لا تلعبوا بالنار!
غلق الحدود مع ليبيا، كان منتظرا، في ظل الانزلاقات الأمنية بهذه الجارة الجريحة، ويأتي ذلك، في ظل حدود “شبه مغلقة” بين الجزائر وتونس، بسبب الوضع الأمني أيضا في هذه الجارة الشرقية، موازاة مع غلق الحدود مع الجارة الجنوبية مالي، وتزامنا مع استمرار غلق الحدود الغربية مع جارتنا المغرب منذ عام 1994.
عمليا وواقعيا، لم يبق من الحدود المفتوحة، سوى حدودنا مع موريتانيا والصحراء الغربية والنيجر، وعبر هذه الحدود الممتدة، هناك مخاطر أمنية، وهناك تراخ من بعض الجيران، بما يجعل ظهر الجزائر، في ظلّ هذه المؤشرات والتطورات الخطيرة، مستهدفا من طرف مخطط يبدو أنه مدبّر في مخابر عالمية!
في ظل هذا التطور السريع للأحداث ببلدان ما يُعرف بـ”الربيع العربي”، أحد خبراء أوروبا، يقول بأن لا للأزمة الاقتصادية والمالية الفتاكة في القارة الأوروبية، سوى “شمال إفريقيا”، وفي مثل هذه التصريحات والتلميحات، ما يكفي لأن تعلن كلّ بلدان القارة السمراء حالة الطوارئ القصوى!
ما يحدث في ليبيا وتونس ومصر وسوريا، يبدو أنه مجرّد الحلقة الأولى فقط لمسلسل طويل من “الربيع العربي” الذي قد يتواصل بـ”خريف عربي” و”شتاء عربي” و”صيف عربي”، لتتداول أو تختلط فيها فصول السنة، ويعمّ القحط والجفاف والعواصف الهوجاء والزوابع الرملية والثلجية!
قد يأتي يوم والعياذ بالله، لا تنفع فيه لا صلاة استسقاء ولا هم يحزنون، بعد ما اسودّت قلوب العرب على العرب، ويصرّ بعض العرب على المزايدة على البعض الآخر من العرب في إثبات أنهم اتفقوا على أن لا يتفقوا!
مصيبتنا أننا تخلينا عن بعضنا البعض، وأصبح الكثير من العرب أعداء لإخوانهم العرب، وهذه المصيبة العظمى، التي صبّت البنزين على النار، وأيقظت الفتنة النائمة والقلاقل بين الأشقاء الفرقاء في تونس ومصر وسوريا وليبيا، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم!
نعم، لقد أصبح الخطر جدّيا وكبيرا، يستدعي مراجعة شاملة وعاجلة لإستراتيجية التعامل والحذر حتى نتفادى الأسوأ، وفي كلّ الأحوال، لا يُمكن للجزائر أن تكون بمعزل عن الظروف الإقليمية، مثلما لا يُمكنها أن تعزل نفسها أو تغرس رأسها في رمال الصحراء، وهو ما يتطلب المزيد من الفطنة، ليس خوفا، وإنـّما لأنها ليست بالخبّ ولا الخبّ يغلبها!
إن الوضع المتعفن عند بعض الأشقاء، يجعلنا نردّد بلا تردّد: سبحان من علاك، سبحان من جلاك، أيها السلم تجلى.. وقد تكون هذه الكلمات، حدّا أدنى وأضعف الإيمان، منّا لإخوة مزقتهم الحروب أو تكاد، ونحن أدرى بهذه النار، لأننا احترقنا بنوع آخر من ألسنتها لعشرية كاملة، فرجاء لا تلعبوا بالنار!