومنها قناة الالتزام الراقي،‮ ‬وقنوات أخرى‮… ‬ومع الوقت تنبتُ‮ ‬قنواتٌ‮ ‬أخرى جديدة تلتحق بالقنوات الموجودة؛ دون أن ندري‮ ‬هل تضيف تلك القنوات جديدا،‮ ‬من أي‮ ‬نوع كان،‮ ‬إلى الساحة؟ أم هي‮ ‬مجرد تكديس ومراكمة على أكثر تقدير؟ وحول هذه المسألة بالذات نريد أن نطرح سؤالا كبيرا مركّبا نحب أن تكون الإجابة عنه صريحة ودقيقة‮. ‬وهو‮:‬

إذا اعتبرنا وجود القنوات الإسلامية مؤشرا إيجابيا بشكل عام،‮ ‬فماذا قدمت تلك القنوات؟ وهل نستطيع الحكم عليها حتى الآن؟ وهل تحتكم تلك القنوات إلى أي‮ ‬معايير؟ ومن ثم هل لديها منهجيات معينة في‮ ‬مجال الإعلام والاتصال والعمل الاجتماعي‮ ‬والتغيير؟ أم هي‮ ‬تحت هذا السقف؟

ومع الاعتراف بأن الجواب عن السؤال السابق عسيرٌ‮ ‬وصعب،‮ ‬وغير متيسر،‮ ‬في‮ ‬ضوء الغياب الكبير للمعطيات التي‮ ‬ترصد نتائج التأثير في‮ ‬المشاهد العربي‮ ‬والمسلم،‮ ‬وتعمل على معرفة مدى وقع تلك البرامج على نفوس وعقول المشاهدين والمتابعين،‮ ‬ومدى تأثيرها في‮ ‬عقولهم وسلوكهم،‮ ‬وهل أمكن لها‮ ‬‭-‬‮ ‬بالفعل‭-‬‮ ‬أن تُحدث التأثير المطلوب فتزيد من منسوب المتدينين والمتدينات،‮ ‬وتزيد من مساحة ورقعة الصلاح في‮ ‬المجتمعات العربية،‮ ‬بما تنعكس آثاره على‮  ‬والأسر والأحياء والمؤسسات والجامعات والمصانع،‮ ‬وبما‮ ‬يجعل الناس أكثر ميلا إلى السلام والأمن والتمسك بالأخلاق؟‮. ‬

إنه في‮ ‬ضوء الغياب الكبير للدراسات المتابعة،‮ ‬ليس لدينا سوى الواقع نرصد تفاصيله ونستقرىء ما أمكن من معطياته‮. ‬وقراءة هذا الواقع تقول للأسف إن تأثير تلك القنوات ضعيف،‮ ‬إن لم‮ ‬يكن ضعيفا جدا‮. ‬ما‮ ‬يجعل المنافسة بين القنوات الإسلامية والقنوات الأخرى؛ خاصة قنوات الإبهار والغناء والرقص والترويح‮ ‬غير البريء مقارنة بعيدة؛ من حيث تفوّق قنوات الفساد والإفساد على القنوات الإسلامية‮. ‬بل لو تتبعنا تأثيرات القنوات الإسلامية لوجدنا بعضها ذا آثار هادمة؛ من حيث الأطروحات والأفكار؛ فضلا عن البرامج والموضوعات وطرائق العرض وأساليبه‮. ‬ولعل ما أشار إليه الدكتور عائض القرني‮ ‬مؤخراً،‮ ‬خلال وجوده بالجزائر في‮ ‬زيارة دعوية‮ ‬يؤكد وجود‮ ‬‭”‬مفاسد‮” ‬وأخطاء في‮ ‬تلك القنوات؛ حيث قال‮: ‬إن في‮ ‬بعض القنوات دعاة ومفتين عديمي‮ ‬المستوى،‮ ‬كما أن عندنا ـ والكلام للقرني‮ ‬ـ أناساً‮ ‬يفتون في‮ ‬القنوات دون أدلة وغالبيتهم‮ ‬يحملون شهادة التعليم المتوسط أو الثانوي‮ ‬على أبعد تقدير‮. ‬

