-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مالك بن نبي و”عبيد النورونات”

محمد سليم قلالة
  • 3185
  • 10
مالك بن نبي و”عبيد النورونات”

دَفعني كتاب “ماركو دي لالونا وباولو تشيوني” الذي يحمل عنوان “عبيد النورونات” إلى إعادة قراءة مالك بن نبي مرة أخرى في مجال القابلية للاستعمار، والهزيمة النفسية التي يَعرفها العقلُ المسلم، ونحن نعيش الذكرى الـ43 لوفاته رحمه الله.

لقد ناقش هذا الفيلسوف الجزائري العبقري الذي لم نَتمكن للأسف من تحريك أفكاره على أرض الواقع، بعمق، مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي، وانتبه قبل أكثر من نصف قرن إلى أن مشكلتنا  روحيةـ عقلية قبل أن تنعكس على الجانب العملي، وتبدو في شكل عدم قدرة على الإنتاج أو الفعل، أو القابلية للخنوع والسيطرة، أو الخضوع للغريزة وأوثان العصر.

ولو أردنا أن نحصر عباراته في هذا الجانب لوجدناها تحمل أكثر من دلالة، مثل الهزيمة النفسية، والتكديس بدل البناء، والوهن الفكري، وذِهان التعالي والنكوص إلى الوراء، وذِهان السهولة أو المستحيل، والعقل الذري صاحب الأفكار الميِّتة والقاتلة والشيئية… إلخ.

وعند قراءة كتاب “عبيد النورونات” Neuro-ésclaves نجده يتحدث عن كافة الأساليب المُطَوَّرة منذ أكثر من نصف قرن لزيادة تعميق الأزمة في هذا الجانب الضعيف في العقل المعاصر، أما عند إسقاط ذلك على واقعنا، فنجد أننا أكثر استعبادا من غيرنا، وأن الحالة العقلية والنفسية التي تَرَكَنا عليها المفكر مالك بن نبي عند وفاته في سنة 1973، قد ازدادت تدهورا، وزدنا جهلا بالوسائل المستخدَمَة تجاهنا وتجاه العالم.

يكفي أن نعلم كما أشار الكاتبان أن أشهر المواقع في الأنترنت كتلك التابعة لمايكروسوفت أو غوغل أو ياهو أو فايسبوك، أو يوتيوب أو سكايب او إِبل… هي في الواقع جزء من نظام “بريزم” Prisme الذي تستخدمه وكالة الأمن القومي الأمريكية، لمعرفة ما يدور بعقول الناس والتأثير فيها، وأننا كما بقية شعوب العالم لا نتحكم في المعلومات التي نتبادلها، ولا ندري أي تأثير تتركه على حالتنا النفسية، وعلى قابليتنا للاستعمار مرة أخرى.

يكفي هذا لنعلم أننا تحت الرقابة وتحت التأثير منذ عقودٍ من الزمن، وأننا لا نُريد أن نَستفيد مما نَبَّهنا إليه مالك بن نبي منذ أكثر من نصف قرن.

فهل ننتظر ثورة من الآخرين على حرب العقول لكي نقوم نحن بردة الفعل؟ أم علينا أن نُسارع إلى ابتكار وسائل الدفاع الذاتية التي تمكِّننا من البقاء، بدءا بالعودة إلى النهل من مصادرنا الروحية والأخلاقية والعقلية والإنسانية التي لم يعد يتردد الباحثون الغربيون في الإشارة إلى أهمية العودة إليها؟ هل ننتظر منهم إعادة قراءة مالك بن نبي؟ أم علينا فتح باب الأمل بأنفسنا، والشروع حقيقة في الانتصار على جبهة الصراع الفكري؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
10
  • عبدالقادر

    انك تغرد خارج سرب الرداءةيااستاذ.كيف تتكلم على بن نبي ومن يحكم اليوم هم من همشوه اقروافكره.كيف نرجع إلى النهل من مصادرناالروحيةوالأخلاقيةوالعقليةوالإنسانيةالتي لم يعديتردد الباحثون الغربيون في الإشارة إلى أهمية العودة إليها؟ الغربيون يقولون بان اساس كل شيءهوالعلم وتاجه الاخلاق الفاضلة كماقال رب لعالمين في كتابه الكريم لنبيه ورسوله محمد"ص"الذي هوهدى للعالمين:اقرأ..وانك لعلى خلق عظيم.الغربيون استفادوامن ذلك ويستفدون اليوم من تعاليم دين المسلمين لدنياهم لكن نحن نقتدي بماركس وبسارتر وديكتاتوريةنيرون

  • mohamed

    مقال ممتاز

  • تينهيان

    مالك بن نبي
    كتبه منعت في السعودية
    عند الوهابيون و اهل السنة والسلفية
    لانه يفكر جزائري ويكتب بالفرنسية
    وقد شيطنه العرب بمصر والخليج وعرب الجزائر وقتها والى يومنا هذا
    كمحمد أركون رحمه الله
    لماذا العرب السنة يعادون ويكرهون محمد أركون
    حلل وناقش

  • نورالدين الجزائري

    قبل 50 سنة ، و حتى من أهل الفكر و العلم لا يوجد مَن ينشر تلك النظريات القيّمة أو يزاد في تطوير تلك الأفكار و تنقيح هذه النظريات ، نحن بحاجة لأدوات فكرية و بشرية لإحياء ما كتب و تطبيق ما ذكر ! خاصة الميّزة الموجودة عند مالك بن نبي أنه دائما يسأل في بحوثه : لماذا ؟ سؤال يسبح بصاحبه في فضاء العقل العميق .. هو ليس من قوم تبع بل عالم سائل ناقد محلل ( مشاكس علمي ) و لكن كما يقول القرءان ذو الألباب قلة و يبقوا قلة إن لم نقل قد أفل ذلك القليل على القل في حاضرنا الأليم قدوته : صاحب السيارة الفخمة! ...

