-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“كِتاب الكُتب”

“كِتاب الكُتب”

من فضل الله- عز وجل- على الناس أن بعث في كل قوم رسولا، يهديهم إلى صراطه المستقيم، ومن عدله– سبحانه وتعالى- أن لا يعذب حتى يبعث رسولا، فجعل لكل قوم هاديا، بلسانهم حتى يبين لهم، ولئلا تكون لأحد حجة عليه، ثم شاءت إرادته أن يختم سلسلة أنبيائه ورسله برسول بعثه إلى الناس كافة، وأن يتم سلسلة كتبه وصحفه ورسالاته بكتاب لسانه عربي مبين… يمتاز هذا الكتاب بالإعجاز الذي تحدى به الإنس والجن أن يأتوا بأصغر صورة من مثله.. وبما أن الناس لا يعرفون جميعا اللسان العربي فقد جعل الإعجاز أنواعا من الإعجاز البياني إلى الإعجاز التشريعي، إلى الإعجاز العلمي، إلى ما كان وما يكون وما سوف يكون من إعجازات… ومن قرأ هذا الكتاب الذي لا ريب فيه بعقله– ومن دون خلفيات- انتهى إلى أن يقر بصحته وبعظمته، وأنه ليس قول بشر، لأنه يخاطب العقل البشري، والعقل البشري “أعدل قسمة بين البشر” كما كان يقول المفكر الفرنسي روني ديكارت… مهما يختلف الناس في أعراقهم، وألوانهم، وألسنتهم، فالعقل منذ الأزل إلى الأبد “مناط التكليف”.. والحمد لله على نعمه ما قل منها وما جل، ما صغر منها وما كبر..

ممن قرأ هذا الكتاب في لغته التي نزل بها، أو بترجمة معانيه ترجمة غير محرفة، الأديب والشاعر الألماني الكبير يوهان فولفجانج فون جوته (1749-1832)، الذي بلغت مؤلفاته “مائة وأربعين مجلدا”، فاعتبر “بحق أعظم أدباء ألمانيا”… وقد كتب عنه عباس محمود العقاد كتابا سماه: “عبقرية جوته”. ومما قاله هذا المفكر الكبير عن هذا القرآن-الكتاب:

“هل القرآن قديم؟ شيء لا أسأل عنه،

هل هو مخلوق؟ شيء لا أدريه.

أما كون القرآن كتاب الكتب، فهذا ما أعتقده، ويفرضه واجبي كمسلم”.) كاترينا ممسين: جوته والإسلام.. ص72 (.ومما قاله هذا الأديب الكبير: “إن الإسلام لهو الرأي الذي سنقر به جميعا إن عاجلا أو آجلا”.

سمعت- أول ما سمعت- عن هذا المفكر الكبير والشاعر الملهم في سنة 1964، حيث كان الأستاذ عبد الحفيظ بدري– رحمه الله- يفرض على كل تلميذ في الأقسام المعربة في ثانوية عبان رمضان أن يقرأ كتابا ويلخصه..

أمرني الأستاذ ذات أسبوع أن أقرأ كتاب “آلام فرتر” لهذا الشاعر الألماني، وكان مترجمه هو الكاتب المتميز أحمد حسن الزيات، الذي كان الأستاذ بدري يحب لغته وأسلوبه، وهو الذي حببه إلي..

قرأت صفحتين أو ثلاثا من الكتاب فلم أستسغه فطرحته جانبا.. وفي الحصة القادمة لتغيير كتبنا، سألني الأستاذ عن الكتاب الذي قرأته، فأجبته: “آلام فرتر”. فقال لي: “هل قرأته؟” فقلت بشيء من الغرور: “نعم”.

