-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
يتحدث إلى الشروق في الذكرى العاشرة لهجمات 11 سبتمبر 2001

لطفي رايسي:مذكرة التوقيف الدولية ما زالت تطاردني في كل مطارات العالم

الشروق أونلاين
  • 21573
  • 0
لطفي رايسي:مذكرة التوقيف الدولية ما زالت تطاردني في كل مطارات العالم

طالب لطفي رايسي في حوار للشروق السلطات الأمريكية بإلغاء مذكرة التوقيف التي أصدرتها في حقه سنة 2001 ولا زالت سارية المفعول إلى الآن، وقال إنه لم يعد يحتمل الوضع خصوصا بعد أن أعاد له القضاء البريطاني الاعتبار وأجبر الحكومة البريطانية على الاعتذار والتعويض، مؤكدا أن المذكرة تمنعه من التحرك بحرية عبر مطارات العالم، وأنه مهدد بالاعتقال في كل مطارات العالم عدا مطارات الجزائر وبريطانيا.

  • = أصدرت مؤخرا كتابا بفرنسا حول مأساتك في سجن بلمارش، هل تفكر في إعادة طبع الكتاب في الجزائر؟
  • == بالطبع، وأنا أوجه شكرا جزيلا لوزارة الثقافة التي قدّمت لي تسهيلات كبيرة ومنحتني التّرخيص بإدخال الكتاب إلى الجزائر، وسيكون متوفرا في الصالون الدولي للكتاب الذي سيقتتح بعد عشرة أيام، وسأكون حاضرا بالصالون من أجل إهداء الكتاب للقراء، وأنا بالمناسبة أكرر امتناني لوزارة الثقافة.
  • = وصفت نفسك في الكتاب الذي أصدرته بأنك كنت في تلك الفترة بمثابة منجم ذهب للصحفيين، كيف ذلك؟
  • == بالفعل، حتى أني استعنت في الكتاب الذي أصدرته بما أبدعت فيه الصحافة حيث أن عنوان الكتاب ” الانتحاري رقم 20 لا وجود له “استلهمته من مقالة صحفي الواشنطن بوست بوب وودوارد، الذي يزعم أنه مفجر فضيحة ووتر غيت، هذا الصحافي هو الذي أطلق نظرية الانتحاري رقم 20، وأنا الآن أطرح سؤالا مهما حول مدى مصداقية ومهنية هذا الصحافي؟ لقد ثبت مع الوقت أن هذا الصحفي وأمثاله وقعوا في الدعاية المغرضة، عندما وصفوا شخصا بريئا بأنه الانتحاري رقم 20 .
  • أعود إلى سؤالك وأقول: نعم كنت منجم ذهب للصحافة البريطانية والأمريكية، وحتى العربية التي وجدت في شخص لطفي رايسي موضوعا لتحقيق السبق المزيف.
  • = أنت كنت أكبر ضحية للدعاية والمعلومات الخاطئة من أجهزة الاستخبارات الغربية. أليس كذلك؟
  • == نعم أنا كذلك، الدعاية التي وقعت ضدي شارك فيها أجهزة الاستخبارات السرية الأمريكية والبريطانية، وتحالفت معهم الصحافة الانجلوسكسونية، وأنشؤوا منظومة متكاملة قضائية وسياسية وبولويسية وإعلامية، كانت نتيجتها تقديم جواب للعالم حول السؤال الكبير المتعلق بالمدبر الرئيسي لهجمات11سبتمبر2001، وهو وفق هذه المنظومة ليس إلا الطيار الجزائري الشاب لطفي رايسي.  
  • = حققت نصرا مذهلا ضد الحكومة البريطانية، وحصلت على التعويض والاعتذار، هل كان للمسؤولين الجزائريين، دور في هذا الإنجاز؟
  • == أولا أتوجه بشكري الخالص لله عز وجل الذي حقق النصر لشخص مظلوم وثانيا أشكر القضاء البريطاني والقضاة في المحكمة العليا البريطانية الذين ضربوا مثالا رائعا في تطبيق القانون.
  • أما بالنسبة لسؤالك فقد علمت أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة كان يتابع قضيتي منذ أول يوم اعتقلت فيه، وهذا يكفيني ذلك أن قضيتي كانت محل اهتمام على مستوى هرم السلطة في الجزائر.
