كيليا نمور وإيمان خليف امرأتان من ذهب
تمكنت الرياضيتان الجزائريتان، الجمبازية كيليا نمور والملاكمة إيمان خليف، من الظفر بالميدالية الذهبية في الألعاب الأولمبية التي جرت بباريس، في حين اكتفى العداء جمال سجاتي بالميدالية البرونزية. وهو ما سمح للجزائر باحتلال المرتبة 39 عالميا والثانية إفريقيا وعربيا بعد البحرين.
خليف المرأة الحديدية.. تسكت المشككين
نتائج قد تسمح من الآن بالتحضير للنسخة القادمة، المقررة سنة 2028 بلوس أنجلس الأمريكية، شريطة منح الرياضيين كل الإمكانات، وتحفيزهم للمشاركة في المحافل والاستحقاقات الدولية والحصول على نتائج إيجابية لتشريف الراية الوطنية.
نمور ترد على ظلم الفرنسيين… وسجاتي تعرض لمؤامرة
ويصبح في رصيد الجزائر تاريخيا سبع ذهبيات، واستقر رقم الفضيات عند أربع، وارتفع رقم البرونزيات إلى تسع، ويبقى توفيق مخلوفي هو الأول من حيث التتويجات، بذهبية وفضيتين، وينافسه الراحل حسين سلطاني ببرونزية وذهبية، وهما الوحيدان اللذان نالا أكثر من ميدالية، وانضم الجمباز إلى الرياضات الجزائرية المتوجة بحركات كيليا نمور، كما دخلت الملاكمة النسوية عالم التتويجات الذهبية، وصار جمال سجاتي ثاني جزائري يحرز برونزية سباق 800 متر، بعد قرني سعيد في أولمبياد سيدني 2000.

لهذه الأسباب رفضت “كيليا نمور” فرنسا واختارت الجزائر
أثلجت الجمبازية الجزائرية، كيليا نمور، صدور كل الجزائريين بفوزها في الألعاب الأولمبية الأخيرة، التي جرت بباريس، بالميدالية الذهبية، بعد فوزها في جهاز العارضتين غير المتوازيتين بتسجيل مجموع 15.700 نقطة. تتويج بقدر ما أفرح كل الجزائريين، أغضب الفرنسيين الذين خلقوا لها العديد من المشاكل، التي جعلتها تختار تمثيل بلد والدها ابن مدينة جيجل.

لكن، كيف ولماذا اختارت هذه البطلة تمثيل الجزائر، بعدما مثلّت سابقا المنتخب الفرنسي؟
مشاكل الجمبازية كليا نمور مع الاتحاد الفرنسي للعبة، بدأت حين دخل ناديها آفوان بومون الفرنسي في خلاف مع اتحاد اللعبة في فرنسا، بعد خضوع نمور لجراحة في الركبتين عام 2021، وبعد عملية طويلة للوصول إلى مرحلة التعافي، منحها طبيب النادي الضوء الأخضر للعودة إلى المنافسات، لكن، بقرار، طبيب المنتخب الفرنسي عارض ذلك، وأكد أن حظوظها شبه منعدمة للعودة إلى مستواها الفني الكبير، الذي كان يرشحها لأن تصبح بطلة عالمية وأولمبية كبيرة.. صُدمت كيليا بهذا القرار. والمحاولات العديدة لمدربها الفرنسي باءت كلها بالفشل، لتدخل في دوامة من المشاكل، لتقرر تمثيل الجزائر. فاتصل والدها بالاتحاد الجزائري للعبة، الذي عرض الأمر على وزير الشباب والرياضة، عبد الرحمن حماد، وتم التكفل بها وبمدربها الفرنسي.
وبعد أن حصلت سنة 2022 على الضوء الأخضر من قبل الاتحاد الدولي للجمباز 2022، لتمثيل الجزائر، عارض الفرنسيون القرار، ما اضطرها إلى الابتعاد عن أجواء المنافسات لفترة عام كامل، استنادا إلى لوائح اتحاد الجمباز المتعلقة بتغيير الجنسية الرياضية. ولكن كليا نمور واصلت عملها واجتهادها، بقيادة مدربها الفرنسي مارك شيريلسينكو.
