-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لا.. لَسنا مثلهم!

محمد سليم قلالة
  • 2839
  • 21
لا.. لَسنا مثلهم!

إذا كُنَّا كلنا غشاشين، وكلنا مفسدين، وكلنا لصوصاً، وكلنا بلا أخلاق، وكلنا بلا وازعٍ ديني ولا وطني، فمَن ذا الذي سيُصلح الوطن؟ لا لسنا كلنا كذلك.. منطقُ اليأس هو الذي يدفع بهذا الاتجاه، صُنّاع منطق اليأس هم الذين يريدون هذا التعميم. الغشاشون واللصوص والمفسدون والفاقدون للأخلاق والقيم وأصحاب النفوس المريضة أو الضعيفة، هم الذين يَدفعون المجتمع بهذا الاتجاه، مهما كانوا في القِمّة مدركين لحقيقة مَا هُم فيه، أو في القاعدة غير مُدرِكين، هُم مَن يَسعون لصناعة هذا الرأي العام الذي يُريد أن يجعل مِن كل أبنائنا غشاشين، ومِن كل عُمّالنا لصوصاً، ومن كل أساتذتنا فاشلين، ومن كل مواطنينا بلا أخلاق وبلا قيم…

هذا ما  تريدُ أقلية مريضة ومدسوسة ومفروضة تكريسه، وهذا ما يبدو أن أغلبية غير مُدرِكة تريد أن تَقبَله، وهذا ما ينبغي أن يتغيّر.. وهذا الذي لن يتغيّر إذا ما حَكَمْنا على أنفسنا بأننا جميعا مثلهم.

لا.. نحن لسنا مثلَهم، ولا أبناؤنا، ولا أسرنا ولا المحيط الذي نعيش فيه… ملايين الجزائريين يعيشون بشرفٍ وكرامة من عرق جبينهم، وملايين التلاميذ والطلبة ينجحون بكدّهم وجِدِّهم، وملايين النساء والرجال مازالوا شرفاء لم يُصَابوا بتلوث الأقلية الفاسدة التي تُريد أن يُصبِح جميع الناس مثلها.

عاملُ النظافة الذي يشرع في عمله الشريف قبل مطلع الشمس، والأستاذ الصادق مع تلامذته منذ عقود، والطبيب الذي مازال يداوي أبناء الشعب الفقراء في أسوأ الظروف، والمهندس الذي مازالت تحكمه قِيمُه ويرفض الغش في البناء، والفلاّح الذي يبيع منتوجه بهامش ربح صغير، وسائق السيارة الشريف، والتاجر النزيه، والأمّ التي تُربِّي أبناءها على الصدق والأمانة، ألم تروا كل هؤلاء؟!

أعتقد أننا نَسقُط في منطق اليأس عندما نَتّهم أنفسنا بأننا لم نَعُد شيئا، نَسقُط في منطق اللصوص والمفسدين والغشاشين ونَلعب لُعبَتهم، ونقضي على كل ما بقي لدينا من أمل، بأننا نختلف عنهم ونحن أفضل منهم.. نُريحهم بهذا التعميم.. يَسعدون لأنهم حققوا مُبتغَاهم، يَبتهجون لأننا أصبحنا كلنا لصوصا، وفاقدي الوطنية والإخلاص وبلا حب للوطن.

مخابرهم تتبادل التهاني، ينامون ملء جفونهم عندما يعلمون أننا أصبحنا مثلهم.

لا لسنا مثلهم، وغالبية الشعب الجزائري ليست مثلهم، ولن تكون مثلهم، وإن حاولوا إرغامَها على ذلك، وإن سار بعضٌ مِنَّا في طريقهم مُكرَهًا! يبقى جوهرُنا جميعا نقيا، ويبقى من بيننا من ذوي الضمائر الحيّة مَن سيَنهَض بهذه الأمة ذات يوم، ويعيدها إلى حقيقتها، أمّة الإيمان الصادق، والتَّضحية والإخلاص وحبّ العمل، أمة حرّة بمعنى الكلمة.. وذاك هو الأمل. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
21
  • أبو محسن

    شكرا أستاذنا .
    إنه منطق إبليس اللعين ، إبليس يريد ان يتبعه إلى جهنم اكبر عدد ممكن من الناس ولا يكون وحده في نار جهنم . لقوله تعالى : ( قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين قال هذا صراط علي مستقيم )

  • علي

    سيدي لا شك أن كل ماتفضلت به يبعث على الأمل والإطمئنان ويزرع في نفوس المتشائمين في هذا البلد العزيز حب التطلع إلى غد أفضل، لكن سيدي لقد أخطأت في تقديرك لنسب الفئات حيث أنك منحت الأفضلية لأولائك الخيرين لكن الواقع العكس، صدقني سيدي لو أننا لم نعجل بدق ناقوس الخطر فعلى الجزائر السلام، وأنا هنا لا أقصد أي شيء من الفوضى عفانا الله لكني أتحدث عن ضرورة الإسراع في إصلاح مأفسدته تللك الفئة التي تتكاثر في يومنا هذا كالطاعون الفتاك.