  • = صدرت بحقك مذكرة توقيف الدولية، هل لا زالت سارية المفعول؟
  • == نعم لا زالت سارية المفعول، وهي تجدد كل عام من طرف الحكومة الأمريكية، وفي هذا السياق أوجه نداء من خلال جريدتكم إلى رئيس الجمهورية ليتدخل لدى السلطات الأمريكية من أجل وقف هذه المهزلة، أنا أضع كل ثقتي في الحكومة الجزائرية وفي رئيس الجمهورية، من أجل إسقاط هذه المذكرة التي لم يعد لها مبرر
  • بعد أن نلت البراءة والتعويض والاعتذار من قبل الحكومة البريطانية فلماذا تستمر الحكومة الأمريكية في هذا السلوك غير القانوني وغير الأخلاقي في الوقت الذي تتغنى أمريكا بالحرية والديمقراطية.
  • لقد استبشرت خيرا بخطاب أوباما سنة 2009 بالقاهرة لما دعا العالم الإسلامي إلى فتح صفحة جديدة، وأنا أريد أن يترجم ذلك في الواقع، لطالما آمنت بالمبادئ السامية التي آمن بها جفرسون وأطالب بتطبيق فحواها على قضيتي.
  • = الجميع يعلم أن مأساتك في بريطانيا كانت بسبب المعلومات الخاطئة التي قدمها مكتب التحقيقات الفديرالي، هل تنوي متابعة هذا الجهاز قضائيا كما فعلت في بريطانيا؟
  • == أنا أدعو الحكومة الأمريكية إلى مراجعة هذا الأمر وأنا أعلم أن الإدارة الأمريكية ليست هي السبب لما حدث لكنها تتحمل مسؤولية قانونية وأخلاقية على تصرفات الإدارة التي سبقتها، خصوصا وأن مذكرة التوقيف تتجدد كل عام.
  • = ما هي انعكاسات مذكرة الاعتقال على حياتك؟
  • == بحكم هذه المذكرة الظالمة لا أستطيع السفر بحرية في العالم، أنا أحلم بأداء فريضة الحج لكنني لا أستطيع، أنا لا أستطيع أن أرافق والدتي إلى فرنسا من أجل العلاج، وإن هبطت بي الطائرة في أي مطار في العالم ما عدا الجزائر وبريطانيا سأعتقل على الفور بسبب هذه المذكرة الظالمة.
  • = ساهمت الصحافة الدولية في تعميق مأساتك، وكانت البداية من الـ news of the world  التي نشرت صورتك ببدلة الطيار ووزعتها على نطاق واسع، هل تابعت هذه الصحيفة قضائيا؟
  • == بعد أن فرغت من الحكومة البريطانية وحصلت على حقوقي بالتمام والكمال، شرعت الآن في إجراءات المتابعة القضائية ضد صحيفة ميردوخ التي افتضح أمرها أخيرا بخصوص اختراقها لخصوصيات الناس وتجسسها على مكالمات الأموات والأحياء.
  • = هل تعتقد أن الصحافة الجزائرية أنصفتك في  بداية محنتك وما قصة الصحيفة التي وصفتك بالذراع الأيمن لبن لادن؟
  • == الصحافة الجزائرية سجّلت موقفا تاريخيّا عندما وقفت إلى جانبي من أول يوم، ولم تروج للأكاذيب الصادرة عن الأجهزة السرية البريطانية والأمريكية.
  • لقد أثبتت الصحافة الجزائرية باللغتين العربية والفرنسية، أنّها في قمّة الاحترافيّة عندما نظرت بعين الريبة والشك للاتّهامات التي تروّجها الصّحافة الغربيّة، ولم تسقط في فخّ ترديد تلك الاتّهامات. ولم تتعامل مع ما يصدر من الغرب على أساس أنّه قرآن أو إنجيل.
  • = نشرت صحيفة التّايمز مقالا تقول فيه أنّك أجريت يوم 26 سبتمبر2001 اتّصالا مع خليّة إرهابيّة بإسبانيا، ما حقيقة هذا الاتّهام؟
  • == لقد قيل “شر البليّة ما يضحك” إذ كيف لي أن أجري اتّصالا هاتفيّا مع خليّة إرهابيّة بإسبانيا يوم 26 سبتمبر في حين كنت مكبّل اليدين في إحدى زنزانات بادينغتون وحولي عدد لا يحصى من محققي مخابرات الفرع الخامس لسكوتلانديار ومحققي المخابرات الأمريكيّة. وهنا يطرح السّؤال: كيف تسقط صحيفة عريقة وتاريخيّة مثل التّايمز في هذه الورطة المهنية، وتنشر خبرا كاذبا ومغرضا في الصفحة الأولى؟ الإجابة على هذا السؤال تكمن في أنها قامت بعمل مخابراتي وليس عملا مهنيا.
