-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لا‭ ‬بديل‭ ‬عن‭ ‬المقاومة

الشروق أونلاين
  • 3261
  • 0
لا‭ ‬بديل‭ ‬عن‭ ‬المقاومة

عندما تنحسر المعاني وتضمحل الأفكار تصبح اللغة قيدا جديدا على الإرادة والوعي وتكون المصيبة اكبر عندما تكون المسألة ذات صلة بمصير شعب وأمة.. ومن هذه اللغة مصطلح المقاومة والرباط والجهاد في مواجهة أعداء الإنسان من الأشرار والمفسدين..

انه من المنطقي والذي لا بديل عنه لدى المظلومين المستضعفين ان يقاوموا الظلم وان يصبروا ويصابروا على وقوفهم ضد عمليات زحزحتهم عن يقينهم، ولكن هنا لا بد من التأكيد على حقيقة غاية في الأهمية تلك التي تنبثق عن الحكمة والرشاد في ادارة الأشخاص والأفكار والأشياء، حيث ان الظالم والمعتدي يحاول باستمرار ان يجر الضحية الى مربعات من المواجهة لا تمتلك فيها من الوسائل ما يكفي لصمودها فيسقطها أرضا ويتخذ من تموقعها خلف الشعارات أسبابا اضافية لسحقها.. وذلك ما حصل للشعب الفلسطيني في أكثر من مرة كان آخرها الحرب الجنونية التي نفذتها‭ ‬اسرائيل‭ ‬ضد‭ ‬غزة‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬صور‭ ‬الاعلام‭ ‬الاسرائيلي‭ ‬مستفيدا‭ ‬من‭ ‬لغة‭ ‬تنطلق‭ ‬من‭ ‬الجانب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬جيشا‭ ‬وصواريخ‭ ‬ووقدرات‭ ‬على‭ ‬التدمير‭ ‬وتحقيق‭ ‬الانتصار‭.‬
يكون القادة الفلسطينيون جميعا توصلوا إلى حقيقة ان خسارات كبيرة حلت بالساحة الفلسطينية جراء عدم الضبط في الشعار واللغة والوعي والخطة، واكثر تلك الخسارات ايلاما تلك المتعلقة بالمنهج وتحديد معاملات صناعة الواقع المعاش وكيفية مواجهتها بوسائل مكافئة.
ونحن المسلمين الذين انعقدت قلوبهم على الإيمان بالقرآن الكريم وانه منهج الرشاد والصراط المستقيم ندرك انه لا بد من عدم التجاوز على الله الذي لا يكلفنا الا بما نستطيع وانه لا بد من عدم تجاوز موقف المنتصرين من عباد الله الذين ينأون عن تجشم اعباء مواقف لا يتحملون‭ ‬طاقتها‭..‬‮ ‬ذلك‭ ‬لأنهم‭ ‬يدركون‭ ‬ان‭ ‬الله‭ ‬وحده‭ ‬القادر‭ ‬على‭ ‬احراز‭ ‬التغيير‭ ‬الفجائي‭ ‬بلا‭ ‬وسائل‭ ‬مكافئة‭ ‬منظورة‭ ‬لدينا‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬ينبغي‭ ‬ان‭ ‬لا‭ ‬يحاوله‭ ‬العباد‭.‬
لقد قاوم الشعب الفلسطيني ولايزال.. ولكنه معني بألا تجره حروف اللغة والشعارات والتيبس على المواقف إلى المهالك، كما تحكي روايات الأدب عن مقتل المتنبي الذي أودى به تمسكه ببيت شعر قاله.. وأن الأحاديث الشريفة حددت لأهل هذه الديار مهمتهم الاستراتيجية انها الرباط.. والرباط هنا يعني بوضوح تمسك الناس بحقهم في الوجود.. ومن هنا تأتي المقاومة حسب قدرتهم من رفضهم للاستيطان وعدم قبولهم بالأمر الواقع الذي تريد فرضه السياسات الاسرائيلية، والمقاومة تعني كذلك التصدي لكل محاولات منعهم من التحرك الراشد الواعي لتوسيع جبهة الحلفاء،‭ ‬وتعني‭ ‬كذلك‭ ‬دخول‭ ‬كل‭ ‬المواجهات‭ ‬التي‭ ‬يمتلكون‭ ‬فيها‭ ‬وسائلها‭ ‬من‭ ‬مقاومة‭ ‬شعبية‭ ‬ضد‭ ‬الجدار‭ ‬والاستيطان‭.‬
لقد‭ ‬حقق‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬نجاحات‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬نشاطهم‭ ‬الدءوب‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الدولي‭ ‬وانهم‭ ‬سيجردون‭ ‬قوة‭ ‬الاحتلال‭ ‬من‭ ‬اسلحتها‭ ‬الفتاكة‭ ‬عندما‭ ‬يصرون‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬تجاوز‭ ‬مواقعهم‭ ‬وانهم‭ ‬غير‭ ‬قابلين‭ ‬للاستفزاز‭.‬
لقد‭ ‬كان‭ ‬التفاهم‭ ‬الفلسطيني‭ ‬حول‭ ‬التمعن‭ ‬في‭ ‬الوسيلة‭ ‬هو‭ ‬الضمانة‭ ‬الحقيقية‭ ‬لإنجاح‭ ‬المصالحة‭ ‬والتي‭ ‬ستضيف‭ ‬لقوة‭ ‬الفعل‭ ‬الفلسطيني‭ ‬عوامل‭ ‬حقيقية‭.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!