لدينا أيضاً نقاط قوة
أظنّ أن الاهتمام بالخارج زاد عن حدّه في المدة الأخيرة، تصريحات هذا أو ذاك ينبغي ألا تهمّنا، صَدرت مِن سياسيٍ أو دبلوماسي أو إعلامي أو أيٍّ كان. ما ينبغي أن يهمَّنا هو واقع بلدنا بالداخل وكيف ينبغي أن يكون، وما هي نقاط القوة التي مازالت لديها لكي تصمد في وجه التحديات والتهديدات الجديدة التي تطالها.
لسنا اليوم في حاجة إلى كثرة الردود على شتم فرنسا أو أمريكا أو أيٍّ كان، بقدر ما نحن في حاجة إلى استنهاض الهِمَم بداخلنا لإصلاح حالنا. كلنا نعلم الداء الذي ينخر جسدنا، وجميعنا يُدرك مواطن الضعف ونقاط القوة التي نملك. لا داعي إلى الإطناب في الحديث عن مَواطن الضعف، إننا نعيشها جميعا ولم يَعد يُخفيها لا الحاكم ولا المحكوم. دعنا نشير إلى بعض مَواطن القوة التي مازالت لدينا، ودعنا نُثَمِّنها قبل غيرها لعلها تُعزِّز روح التحدي فينا وتدفع بنا إلى تغيير ما بأنفسنا ليُغيِّر الله ما بنا…
خلال أيام من الآن سيحلّ علينا شهر رمضان الفضيل، أليس هذا منطلقا للقوة ينبغي تثمينُه؟ ألن يكشف عن كوننا أمّة واحدة مازال جوهرها بخير وإن جفَّت بعض القشور أو ظهر الذُّبول على بعض أوراقها أو تَساقطت؟ أليس هذا مجالاً ليُبرِز دور المجتمع وهو يتحرك بعيدا عن حسابات القوى الكبرى والصغرى وكل مَن اعتبر نفسه أكبر من الدين والشعب، مِن أفرادٍ وأمم؟ أليس في هذا عودة إلى عمقنا الحقيقي الذي من خلاله نَرى كيف سيلوذ بالفرار كل من سوّلت له نفسه المساس بنا إنْ بمخططاته أو أذنابه، في اللحظة التي يرى فيها روح الإيمان قد اتَّقدت من جديد والصفوف قد تراصّت لمن هو أكبر من كل القوى جميعاً؟
لِمَ لا ننطلق من هذا الرّصيد الإيماني الذي لا ينضب ونُعزّزه بذلك الشعور المتزايد لدى الجميع بأن هناك فرقاً شاسعاً بين أن ننتقد أوضاعنا ونرفض هذا أو ذاك، وأن لا نحبّ بلدنا؟ لِمَ لا نجمع بين هذا العمق الإيماني الذي نملك وذلك الفرع المنبثق منه حبُّ الوطن لنصنع مستقبلنا بعيدا عن البكاء عما يفعله الآخرون بنا؟
هل يوجد أكثر من التمسّك بالدين وحب الوطن كنقاط قوة لأي شعب أو أمّة لتنهض وتنفض عنها الغبار وتُصحِّح مسارها نحو التقدُّم والازدهار؟ لِمَ نَتّجه نحو تعقب سياسات الآخرين، والرد على أقوالهم والتعليق على أفعالهم في الوقت الذي كان علينا أن ننطلق من عمقنا الإيماني والوطني لبناء أنفسنا وترك مساحة الأمل تكبر بداخلنا؟ أليس ذلك أفضل لنا؟