صمت الأستاذ هنيهة ثم قال لي على رؤوس الأشهاد: إن كنت قرأته فلابد أن كلمة قد استوقفتك.. وهي مشروحة في أسفل الصفحة.. فقلت في غرور أكبر: لم تستوقفني أية كلمة.. فحدجني الأستاذ بنظرة، وقال لي: أنت تكذب.. وعاقبني بأن أمرني أن أبدل مكاني من الطاولة الأولى أمام مكتبه إلى آخر طاولة، ولم يحدثني أكثر من أسبوع.. وأما الكلمة التي عناها الأستاذ فهي “الأهراء”، وهي جمع لكلمة “هُرْيٌ” وهي مخازن الحبوب.. رحم الله أستاذي عبد الحفيظ بدري فقد كان ناصحا أمينا، وعلمنا العلم والأخلاق، وغرس فينا حب الكتاب والمطالعة، وكان يعنفنا في الشارع إن لم يجد معنا كتابا… 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • قاهر العبيد

    سياستك كسياسة هذا
    كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين .
    دعك من فكر التكفير ثم تعالى نتناقش

  • ابراهيم

    اتقي الله نحن في شهر الرحمة اني اخاف الله رب العالمين قال الله سبحانه ***ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون***

  • فيصل

    دعونا من الشعارات ، إن المشكلة ليست في "كتاب الكتب"، لكنها في كيفية استثماره، هناك من مازال يستثمره حفاظا على خط فكري نظري واحد ليظل سيد الموقف في كل شأن وكل أمر، لكن الواقع العربي والإسلامي المزري يؤكد بان الإسلام ليس واحداً، لو كان كذلك، لكان المسلمون قد اجمعوا عليه وما تفرقوا، يكفرون بعضهم بعضا ويستبيحون دماء بعضهم البعض، مما لم يعط فرصة للرأي الآخر يوما بالظهور، وهذا سبب تخلفنا.

  • merghenis

    •الكتاب بعنوان "آلام فرتر" --( Les Souffrances du jeune Werther) ، يمكن تحمله (الترجمة للغة الفرنسية ، 167 صفصة) .
    •و ما دام ليس لدينا وقت نضيعه في قراءة هذا الكباب، نذهب إلى الموسوعة الحرة W لمعرفة مضمون الكتاب و هذا ما يكلف إلا بعض الدقائق.

  • قاهر العبيد

    نحن لا نقول كما قالت اليهود بل أنت من يقول لتبرير فكر الخوارج بتكفير المسلمين منهج مذهبك معروف يا هذا

  • ابراهيم

    إن أكثر المحسوبين على الإسلام قد اتخذوا القرءان مهجورا واتبعوا أي شيء دونه.
    إن عباد المذاهب المفتونين قد جعلوا الأمة المحسوبة على الإسلام في الدرك الأسفل من الجهل والانحطاط والتخلف.
    الله سبحانه يقول ***ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما*** و نحن نقول كما قال اليهود ***وقالوا لن تمسنا النار الا اياما معدودة ***
    ***ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون***

  • عادل

    صدق ابن رشد عندما قال لتلميذه أثناء حرق كتبه : إن كنت تبكي حال المسلمين فاعلم أن بحار العالم لن تكفيك دموعا.

  • عبد الله الجزائري

    ما قلته صحيح أستاذنا الفاضل محمد الهادي الحسني ... وتعليقا على مقالك الطيب أقول : قيل لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه: يا أمير المؤمنين لماذا عرف عهد عمر استقرارا وعدلا وعرف عهدك توترا فكانت الأحزاب والفرق ... فقال رضي الله عنه : لأن عمر حكم أمثالي وأنا أحكم أمثالكم ... صحيح سيدي الفاضل فأستاذك درس أمثالك أما انت أستاذي الفاضل فتدرس جيلا تفرقت به السبل ... تولانا الله برحمته.

  • الجزائرية

    لقد ذكرتني أستاذنا الكريم بفضيلة كانت متأصلة سابقا و هي قراءة كتاب ثم تلخيصه و عندما ننتهي نجد أنفسنا وكأننا قرأنا كل الكتاب .لأن الأمر هنا يتطلب تقنية معينة في ذلك..و قد سمحت لنا هذه الطريقة التعلمية بقراءة أكبر عدد من الكتب وأمهاتها..لا أنسى كتب الأديبة الرقيقة مي زيادةو الرافعي والعقادو بعض روايات بن هدوقة التي استهوتني ورحت أقرؤها حتى الصباح.فاكتسبت مهارة المطالعة التي سقمت مع الأنترنيت للأسف الشديد.