  • بدون اسم

    مقال في غاية الأهمية بارك الله فيك
    (كما تكونوا يُوَلّى عليكم)
    المشكلة في القلوب
    لكنني ألاحظ في الشوارع والطرقات عندما تتعطل سيارة لأحد الأشخاص ويطلب من الناس مساعدته في دفعها يهرولون إلى مساعدته دون تردد بل يلجأ آخرون بعدها إلى تدعيمه في المساعدة دون أن يطلب ذلك منهم كما ألاحظ في الحافلات ترك أناس أماكنهم للمسنين كما هناك الكثييير من الناس يتصدقون بالأموال الطائلة في الخفاء ونحن لا نراهم (صدقة السر تطفيء غضب الرب)
    فعلا: (لا يزال الخير في أمتي إلى يوم الدين) لكن علينا فقط أن نُغلّب الخير على الشر

  • بدون اسم

    أمركم غريب لماذا لا نزرع بذور الخير في أنفسنا نحن أولا قبل أولادنا؟ أولادنا يتعلمون من تصرفاتنا أكثر مما يتعلمون مما نقوله لهم، نقول ما لا نفعل ونأمر بما لا نطبق

  • لا أدري

    بن شيكو...بن غبريط....بن زاغو......ما هو أصلهم ؟؟؟
    إذا عرف السبب بطل العجب.......
    لكن يجب تحييد و أبطال العجب بتحييد السبب.....

    سلام

  • لا أدري

    لسلام عليكم

    لن ترضى عنا اليهود و النصارى حتى نتبع ملتهم.......هذا منطقهم
    لكن منطقنا أن شعب الجزائر مسلم و فيه من المتغلغلين فيه بجنسية جزائرية و بمنطق اليهود و النصارى و منهم بالأصول و بلكنة جزائرية ليضل الناس و يضن أنه يحسن صنعا ؟؟؟؟ أبحثوا عن أصل كمال داوود لتنجلي حجم تغلغل اليهود و أفسادهم تحت طاقية الإخفاء التي هي الجنسية الجزائرية....بن غبريط ؟؟؟ بن زاغو...بن شيكو......و غيرهم .........
    أقترح أن يدرج الدي أن أي للأصول في الجنسية الجزائرية لمعرفة الخائن الذليل و المسلم الحر النبيل لنعرف

  • بدون اسم

    علينا ان نجد الدواء حين تكلمنا عن الداء ونقدم حلولا ليتغير وضعنا وكل أحد يبدأ بنفسه ليكون قدوة لغيره

  • بدون اسم

    هذا ما تريدُ أقلية مريضة ومدسوسة ومفروضة تكريسه،
    شكون هاذوا؟؟؟؟؟؟
    وزير الثقافة عزالدين ميهوبي مثلا!!! والذي يمارس الفساد الثقافي على الشعب الجزائري بتجييشه لزمرة من عرب الجزائر والخليج والشرق الاوسط لافساد عقلية المجتمع واستبدالها والطمس والحذف للهوية وو
    كما فعلها صدام بالعراق نحو الاكراد والفرس او بشار وحافظ الاسد واليوم صدام رحل و الاكراد استرجعو ارضهم من العرب وو

  • amar

    الشكر الجزيل للأخ سليم الذي مازال كعادته يشعل شمعة التوعية في خضم العتمة والطلاسم والتضليل والاحباط وتزييف الوعي الذي مافتئت تنشره جيوش الفساد الاخلافي من اللصوص والشواذ والسراق والعملاء والمثبطين المرتزقة المأجورين من طرف أعداء الوطن والدين .وعندما نسمع همسة مفكر ناضج داعية الى التشبث بالقيم الوطنية والدينية الراقية نشعر بالطمانينة ويعود الامل من جديد لأن الرء ليس وحده في ساحة المقاومة الحضارية المستمرة...

  • صلاح

    يا أستاذ علي ليس بالضرورة أن نغش أو نمارس الفساد حتى نكون مثلهم ، فالمفسدين الأخطر على الوطن هم الذين يسكتون على الفساد و يقبلون به و يُأثرون السلامة ،بل في كثير من الأحيان تجدهم يطبلون لهؤلاء المفسدين الممارسين للفساد..

