لماذا يقحم الجيش في السياسة؟
هناك حرب غير معلنة بين أحزاب السلطة والمعارضة، فالحرب قائمة بين بلخادم وسلطاني وبين أويحيي وحنون، وبين الأحزاب الجديدة والأحزاب القديمة، وإذا سلمنا بأنها حملة انتخابية مسبقة فهل ستتحول إلى حرب حقيقية أم مجرد عملية تضليلية لافتعال حراك سياسي أمام الرأي العام الوطني والدولي.
الكاشي وصاحب الغاشي
عندما سئل أحد التقويميين عن سبب قيامه بالتحالف مع السلطة من أجل تحطيم حزبه رد قائلا: “أردنا الكاشي للحصول على مقاعد في البرلمان وتركنا الغاشي”، فهل ينجح أصحاب السجلات التجارية الحزبية في حربهم الإعلامية ضد من يحتمون بـ”الغاشي”؟
عندما تتحول الجمعيات إلى أحزاب
تقول التقارير الإعلامية بأن في الجزائر 80 ألف جمعية، منها 5000 جمعية وطنية، وهي الجمعيات التي تراهن عليها السلطة للفوز بالأغلبية القادمة، وبها تضمن عدم وصول الإسلاميين إلى الحكم في الجزائر، وهناك تسريبات تفيد بأن بعض رموز الجمعيات شجعوا على تحويل جمعياتهم إلى أحزاب حتى تدخل الانتخابات بالرغم من أن لها مشاكل داخل جمعياتها، وكانت هذه الجمعيات خلال الرئاسيات الماضية تنشط تحت تعليمات مدير تلفزيون سابق.
وأثناء زيارة هيلاري كلنتون الى الجزائر ولقائها ببعض الجمعيات تبين للسلطة الجزائرية أنها مخترقة من قبل السفارات الأجنبية على الطريقة التي تم بها اختراق الجمعيات المصرية، مما أثار ردود أفعال على مستوى وزارة الداخلية الجزائرية.
يبدو أن السلطة ستكتشف أن هذه الجمعيات التي تراهن عليها ستكون في صف آخر إذا ما جرت الانتخابات في شفافية، لكن ردود الأفعال التي ظهرت بعد بيان “تجميد نشاط اللجنة المستقلة لمراقبة الانتخابات” كشفت أن السلطة لن تغير موقفها وهو إقحام الإدارة في الانتخابات، وأن القضاة مجرد واجهة لتضليل الرأي العام، يكفي أن نتوقف عند ما قاله رئيس الحكومة حول المقاطعين للانتخابات، مما يعطي انطباعا بأن الخوف ليس من مقاطعة الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وإنما من الذين سينتخبون في حال وجود نزاهة في الانتخابات.
يقول أويحيي بأن “الجيش ليس مؤسسة للتزوير” ردا على ما أشارت اليه الويزة حنون من وجود تجاوزات في الادارة الجزائرية في ضخ أسماء 33 ألفا من المجندين بعد انقضاء مدة التسجيل في منطقة تمنراست، بينما التقارير الموجودة في وزارتي الداخلية والعدل تؤكد وجود مثل هذه التجاوزات في أكثر من ولاية، فهل الجيش هو الادارة التي يتولاها رئيس الحكومة؟ إن من انقذ المواطنين من كوارث الطبيعة ليست إدارة أويحيي وإنما هو الجيش، فهل يريد رئيس الحكومة اقحامه في السياسة حتى يصبح طرفا في حال وقوع تزوير؟.
للتزوير تاريخ في الحكومات الجزائرية وأويحيى يدرك ذلك، لأن الملف الذي اختفى من البرلمان هو دليل مادي على ان التزوير صار ميزة في حكوماتنا، ولا أعتقد أنه بإمكان جميع قضاة البلاد وأعوانهم أن يغطوا 56 الف مكتب انتخابي، ولهذا فإن دخول جبهة القوى الاشتراكية يأتي ليضمن نسبة من النزاهة في المنطقة القبائلية على الأقل، باعتبار أن الزعيم حسين آيت أحمد ليس ممن يبرمون الصفقات مع السلطة تحت الطاولة.
والرهان القادم هو أن تنتج الانتخابات تكتلا سياسيا جديدا يفرض على السلطة إنشاء مجلس تأسيسي جديد ويعيد النظر في الدستور ويمكن البلاد من الإفلات من احتمال ثورة مرتقبة.
إذا لا قدر الله أن أقدمت الحكومة الحالية المشاركة بأحزابها في الانتخابات على التزوير، فإن الجزائر ستدخل نفقا جديدا لا تستطيع أية جهة أن تخرجها منه، لسبب بسيط أن المؤسسة العسكرية لا تستطيع أن تتدخل لحماية السلطة الحالية، لأن تدخلها عام 1992م كانت نتيجته هي تغليب تيار على آخر، بينما الوضع الدولي الراهن لا يسمح بمثل هذا الاختيار.
ما يزال لدى أصحاب القرار الوقت الكافي لتعيين حكومة غير حزبية لقيادة الانتخابات القادمة وتأجيلها حتى تتمكن الأحزاب الجديدة من ترتيب أوضاعها والمشاركة، بحيث يسمح هذا الاختيار الجديد للجزائر عرسا غير دموي.