  • = ماذا تقول في سجن بلمارش الذي قضيت فيه 5 أشهر كاملة؟
  • == في الحقيقة هو جحيم بلمارش وليس سجن بلمارش، لقد نجحت إدارة السجن في توفير ظروف جهنميّة للنّزلاء، لدرجة تعرّضت فيها لمحاولتي اغتيال دون فتح تحقيق في أيّ من الحادثتين. لقد طاردتني دعاية الأجهزة السّرية حتى وأنا داخل السّجن، والحمد للمولى عزّ وجل الذي أخرجني من هذا السّجن سالما معافى.
  • = هل تذكر أسوأ يوم لك في سجن بلمارش؟
  • == كان ذلك يوم تلقيت خبر فيضانات باب الوادي وهو الحي الذي نشأت فيه.. كان يوما أسود في حياتي، جعلني أنسى مأساتي أمام مأساة 3000 عائلة فقدت أحد أبنائها أو أكثر، وهنا طرحت على نفسي سؤالا كبيرا حول المعاملة الازدواجيّة للغرب، فمع كل الأسف والاحترام لأرواح ضحايا تفجيرات11 سبتمبر، لكن ما الفرق بين 3000 ضحية في نيويورك وواشنطن و3000 ضحية في باب الواد. لقد أدركت حينها أن العالم يمر بأزمة أخلاق وأزمة ضمير خطيرة.
  • = كيف كان شعورك لما أخبرك محاموك بأنه سيتم ترحيلك إلى أمريكيا وأنهما غير قادرين على الدفاع عن شخص بريء؟
  • == من الصّعب الرجوع عشر سنوات إلى الوراء، لأنّها ذكريات مفجعة، ولكن من خلال تقييمي للوضع آنذاك تبين لي أن المحامين لم يعودوا قادرين على الدفاع على إنسان مظلوم، فكان لقاء ساخنا، لدرجة أني قلت لهم: أنا مستعد لإعفائكم من هذا الأمر. وطلبت منهم الخروج، لكن أحدهم قدم الاعتذار وعادت الأمور إلى المسار الصحيح.
  • = بعد خروجك من السجن قمت بزيارة سياحية إلى تامنراست وهناك نجوت من الموت بأعجوبة، كيف حدث ذلك؟
  • == نعم، ذهبت في عطلة إلى تامنراست لأني كنت متشوّقا إلى الجنوب الجزائري، وأثناء عودتي تعطلت سيارتي ولم ألتحق بطائرة البوينغ737، التي كانت متجهة إلى الجزائر العاصمة، حيث وصلت إلى المطار متأخرا بساعة من الزمن، وفوجئت بأن الطائرة التي كان من المقرر أن استقلها تحطمت فور إقلاعها وتوفي كل من كان على متنها، لكن الله قدر أن لا أكون على متن هذا الرحلة.
  • = قمت بمعركة قضائية في بريطانيا وانتصرت فيها، ما هو الانطباع الذي خرجت به بخصوص سير العدالة في بريطانيا؟
  • == القضاء البريطاني أثبت أنه مثل أعلى في النزاهة والاستقلالية، لقد أوقف مهزلة كبيرة، ووقف سدا منيعا أمام الآلة الجهنمية للمخابرات الأمريكية والبريطانية. ووضع القضاة كل مسؤول أمام مسؤولياته، خاصة وزير العدل جاك سترو الذي اضطر إلى تقبل الحكم النهائي وإلا سيكون خارج القانون على حد وصف القضاة في المحكمة العليا.
  • = وهل قدم لك المسؤولون الجزائريون في السفارة مساعدة في قضيتك؟
  • == أنا لا يهني الماضي بل المستقبل، وبما أن وزارة الخارجية وتحديدا الوزير المكلف بالجالية الجزائرية شرع في التحرك لإسقاط مذكرة التوقيف فهذا يكفيني، وأنا شاكر لهم هذا الصنيع.
  • لقد ناضلت كشاب جزائري أمام العدالة البريطانية ودافعت على الكرامة الجزائرية ومبادئ الشعب الجزائري، وكلفني ذلك بيتي وعملي ومستقبلي المهني وكل ما أملك في هذه الحياة، حيث اضطررت إلى رهن البيت العائلي لتسيير المعركة القضائية التي دامت عشر سنوات، لذلك أوجّه نداء إلى رئيس الجمهورية من أجل ممارسة الضغط لإسقاط مذكرة التوقيف الظالمة، التي تطاردني منذ عشر سنوات. وأنا على يقين بأنه قادر على الدفاع عن كرامة أحد أبناء الجزائر.
  • وأقولها بصراحة، إنه لا أحد يستطيع أن يعطي دروسا للجزائر في مكافحة الإرهاب، لأننا أول من حاربناه، والجزائريون قدموا أكبر عدد من الضحايا في هذا المجال.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!