“كراريسك ما ترميهاش” مشروع مربح للتلاميذ لمحاربة تمزيق الأوراق
سجلت السنوات الأخيرة بعض الظواهر الدخيلة على المدراس منها إقدام التلاميذ خلال نهاية الموسم الدراسي على تمزيق الكتب والكراريس ونثرها أمام مداخل مؤسساتهم، من دون أدنى احترام لقدسية المؤسسة التعليمية والمعاني والكلمات التي تحملها هذه الكتب المدرسية والدفاتر، تاركين بذلك الفضاءات التربوية في حالة من الفوضى طيلة العطلة الصيفية.
تصرفات دخيلة في حق المدرسة والمنظومة التربوية بصفة عامة تعكس نقص الوعي لدى التلاميذ بمكانة المؤسسة التعليمية في المجتمع وجحودهم لدور هذه الأخيرة في تنشئتهم وتأهيلهم، وعليه بات من الضروري البحث عن حلول جذرية من أجل القضاء على هذه الظاهرة، من خلال تنظيم حملات تحسيسية بالتزامن مع الأيام الأخيرة من السنة الدراسية، لإبراز أهمية الكتاب المدرسي والكراس باعتبارهما مصدرا للعلم والمعرفة، وذلك بالتنسيق مع أولياء التلاميذ والجمعيات وكذا الهيئات الرسمية للتوعية بخطورة هذه الظاهرة، التزاما بالتعليمات الأخيرة التي أصدرتها وزارة التربية الوطنية حول بعض الظواهر الدخيلة على المؤسسات التعليمة، وتمثل المقترح المقدم تنظيم عملية جمع وفرز الكراريس والكتب غير المستعملة، من أجل إعادة تدويرها عبر مبادرات بيئية داخل المدرسة، وتحفيز التلاميذ على المشاركة فيها.
الاستثمار في الكراريس المهملة وتحويلها إلى ثروة مفيدة
واستجابة لذلك اطلقت بعض المؤسسات الاقتصادية مقترحات وبرامج لجمع الكراريس والكتب التي لا تستعمل لاحقا من اجل استثمارها في مشاريع إعادة التدوير والرسكلة، من بينها شركة “مستفيد” المختصة في جمع وبيع النفايات عبر تطبيق خاص بها حيث ستشرع هذه الأخيرة في العملية قريبا، وفي سياق ذلك أكد إسماعيل كحلوش مسؤول المنصة، لـ”الشروق”، أن الحملة التي أطلقتها المؤسسة مؤخرا تأتي في سياق بيئي وتربوي يهدف إلى الحد من المظاهر السلبية التي تتكرر كل سنة بعد نهاية الموسم الدراسي، المتمثلة في رمي الكراريس أو إحراقها، بدلا من استغلالها أو تدويرها بشكل حضاري ونافع، وأضاف المتحدث إن الشركة تعمل على رفع مستوى الوعي لدى التلاميذ والأولياء وحتى المؤسسات التربوية بضرورة تثمين هذه الثروة الورقية، التي تتحول للأسف إلى نفايات رغم قيمتها القابلة لإعادة التوظيف.
وأوضح المتحدث أن “مستفيد” اختارت شعارا بسيطا وبلهجة دارجة قريبة من التلاميذ، “كراريسك ما ترميهاش… بيعها واربح منها!”، وهو الشعار الذي يعكس هدف المنصة في خلق حافز اقتصادي صغير يرافق التحسيس البيئي، كما سيجعل من عملية جمع الكراريس والكتب القديمة نشاطا واعيا يعود بالفائدة على صاحبه والمجتمع معا.
تخصيص جائزة رمزية للتلاميذ المشاركين
وأضاف كحلوش، أن المنصة بصدد تحضير فيديو تحسيسي، سيعرض قريبا، في محاولة لتوسيع دائرة التفاعل مع الفكرة، مشيرا إلى أن مشاركة التلاميذ في العملية لن تكون فقط بيئية، بل قد تحمل طابعا تحفيزيا، حيث تفكر الشركة في تخصيص جائزة رمزية عن طريق قرعة لكل من يشارك في العملية، قائلا إن المؤسسة تعمل من خلال خطوة صغيرة لإيصال فكرة “مستفيد” إلى عقول التلاميذ، وهو ما سيشهد، بحسب المتحدث تحولا حقيقيا في طريقة تعاملهم مع الكراريس والكتب بعد نهاية كل سنة، كما أن الأمر لا يتعلق فقط بالتدوير، بل بزرع ثقافة بيئية جديدة وأن تصبح جزءا من سلوك الأجيال القادمة.
إقامة معارض ثقافية لأحسن وأنظف الكتب
من جهته، أكد رئيس المؤسسة الجزائرية لإطارات التربية والتعليم عومر بن عودة، في حديثه لـ”الشروق”، أن ظاهرة تمزيق الكراريس في نهاية الموسم الدراسي، أصبحت سلوك تعبيري من التلميذ عن انعتاقه وتحرره من روتين الدراسة وثقل المحفظة طيلة سنة دراسية كاملة، مضيفا أن هذا التصرف سببه غياب الوعي المدرسي، ونقص النشاطات الثقافية المحفّزة.
وأشار المتحد أن الظاهرة خلّفت استياء كبير من قبل عمال النظافة الذين يسهرون على تنظيف الأماكن المحيطة بالمؤسسات التربوية بصفة يومية، كما تسبب امتعاض السكان القاطنين بالقرب من المدارس، وتأثير بيئي كذلك إذ أنها تؤثر على المنظر العام للشوارع، ولا ينبغي أبدا أن يكون المصدر من تلاميذ تعلموا في المدرسة أن النظافة من الإيمان.
واقترح المتحدث في ذات الإطار إقامة معارض ثقافية بالمؤسسات التربوية، منها معارض في كل مدرسة لأحسن كراريس وأنظف كتب، إلى جانب التكثيف من حملات التوعية والإعلام والتحسيس قبيل امتحانات نهاية السنة، حول أهمية الاحتفاظ بالكراس والكتاب باعتباره وسيلة تعليمية، كما ثمّن ذات المتحدث عمليات جمع الكراريس والكتب الممزقة على مستوى كل مؤسسة تربوية، بغية إعادة رسكلتها واستثمارها في مشاريع مربحة.