-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لا تغضبوا..!

جمال لعلامي
  • 3236
  • 5
لا تغضبوا..!

نقل لي أحد الأصدقاء، أن بعض الأطباء المضربين في المستشفيات، “زعفانين عليك”، لأنني “متهم” حسبه/ أو حسبهم، بقصفهم بدل إنصافهم في احتجاجهم الطويل، وذلك في عمود سابق!

قبل أن أسمح لقلمي بالردّ الجميل، أعتقد أننا لم نعد نقبل انتقاد بعضنا البعض، حتى وإن كان الناقد محقا بشهادة بعض المتعرّضين للنقد البناء.. وهذا المرض والعياذ بالله، أصاب فئات واسعة من المجتمع، فكلّ طرف يُعطي لنفسه الحقّ في نقد الآخر، لكن عندما ينتقده غيره ينتفض وينفجر!

صحيح، ربما انتقدنا تداعيات الإضراب المفتوح للأطباء المحترمين، لكننا نقلنا معاناة المرضى وتعذيبهم في المستشفيات بسبب هذا الإضراب، وحتى بدون إضراب، فهل الدفاع عن حقّ المرضى في الرعاية والعلاج، هو من باب “قصف” أطبائنا الذين نكنّ لهم كلّ الاحترام والتقدير؟

الغاضبون، “غاظهم الحال” بسبب الدفاع عن المرضى، وهو ما قرأوه بأنه ضدهم، أي أنهم يتعاملون مع من لا يُساندهم مباشرة، بمنطق “من ليس معي فهو ضدّي”، وهذه المقاربة لا تخدم دون شك، أيّ طرف، ظالما كان أو مظلوما، غالبا أو مغلوبا، رابحا أو خاسرا!

الأطباء أو غيرهم من المستخدمين في قطاعات أخرى، كالتربية والإدارة والتعليم العالي، وغيرها، لهم نقابات تدافع عنهم وتسمع صوتهم وتكسر جدار الصمت، لكن من يُدافع عن المرضى والتلاميذ وغيرهم من الشرائح التي لا ترى أمامها سوى وسائل الإعلام لـ”تبريد قلبها” وإفراغ شحنة الغضب واليأس والإحباط التي تسكنها نتيجة عدّة أسباب؟

هذا، لا يعني بأيّ شكل من الأشكال، أن المريض أو التلميذ، أو غيرهما، من “ضحايا” الإضرابات، لا يُمكن لهما أن يقعا في الأخطاء والتجاوزات والانحرافات، لكن الدفاع عنهم، لا يجب أن يُفسّر بأنه معاداة للجهة المضربة، في قطاعات حيوية وحسّاسة، من الطبيعي أن تتسبّب حركات الاحتجاج بها، في خلل و”هبل”، حتى وإن كانت المطالب موزعة بين عسل وبصل، غير أن استمرارها عبر الزمان والمكان بوسعه أن يقلب السحر على الساحر، ويُسقط ضحايا أبرياء لا علاقة لهم بطرفي النزاع في الإضراب!

لقد انتقدنا الجهة أو الوزارة المعنية بإضراب عمالها، سواء في الصحة أو التربية، كما لم ننف أو نخف “مشروعية” بعض المطالب المهنية والاجتماعية هنا وهناك، فلماذا يهلّل بهذا الشأن “المنتفعون”، ويغضبون عندما يضع الواحد يده على جرح ومعاناة المواطن البسيط المغلوب على أمره؟

سعة الصدر، والحكمة، والتعقّل والحوار، والتبصّر، وأحيانا “التنازل” أو التأجيل، هو أسرع طريق وأضمنه لتحقيق الرغبة بأقلّ التكاليف، ودون أن يدفع الأبرياء ثمن الفاتورة!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • نصيرة/بومرداس

    سلام ....انا معك استاذ. لعلامي....لا تكتم صوت الحق ابدا مهما اغضب الاخرين ولا تبرر ما كتبته لان كلمة الحق فوق الجميع مع احترامي لكل شخص وهذا لا يعني اني انساق وراء ما تكتبه لاني اقرا لك واعلق على عمودك كل يوم وليس من باب الشيتة مع كل احترامي لك...بل لاني اؤمن بصوت الحق وان قرات غير ذلك ساكون اول من يرد على كتاباتك.

  • د أبو أكرم

    هنا المشكلة التي لابد لها من نقاش وخاصة من الذي يذكر إسمه و الذي كتب في تعليقه أنه يتأسف من أن د أبو أكرم خريج جامعة الإنحطاط المرتبة في مؤخرة الترتيب
    أقول له لا بأس لكن ناقش معنا أفكارك إن كنت خريج الجامعات الراقية لا بد لا من حوار
    ينقصنا الحوار الناضج

  • د أبو أكرم

    لإيصال مشاكلنا للسياسيين والرأي العام أي إضرابات محدودة لا تقترب في شكل عصيان وظيفي وغي نفس الوقت نواصل مهامنا النبيلة لتفريت الفرصة على الذين يغتنمون الفرصة كي لا يعملوا و ينشغلون بمشاريعهم
    مثلا أستاذ يضرب في الثانوية ويدرس مساءا دروسا خصوصية والطبيب أيضا كما أن شبح السنة البيضاء و معاناة مرضى السرطان والأمراض المزمنة كل هذه الأمثلة تجعل المريض أو التلميذ القريبين من الطبيب والأستاذ يحس أن الجانب الإنساني قد انعدم وزال و غلب الجانب المادي مطلقا !!! وهنا المعضلة التي لابد لها من نقاش

  • د أبو أكرم

    أطرح هذه الأسئلة لأني أردت أن أعرج على الجانب الانساني للطبيب والأستاذ لأن مهنتهما يتعاملان مع بشر فليسوا بمهندسين ولا تجار و لا رجال أعمال ولا سياسيين !!
    مهنتهم تجعلهم أكثر إحساسا بالجانب الانساني هم أكثر من السياسيين !!! فأنا أرى أن الطبيب أو الأستاذ أكثر قربا من الجانب الانساني مقارنة بالسياسي ! إذن فلا داعي لنسمع منهم مقولة أن المسؤول عن المشكلة هو السياسي إذن لا عودة !!!
    وأنا أقول من الأفضل وضع زبائننا و مشاكلنا أي الحالتين في ميزان ونحاول الموازنة قدر المستطاع وذلك أن نضرب فقط لإيصال

  • د أبو أكرم

    صحيح وهذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تغضب لا تغضب إجابة عن سؤال ورد من صحابي ...
    فالغضب يولد تصرفا مادام صاحبه مستمر في غضبه لا يدري أنه يظلم هو أيضا !!!
    فلو كان المريض إبن أو زوجة أو أخ المضرب الطبيب هل يتركه يتألم ويعاني وربما يموت ؟
    لو كان التلميذ المقبل على الباكالوريا ابن المضرب والذي لم يدرس 3 أشهر أي أن لا أمل في نجاحه هل يتركه أن يضيع سنته بسنة بيضاء ؟
    وأقارب الأطباء والأساتذة هم زوالية ! وأبناء الشعب الغلبان ! فماذا سيفعل أقارب المريض والتلميذ في هذه الحالة ؟؟؟؟؟
    يتبع /