ومع بلوغها سن 16 من العمر، أصبحت مؤهلة رسميا للمشاركة في بطولات الكبار، وكانت حظوظها في المشاركة في الأولمبياد لتتقلص إن لم تشارك في بطولة العالم، وبالتالي، التصفيات المؤهلة لها، وهي بطولة إفريقيا، وحتى تشارك في بطولة إفريقيا، كان على الاتحاد الفرنسي للجمباز أن يسمح لها بتغيير جنسيتها.
وكان العام الفاصل بين تمثيلها لفرنسا وتمثيل الجزائر سينتهي في جويلية 2023، بعد شهرين من بطولة إفريقيا، ووصلت قصة نمور للجماهير ومحبي الجمباز في العالم، والرياضيين والمدربين، لتنتشر عريضة أو التماس بتوقيع الآلاف، يطالبون فيها رئيس الاتحاد الفرنسي للجمباز بترك نمور للجزائر.
نمور: “أشكر الرئيس تبون على مساندته لي وهدفي أولمبياد 2028”
تحدثت نمور عن الجماهير وعن الفوز بالذهبية في باريس قائلة: “اللعب في باريس أمر خاص للغاية، لقد دعمني بشكل كامل كل الجزائريين والفرنسيين، وهو ما يعني الكثير بالنسبة إلي، زملائي في النادي كانوا عاملاً رئيسياً في أدائي، لأننا نعمل معاً، وأدائي الفردي هو أيضًا جزء من العمل الجماعي، هم يدفعونني للأمام لأكون أفضل ولأتحسن خلال تدريباتنا والبطولات، وأنا الآن متحمسة لأعود للنادي لأستمتع معهم، إني مصدومة، لا أكاد أصدق هذا الفوز حتى الآن. إنه حلم كل حياتي وأكثر خلال السنوات الثلاث الأخيرة. لا أصدق ما يحدث، ولا أجد الكلمات للتعبير عن فرحتي، أتشرف بحصولي على هذه الميدالية، خاصة وأنها من المعدن النفيس. أنا جد سعيدة بإهدائي هذه الميدالية الذهبية لعائلتي وبلدي وكل من ساعدني”، مضيفة: “أشكر السيد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، على مساندته لي، وأتمنى أنني جعلت الجميع فخورا بي”.
وكان رئيس الجمهورية قد هنأ على المباشر الرياضية الجزائرية، كايليا نمور، بعد تتويجها بالميدالية الذهبية، حيث قال: “باسم الجيش كافة وباسم رئاسة الجمهورية وباسم الشعب الجزائري، نهنئ أنفسنا ورياضيتنا نمور على الميدالية الذهبية”.
وأضحت كايليا نمور خلال أولمبياد-2024 من أحسن الجمبازيات في العالم، ما يؤهلها لاستهداف تتويجات أخرى في المواعيد العالمية الكبرى، وخاصة في أولمبياد-2028 بلوس أنجلس، حيث سيكون هدفها الحفاظ على اللقب.
مؤامرات دنيئة حيكت ضد إيمان خليف من طرف أعداء الجزائر
دخلت الملاكمة الجزائرية، إيمان خليف، التاريخ لتصبح أول امرأة جزائرية تحرز ميدالية أولمبية في رياضة الملاكمة النسوية في الألعاب الأولمبية، وتسكت أفواه بعض الذين أرادوا تحطيم مشوارها الذي كافحت من أجله منذ أن كانت طفلة صغيرة تحلم بالوصول إلى القمة.