‭…‬يُتبع

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • سعودي

    عصر النت كل ماتريده تجده باختيارك لا فرض عليك كما يحدث في القنوات الفضائيه اما دولنا العربيه فهي دول متاخره في كل المجالات وانا احمل مصر وافلامها ومسلسلاتها الهابطه سبب تدني اخلاق المواطن العربي التي اصبحت جزء من حياتنا وطبيعتنا اتمني لو كانت تلك المسلسلات والافلام منشاها سعودي لكان المواطن العربي صاحب شخصيه قياديه ومحترمه جميع المسلسلات السعوديه تركز علي انتقاد الوضع السلبي في المجتمع ومحاوله تغييره وابراز الجانب الايجابي في المواطن العربي مثل الصدق والكرم والعفه والامانه والاستقامه والهدايه

  • جمال

    ليس هناك البتة أية قناة إسلامية . ما يسمى بالقنوات الإسلامية هي قنوات سياسية أو مذهبية ترتدي غطاء الإسلام . القناة اللتي تدعو لمذهب ليست إسلامية بل مذهبية . والقناة اللتي تكفر مسلمين آخرين ليست إسلامية ولكنها مذهبية . الإسلام شيئ والمذهب شيئ آخر . الإسلام يدعو للوحدة والمذهب وسواس يدعو للتفرقة والتكفير ثم القتل . الإسلام يحرم القتل أما الذاهب فتحلله من أجل عيون السياسيين ! لم أشعر أبدا أن قناة بمسمى إسلامية تدعو إلى الله بصدق وإخلاص!

  • الياس

    العالم العربي كان بخير قبل غزو القنوات الفضائية الدينية الخليجية بالتحديد ، التي نشرت التفرقة و الكراهية و التشكيك في اسلامنا بذل الوحدة و المحبة و السلام و يتم التركيز على الجانب الظاهري للاسلام من كيفية اللباس الوضوء الصلاة و بالمقابل يتغافلون عن القيم الحقيقية للاسلام من تهذيب النفس الصبر الحلم العفو كضم الغيض الخ

  • حسبنا الله

    كثرة القنوات الدينية
    لكنها قنوات السلطان
    ولذا لا تأثير لها و لا باركة
    القناة الوحيدة التي تؤثر
    في الشعب
    وخلق الداعية ومواقفه و مبادئه
    ودروسه و مواعضه في المسجد أمام الناس
    كما يفعل الكثي في بلادنا و في غير بلادنا
    مثل
    الداعية راتب النبولسي
    ونبيل العوضي
    وطارق السيويدان
    أما الوهابيين فسأمنا من"طاعت الحاكم و الدعاء له ولو قتل ولو نهب ولو زور..."

  • عبد الرحمان

    99 بالمئة مما تبثه قنوات الدين هو دجل وسحر وتنويم مغناطيسي، لا أكثر ولا أقل.
    العلماء الحقيقيون لا ولن تجدهم على الشاشات التلفزية، لأنهم ببساطة لا يخدمون أجندة أصحاب القنوات وتوجهاتها. فتجد مثلا علاّمة العصر الحالي الشيخ صلاح الدين أبو عرفة لا يكاد يسمع به سوى 5 بالمئة من المسلمين في العالم، وبالتالي فاللجوء إلى وسائل كاليوتوب وغيرها يمكّنك من العلم الصحيح أكثر من القنوات، كما أن الدجل ينتشر عبر الكتب الدينية بقوة، وكل كتاب غير القرآن والحديث يحمل نسبة دجل وسحر، ترتفع وتنخفض.

  • بدون اسم

    و القرني واحد من هؤلاء الدجالين باسم الدين، صار الشيطان ينهي عن المنكر، من القرني؟ شاعر غاوي يفتي بالفتن و يحدث بالكذب