-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لا تلعبوا بالنار‮!‬

جمال لعلامي
  • 2014
  • 1
لا تلعبوا بالنار‮!‬

غلق الحدود مع ليبيا،‮ ‬كان منتظرا،‮ ‬في‮ ‬ظل الانزلاقات الأمنية بهذه الجارة الجريحة،‮ ‬ويأتي‮ ‬ذلك،‮ ‬في‮ ‬ظل حدود‮ “‬شبه مغلقة‮” ‬بين الجزائر وتونس،‮ ‬بسبب الوضع الأمني‮ ‬أيضا في‮ ‬هذه الجارة الشرقية،‮ ‬موازاة مع‮ ‬غلق الحدود مع الجارة الجنوبية مالي،‮ ‬وتزامنا مع استمرار‮ ‬غلق الحدود الغربية مع جارتنا المغرب منذ عام‮ ‬1994‮.‬

عمليا وواقعيا،‮ ‬لم‮ ‬يبق من الحدود المفتوحة،‮ ‬سوى حدودنا مع موريتانيا والصحراء الغربية والنيجر،‮ ‬وعبر هذه الحدود الممتدة،‮ ‬هناك مخاطر أمنية،‮ ‬وهناك تراخ من بعض الجيران،‮ ‬بما‮ ‬يجعل ظهر الجزائر،‮ ‬في‮ ‬ظلّ‮ ‬هذه المؤشرات والتطورات الخطيرة،‮ ‬مستهدفا من طرف مخطط‮ ‬يبدو أنه مدبّر في‮ ‬مخابر عالمية‮!‬

في‮ ‬ظل هذا التطور السريع للأحداث ببلدان ما‮ ‬يُعرف بـ”الربيع العربي‮”‬،‮ ‬أحد خبراء أوروبا،‮ ‬يقول بأن لا للأزمة الاقتصادية والمالية الفتاكة في‮ ‬القارة الأوروبية،‮ ‬سوى‮ “‬شمال إفريقيا‮”‬،‮ ‬وفي‮ ‬مثل هذه التصريحات والتلميحات،‮ ‬ما‮ ‬يكفي‮ ‬لأن تعلن كلّ‮ ‬بلدان القارة السمراء حالة الطوارئ القصوى‮!‬

ما‮ ‬يحدث في‮ ‬ليبيا وتونس ومصر وسوريا،‮ ‬يبدو أنه مجرّد الحلقة الأولى فقط لمسلسل طويل من‮ “‬الربيع العربي‮” ‬الذي‮ ‬قد‮ ‬يتواصل بـ”خريف عربي‮” ‬و”شتاء عربي‮” ‬و”صيف عربي‮”‬،‮ ‬لتتداول أو تختلط فيها فصول السنة،‮ ‬ويعمّ‮ ‬القحط والجفاف والعواصف الهوجاء والزوابع الرملية والثلجية‮!‬

قد‮ ‬يأتي‮ ‬يوم والعياذ بالله،‮ ‬لا تنفع فيه لا صلاة استسقاء ولا هم‮ ‬يحزنون،‮ ‬بعد ما اسودّت قلوب العرب على العرب،‮ ‬ويصرّ‮ ‬بعض العرب على المزايدة على البعض الآخر من العرب في‮ ‬إثبات أنهم اتفقوا على أن لا‮ ‬يتفقوا‮!‬

مصيبتنا أننا تخلينا عن بعضنا البعض،‮ ‬وأصبح الكثير من العرب أعداء لإخوانهم العرب،‮ ‬وهذه المصيبة العظمى،‮ ‬التي‮ ‬صبّت البنزين على النار،‮ ‬وأيقظت الفتنة النائمة والقلاقل بين الأشقاء الفرقاء في‮ ‬تونس ومصر وسوريا وليبيا،‮ ‬فلا حول ولا قوّة إلاّ‮ ‬بالله العليّ‮ ‬العظيم‮!‬

نعم،‮ ‬لقد أصبح الخطر جدّيا وكبيرا،‮ ‬يستدعي‮ ‬مراجعة شاملة وعاجلة لإستراتيجية التعامل والحذر حتى نتفادى الأسوأ،‮ ‬وفي‮ ‬كلّ‮ ‬الأحوال،‮ ‬لا‮ ‬يُمكن للجزائر أن تكون بمعزل عن الظروف الإقليمية،‮ ‬مثلما لا‮ ‬يُمكنها أن تعزل نفسها أو تغرس رأسها في‮ ‬رمال الصحراء،‮ ‬وهو ما‮ ‬يتطلب المزيد من الفطنة،‮ ‬ليس خوفا،‮ ‬وإنـّما لأنها ليست بالخبّ‮ ‬ولا الخبّ‮ ‬يغلبها‮!‬

إن الوضع المتعفن عند بعض الأشقاء،‮ ‬يجعلنا نردّد بلا تردّد‮: ‬سبحان من علاك،‮ ‬سبحان من جلاك،‮ ‬أيها السلم تجلى‮.. ‬وقد تكون هذه الكلمات،‮ ‬حدّا أدنى وأضعف الإيمان،‮ ‬منّا لإخوة مزقتهم الحروب أو تكاد،‮ ‬ونحن أدرى بهذه النار،‮ ‬لأننا احترقنا بنوع آخر من ألسنتها لعشرية كاملة،‮ ‬فرجاء لا تلعبوا بالنار‮!‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • MORAD

    بسبب سياستنا الخارجية التي لم تكن في المستوى صرنا كأننا نعيش في جزيرة لوحدنا , أيعقل أن نساند الديكتاتور القذافي بعد أن وقف ضده شعبه و نريد من الليبيين أن ينسوا هذا