ماذا نربح مع “ترامب”؟
يبدو لي أن أفضل مجال يمكننا أن نحقق مصلحة فيه، بعد فوز “ترامب” في الانتخابات الأمريكية هو المجال الأمني، السياسة الأمريكية الأمنية بعنوان “ترامب” لمصالحها الخاصة، ستُركز على القضاء على “داعش” التي أنتجتها السياسة الخارجية لهيلاري كلينتون، بمعنى أن التهديد من خلال “داعش” ولواحقها سيتوقف من الشرق الأوسط إلى شمال إفريقيا، وسيكون من نتيجة ذلك، إمكانية التخلص من أعباء أمنية كبيرة باتت تهدد حدودنا الجنوبية والشرقية على وجه الخصوص.
ومن ناحية أخرى، سيعيد “ترامب” العمل بقانون مكافحة الإرهاب الذي وقّعه جورج بوش الابن المعروف بعنوان Patriotact، والذي يصل إلى درجة تجاوز الحقوق والحريات الشخصية للتنصّت ومتابعة ومعاقبة كل من يمسّ أو يحاول المساس بالأمن القومي الأمريكي. وهذا سيؤدي إلى زيادة دور الوكالة الوطنية للأمن القومي، وأجهزة الاستعلام الأمريكية المختلفة، التي يبلغ عددها 17 جهازا تشتغل في كافة الميادين، ما يعني أن العالم سيكون أكثر رقابة في السنوات القادمة، وستعاني الدول التي لديها ما تُخفي، وبخاصّة الأوروبية غير الحليفة مثل فرنسا، من هذه الهيمنة الأمريكية. وبإمكان الجزائر أن تستفيد من هذا الوضع بحكم كونها الأقدر على التعامل مع الوضع الأمني في دول الساحل وشمال إفريقيا وليس لديها ما تُخفيه.
صحيحٌ أنه بإمكان هذا التوجُّه الأمني الأمريكي أن ينحو نحو الهيمنة المطلقة على العالم، ونحو مزيدٍ من الحدِّ من الحريات، ولكن بإمكان الكثير من السياسات الوطنية أن تتكيَّف معه لخدمة مصالحها، وهذا ما علينا القيامُ به.
من ناحيةٍ أخرى، سيزيد هذا التوجه الأمريكي الجديد من الأعباء الأمنية على دول الاتحاد الأوروبي، وسيُشجع اليمين المتطرِّف بها، ما سيُثقل كاهل هذه الدول أكثر، وهي التي تحتضن الملايين من المهاجرين غير المرحَّب بهم من قبل هذا اليمين المتطرِّف. وبرغم أننا سَنخسر على صعيد أمن جاليتنا واستقرارها، إلا أننا سنربح من جهة أن الأوروبيين سينشغلون بانقساماتهم الداخلية بدل الانشغال بنا، وسيُصبح بإمكاننا الضغطُ بواسطة المهاجرين الذين يُعَدّون مواطنين كاملي الحقوق في بلدانهم، أكثر من أن يتم الضغط علينا وتهديدنا بإعادتهم إلى ديارهم.
مسألة واحدة نخشاها وهي ألا نُحسن التصرف وفق هذا المنطق الأمني الجديد الذي سيسود العالم، ونضطرّ إلى دفع الثمن من خلال تحريك الملف الاقتصادي، أضعف الحلقات في سلسلة وجودنا، خاصة وأن “ترامب” لن يتردَّد في دفعنا إلى القبول باستخراج الغاز الصخري من صحرائنا، وهو مُصِرّ على ذلك. نأمل ألا يحدث ما نخشاه.