تتويج أيمان خليف بالميدالية الذهبية في الألعاب الأولمبية التي جرت بباريس، في الفترة ما بين 26 جويلية و11 أوت المنصرم، رغم المؤامرات الدنيئة التي حيكت ضدها من طرف أعداء الجزائر وحملة تنمر عالمية، وهجومات قاسية ودنيئة تجاوزت كل حدود الأخلاق والآداب العامة والمبادئ السامية للرياضة، من خلال التشكيك في أهليتها لممارسة رياضة الملاكمة مع السيدات، في تصرف مشين يسقط كل مبادئ الروح الأولمبية، لكن رد الجزائرية كان فوق الحلبة بتحقيقها الفوز تلو الآخر، وأسكتت كل المشككين، ونالت الثناء من كل الجزائريين وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الذي قال لها في رسالة عبر حسابه الخاص: ”كلنا فخر واعتزاز بك، أيتها البطلة الأولمبية إيمان… انتصارك اليوم هو انتصار الجزائر وذهبك ذهب الجزائر… شكرا لك إيمان خليف… تحيا الجزائر”.
قصّة كفاح المرأة الحديدية، إيمان خلّيف، التي توجت بالذهب مؤثرة جدا، حيث واجهتها المشاكل منذ ولادتها وعانت الويلات. فهي الأخت الكبرى لست شقيقات وأخ وحيد، نشأت في قرية نائية محافِظة لا تسمح غالبا للفتيات بممارسة الرياضة، تألقت في البداية في لعب كرة القدم رغم المعارضة الشديدة لوالدها، لكنّها استقرت في آخر المطاف على رياضة الملاكمة التي سرعان ما برزت فيها… غادرت قريتها النائية للمكوث عند عائلتها في المدينة، لتبدأ مسيرة طويلة من الكفاح والجد والمثابرة، وتطرق أبواب المنتخب الوطني، وتدخل عالم النجومية في اختصاصها، وأصبحت تلقى كل التشجيع والدعم من كل الجزائريين، لتصل اليوم إلى منصة التتويج في الألعاب الأولمبية الجارية بباريس، حلم طالما راود إيمان التي آمنت بقدراتها وإمكاناتها، وتنال التقدير والثناء من كل الجزائريين الذين ساندوها، سواء في وسائل التواصل الاجتماعي، أم حتى خروجهم للشوارع للاحتفال، خاصة أنهم أحسّوا بالظلم والحقرة والتهميش الذي عانت منه.
خليف: ” تعرضت للتنمر وردي هو الميدالية الذهبية”
وصرّحت بعد تتويجها التاريخي قائلة: “بدأت من 8 سنوات وأنا أحلم بالأولمبياد، بعد التعب والعناء الكبير الذي شاهدتموه، الحمد لله هذا العناء توج بالميدالية الذهبية… أهدي الميدالية الذهبية لكل العالم العربي وشعب الجزائر وعائلتي، وكل من ساندني، أنا تلقيت رسائل دعم من كل العالم… لقد كان هذا حلمي لمدة ثماني سنوات، وأنا الآن البطلة الأولمبية، حائزة الميدالية الذهبية”.
وقالت خليف إن حصولها على الميدالية الذهبية “كان أفضل رد على الحملة الشرسة و”الهجوم” الذي طالها… تعرضت للتنمر وحملة شرسة، ولكن هذا أكبر رد لهم “الميدالية الذهبية”، دائما كان الرد في الحلبة، وبالطبع الأولمبياد حدث كبير، لذا، تتلقى الحرب من كل النواحي، وأنا اعتبرتها حربا وأكملت في حلمي، واليوم تحقق الحلم”. ووصفت خليف منتقديها بأنهم “أعداء النجاح.. هذه الهجمات تعطي نكهة خاصة لنجاحي”. وكانت اللجنة الأولمبية الدولية قد وقفت إلى جانب الملاكمة الجزائرية، وأكدت أن هناك تعسفا وظلما تعرضت له إيمان، حينما قرر الاتحاد الدولي للملاكمة استبعادها من منافسات كأس العالم، واللاعبة الجزائرية تمتلك كل شروط الأهلية التي وضعها القسم الخاص بالملاكمة التابع للجنة الأولمبية، وقد هددت اللجنة الاتحاد الدولي للملاكمة بعدم ضم مسابقاته إلى دورة الألعاب الأولمبية المنتظرة في لوس أنجلوس 2028، في حال استمر على نهجه خصوصا قرار استبعادها… وهي مطالبة اليوم بالتحضير للمنافسات القادمة وخاصة الألعاب الأولمبية بالولايات المتحدة سنة 2028.