  • نورالدين الجزائري

    مالك بن نبي هو من الذين قال فيهم القرءان : أولوا الألباب !!! هذه الكلمة التي تكاد لا تجد لها قيّمة عند المسلمين و لا عمق في دراستها و أتحدى أين مَن كان من تفاسير القدماء أن يأتي بشرح وفيّ لها : الفكر / الألباب / الفؤاد و العقل !! مالك بن نبي حتى و لو هو الآن حيّا يُرزق بيننا فلن يجد لمن يستمع لما يقول ، هو فقط مدح و ترحم و حسرة على عالم فذ بمعنى الكلمة ، كل علماء الفكر و التفسير التحليلي للقرءان ، من بلاد الشام و المشرق أخذوا من أفكاره ! مجتمعنا الحالي هو غير قادر أن يفهم ما يقول بل ما قال قبل

  • yoba

    مشكل المطروح هو أن المسلم ، أعني مسلم هذا العصر يعرف الحقيقة و يعرف دينه و حافظ للقران ، و يعرف أن دينه يوجب عليه طلب العلم ، إلا أنه يعاني من تعصب و إحتقار للذات الإنسانية كالجهوية و العنصرية ووووو فبقي في قوقعته العربية و قوميته التافهة ..... ينادي بالإسلام لكنه لم يقدم له إلا المصائب ، ينادي للعربية فما قدم لها إلا الإفتخار و البكاء على الأطلال ، نحتاج إلى ثقة نفسية و روح محبة للعلم و السير إلى الأمام .... العافية من الله و نطلب منه أن يحفظ بلاد المسلمين

  • yoba

    المشكل المطروح هو أن المسلم ، أعني مسلم هذا العصر يعرف الحقيقة و يعرف دينه و حافظ للقران ، و يعرف أن دينه يوجب عليه طلب العلم ، إلا أنه يعاني من تعصب و إحتقار للذات الإنسانية كالجهوية و العنصرية ووووو فبقي في قوقعته العربية و قوميته التافهة ..... ينادي بالإسلام لكنه لم يقدم له إلا المصائب ، ينادي للعربية فما قدم لها إلا الإفتخار و البكاء على الأطلال ، نحتاج إلى ثقة نفسية و روح محبة للعلم و السير إلى الأمام .... العافية من الله و نطلب منه أن يحفظ بلاد المسلمين

  • محمد

    وان كانت الهزيمة بداية لثورة فكيف نجعلها متتالية علينا لنحسم المعارك لصالحنا."هزيمة ثم ثورة وانتصار تليها هزيمة."لايهم ابايدينا لرفع تحدي جديد ورفع قيمة المقاومة ام بايديهم وتشكيل درع دفاعي لرد الانشطارات التي لاتكون مؤثرة حالة"ابتكار وسائل الدفاع الذاتية" كما ذكرالاستاذ..الانتصار على الصراعات الفكرية سواء السياسية او الاديولوجية والاستفادة من عامل اختلاف اوجه النظر وصهرها في نموذج لااقول قابلية الاستعمار ولاتاثير انظمة الشبكة العنكبوتية اليمينية واليسارية ولكن تاسيس مبداالانسانومنطقي ثم انت حر.

  • عبدالحميدالسلفي

    السلام عليكم.
    قابلية الإستعمار نتاج سببي للإشراك بالله تتجاذبه الشبهات والشهوات وكلاهما مهلكات قد عصم الله من تشبت بكتابه العزيز الذي هو الحق المطلق والحبل الممدود والهدى المنير المفسّر بالسنة الطاهرة المترجمة بمنهج الصحابة الأخيار وتابعيهم بإحسان الى يوم الدين ,فمن كان لله عبدا خالصا نجّاه الله من التبعية لهواه و للشيطان وأهله.فلا إبداع لمتحجر ولا عطاء من مكتّف.
    الدال على هذا تشجيع الإستدمار للطرق الصوفية التي تحج الى الأضرحة وتجعلها عيدا ومن سلم منهم فلأنّه إغترف من نهر التوحيد على حين صحوة.

  • ابن نوفمبر

    .....وهكذا أرادأصحاب الشر والمكر في زمننا هذا تخويف وتركيع مارد الحق الذي بعثه الله في هذا العصر ليكون خزيا لهم فنسبوه إلأى السوء والشر غضعافه وجعله لاشيء فلعنهم الله شر اللعنة ولا توبة لهم ....