  • رامي2

    السلام عليكم.كما قال نبينا الكريم (ص)الخير في وفي أمتي الى يوم الدين.

  • darfirass

    كلماتك كالشمعة التي تخرجنا من الظلمة. جزاك الله عنا كل خير

  • عبدالقادر

    كلامك قيم وفيه نخوةالرجولة التي تنبعث منها رائحة حب التغيير والاصلاح.ما تقوله لايختلف عليه اثنان شرط ان لايكونامن قوم بوفسيدصاحب السلطةوالمال وحاميهاحراميها والشياتين البزناسيةبالقيم والمبادئ وهم عنهابعيدين بعدالسماءعن الارض .فلغةالخشب و امالهم المشينةاتت على كل شءفي بلدنا والتي لم يسلم منها لاالبشر ولاالشجر ولاالحجر.فالبشر همشواصحاب العقول النيرةوالخلق القويم ومكنوالمن هب ودب.اماالشجر دمرواالغابات والحقول بالبطون واستوردوا منتوجاتها من بلدالغير.اماالحجر فدمروااروابي و التلال لبناءفيلات وعمارات

  • الطيب

    نعم أستاذ حتى و إن عمّ الفساد و الغش تبقى بذور الخير خالدة لا تتغير و لا تتبدل ، بذور الخير هي الأمل ...لنزرعها في أولادنا و لا خوف عليهم و لا على وطنهم بعد ذلك.

  • r

    حسنا حسنا ☺ لسنا مثلهم , لكن أغلبهم عندهم الكذب في الدم ☻

  • مواطن

    لو كنا كلنا مفسدون لحق علينا قول ربنا لكن الفئة المستنورة ذات يوم على المجال السياسي أو الثقافي والتي قررت حكمها علينا إما بالغاشي أو بالكفرة قد أزاحوا من الميدان كل من شاعت من أفعاله بذرة نور فنشروا حوله مختلف الهزائم والفشل.الغريب في الأمر أن بعض الأقلام ساهمت في إطفاء نار"الفتوة" لتؤجج نار الفتنة قصد إقصاء من استهدفوهم.لقد أصبحت الجزائر مجرد مجموعة من العقارب لا يربطها لا أصل ولا دين ولا لغة في صمت من استعلوا على الشعب.لقد عشت بالعاصمة ورأيت كيف تغذى الجهوية من أكبر مسؤول مثقف ولو كان معارضا.

  • rida21

    آمين، آمين ، آمين
    كل ما قلته صحيح لكن رغم هذا فالواقع واقع، والفساد اشترى في هذا المجتمع ما بين فاسد ومفسد ومقاوم للفساد، لكن الغالب الآن هو الظلم، وما زال لم يبزغ فجر الصفاء الذي هو آت لا محالة فأمر الله واقع لا محالة، وما البلاء إلا اختبار لإيماننا - ليميز الخبيث من الطيب-
    أما أملنا ففي جيل سيأتي في القريب وربما سيتأخر ليقضي الله أمرا كان مفعولا.
    وما حياتنا الدينيا إلا متاع والآخرة خير وأبقى

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    " الحر بالغمزة !؟
    .. لسنا ولن نكون مثلهم ؟
    التأثر ، التقليد، أو الاشتباه يكون في الأشياء الايجابية التي تعود بالفائدة، الاجتهاد، الكد، لتحقيق المزيد من الطموحات والنجاحات،
    وليس تقليد واشتباه بشخصية مريضة ، ضعيفة، بدون منهجية، أفكار هدامة، عقيدة مزيفة، -يدور في حلقة مفرغة- يخيل له أنه امتلك منزلة عالية، وحقق نجاحا باهرا ؟
    دون "وعي" أو "ادراك" ما ينتج عنه من انحلال وتهديد لمجتمعات محافظة، مزيلة للقيم النبيلة،
    -دليل على التبعية والانهزامية، لظهور ولفت الانتباه! ؟
    وشكرا

  • نادية

    شكرا استاذ على هذا المقال .

  • الهادي

    لقد اصبح للرداة حزبا يروج لها ويعمل على ترسيخها حتى يصبح الكل متورطا ولا نناضل من اجل محاربة الفساد والردءة وبيع الدمم والتنازل عن الشرف والقيم

  • المسلم

    جزاك الله خيرا يأخي سليم لسنا مثلهم الحمد لله في أمة محمد صلى الله عليه وسلم الخير الكثير.