….وتقاضي المتنمرين والمتحرشين والعنصريين
رفعت البطلة الأولمبية الجزائرية في الملاكمة، إيمان خليف، دعوى قضائية ضد كل الأشخاص والأطراف الذين تنمّروا عليها خلال مشاركتها في دورة الألعاب الأولمبية باريس 2024، وقاموا بحملة عنصرية وغير أخلاقية ضدها في الفضاء الإلكتروني، عبر مختلف مواقع التواصل الاجتماعي. واختارت المحامي الجزائري المغترب في فرنسا، نبيل بودي، وعبر مكتبه للمحاماة في باريس- قد رفعت دعوى قضائية ضد جميع المتحرشين والمتنمرين ضدها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لدى المدعي العام في باريس، وهذا بعد الحملة العنصرية وغير الأخلاقية وغير المسبوقة التي تعرضت لها خلال مشاركتها في الألعاب الأولمبية 2024 بباريس.
سجاتي على طريق توفيق مخلوفي
من جهته، تحصل العداء الجزائري جمال سجاتي على الميدالية البرونزية بعد احتلاله المركز الثالث بسباق 800 متر، أدخلته التاريخ، رغم أنه كان يطمح إلى الحصول على الميدالية الذهبية.
وتعرض سجاتي لتحقيق رفقة مدربه بنيدة عمار من قبل لجنة مكافحة المنشطات مع استهدافه بإجراءات قانونية بأمر من المدعي العام في العاصمة الفرنسية باريس، وهو ما اعتبره المعني أمرا عاديا قائلا: “سعيد جداً بالميدالية، التي أهديتها للشعب الجزائري، وأطمئن الجماهير بأنه لم يحدث أي شيء في القرية الأولمبية، هذه حياة المنافسين في المستوى العالي، وأي رياضي من الممكن أن يتعرض لذلك، الآن تركيزي منصب على تحقيق إنجازات أخرى مستقبلاً إن شاء الله”.
وكان العداء الجزائري السابق توفيق مخلوفي تعرض لنفس التحقيقات التي يتعرض لها سجاتي، وهي دائما محاولات مؤامرات دنيئة تحاك من طرف أعداء الجزائر.
من جهتها، نددت اللجنة الأولمبية الجزائرية وبشدة بالمحاولات المغرضة التي تهدف إلى تشويه سمعة أحد أبطالها، جمال سجاتي، الذي تعرض لهجمات غير مبررة من طرف جهات إعلامية رياضية.
موعدنا سنة 2028 بلوس أونجلس
يؤكد إنجاز باريس-2024 الطاقة الهائلة التي تتوفر عليها الرياضة الجزائرية ونوعية تحضير الرياضيين، وبفضل هذا التألق المبهر، تعتزم اللجنة الأولمبية والرياضية الجزائرية تدعيم أكثر التأطير والهياكل الرياضية، تحسبا للاستحقاقات الدولية المقبلة، واضعة نصب عينيها أولمبياد-2028 بلوس أنجلس.
بحسب ما أكده رئيس الوفد الجزائري، خير الدين برباري، أن عملية التنقيب عن المواهب الشابة سيتم الشروع فيها من بداية الموسم الرياضي الجديد، بالتنسيق مع وزارة الشباب والرياضة والاتحاديات الرياضية الوطنية، مؤكدا أن الجزائر خزان كبير للمواهب الصاعدة، “سنسطر برنامجا كفيلا بالتنقيب عن أحسنها ووضعها في أفضل الظروف، استعدادا لأولمبياد لوس-أنجلس القادم… فإنجازات نمور وخليف وسجاتي تقوي شعور الفخر الوطني والوحدة حول قيم الرياضية حيث ستبقى منقوشة في الذاكرة وتلهم الأجيال القادمة”.