-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ما الفرق بين باريس وبيروت؟

ما الفرق بين باريس وبيروت؟

يوم الخميس 12 نوفمبر 2015 تضرب “داعش” بقوة في الضاحية الجنوبية ببيروت، معقل حزب الله اللبناني. وتخلف العملية الإرهابية 41 قتيلا وأكثر من 200 جريح.. وفي اليوم الموالي، الجمعة 13 نوفمبر، يقوم نفس التنظيم بأكثر من عملية إرهابية في باريس، تخلف 129 قتيل ونحو 352 جريح… ويجد العالم نفسه أمام مفارقة غريبة ومن نوع جديد؟ هل يتضامن في الوقت ذاته مع حزب الله ومع باريس؟ أم يعتبر ما حدث في بيروت إرهاباً ضد إرهاب، وما حدث في باريس إرهابا ضد حضارة؟

يبدو أن الإشكالية تكمن في هذا المستوى على الصعيد العالمي، فكريا وسياسيا وإنسانياهل يقف العالم صفا واحدا كله ضد أعداء الحضارة والإنسانية، معتبرا أن المسلمين مثل الغربيين، هم جميعاً، وفي الوقت ذاته، ضحايا مرض عالمي، كما ينبغي البحث عن جذوره في جماعات الغلو في الدين والتكفيريين من المسلمين، ينبغي البحث عنه أيضا في ذلك المرض الغربي القائم ومنذ قرون على تقسيم البشرية إلىبرابرةهم باستمرار في حاجة إلى تأديب وتمدين وإن كان ذلك عبر الاحتلال والإبادة، وأمممتحضّرةينبغي أن تسود وتقود وبجميع الوسائل؟ أم يبقى هذا العالم ذاته ينظر إلى أنّ الإرهاب في باريس استهدف الحرية والديمقراطية والتسامح والسلم وكل ما يرمز لحضارة اليوم من تقدم وازدهار، أما في بيروت فلم يستهدف سوى إرهاب مثله وشعوب هي مصدره وقيم هي راعيته؟

يبدو أن العالم اليوم، ومن خلال هذا التزامن في العمليتين، أصبح بحق في حاجة إلى الوصول إلى نظرة موحدة تجاه هذه المرض الخطير الذي بقدر ما أصاب دول الجنوب الفقيرة وبالأخص المسلمة منها، هو الآن ينتقل بطريقة أو بأخرى إلى دول الشمال. ويُخطئ من يعتقد أن بلدا بعينه سيبقى بمنأى عنه، وأن ما حدث بباريس لن يحدث بطريقة أو بأخرى في عواصم أخرى وفي بلدان أخرى.

إننا اليوم بحق في حاجة إلى النظر إلى بيروت وباريس وغيرهما من مدن العالم نظرة واحدة بعيدة عن التمييز على أساس الدين أو العرق أو اللون أو الموقع الجغرافي، إذا كنا بحق نريد لهذا العالم أن يستقرّ. أما إذا ما استمر التمييز بين دماء هؤلاء ودماء هؤلاء، واستمر اعتبار باريس رمزا للحرية والمساواة والأخوّة، وبيروت لا تحمل سوى القيم المعادية لذلك، فإن العالم سيجني آلاما أكثر، وقد نشهد ذات يوم ضاحية جنوبية بباريس تماما مثلما هي الحال ببيروت.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • fouad

    لك جزيل الشكر سيد سليم،الحقيقة مقال واسع الرؤية و التساؤل.
    شخصيا أرى الغرب على أنهم متخلفين روحانيا و العرب متخلفين دينيا. والسلام عليكم

  • بدون اسم

    لمادا المقاربة بين باريس و بيروت فقط وفقط ام ان الخلفية السياسية و الولاء اذهبا العقل و الانتماء

  • عبدالقادر

    مفهوم الارهاب واسع ولايمكن ان يبقى هكذاكل يستعمله لمايحقق مبتغاه.الارهاب افةخطيرة ا تنتسب لالدين ولالعرق بل هو نزعةشيطانية يتبناها كل من يريد ان يحقق غياته بالقوة.فهناك ارهاب الدول وارهاب الانظمة وارهاب المعارضات للانظمة والارهاب من يثور ضدالاستعمار الارهابي كماكان في الجزائر يسمى المجاهدين ارهبيين واليوم في فلسطين رجال المقاومةيسمىون الارهابيين.سيبقى الارهاب مستمر بجميع اشكاله وسيبقى الارهاب ملة واحدة مالم يوحدمفهومه وتعريفه.سيبقى الارهاب مع بقاء مصالح البشر والدول لغايةما دينيةوسياسيةواقتصادية

  • عادل

    التفاتة جيدة أستاذ

  • حاج براهيم

    المغاربة *المراركة*وما يفعلوه في مسلمي وعرب الصحراء الغ* اينكم يا عرب
    المراركة وقطر والسعودية .....و ما يفعلوه في اعراب اليمن اين مثقفي العرب في الجزائر
    اعراب الخليج واعراب شمال افريقيا وما يفعلوه في سوريا والعراق
    والكاتب يطرح سؤال غبي
    اتمنى خروجكم ياعرب من الجزائر وإلا سندفع الثمن معكم
    منافقين
    الغريب العرب لا تستطع الدفاع عن نفسها وتريد ان تدافع عن الله

  • عبد الله

    ان الادهى من كل هدا ان ما يسمى باحزا ب البؤس في الجزائر تثور ثائرتها فجاة للصراخ ضد الارهاب الدي ضرب فرنسا في حين لا نسمع لها صوتا لما يتعرض له المسلمون من قتل وعدوان في بقاع شتى (فلسطين_بورما_العراق_الخ انها الندالة والدل

  • محمد63

    مقال جدير بقراءته والتمعن فيه لما تضمنه من أفكار وملاحظات جسدت ازدواجية العالم في التعامل مع منطق الارهاب.
    وفقك الله وسهل لكلماتك طريقا إلى العقول الواعية.

  • Mustapha Ishak

    من قتل نفسا فكأنما قتل الناس جميعاً و من أحيا نفسا فكأنما احي الناس جميعاً...هذا هو ديننا يا استاذ أما الغرب اليوم فيحصدون مازرعو صحيح لا نقبل بقتل الأبرياء و لكن لا اتحصر عليهم بل اتحصر على اخوتي في سوريا و ليبيا و اليمن و...و... دون ان أنسى فلسطين الحبيبة فأين كانت انسانيتهم عندما كنا نموت بالمئات و بالآلاف اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم و الأموات

  • الياس

    شكرا على هذه الالتفاتة ، وزد عليها تجاهل و الصمت العربي و الدولي للعدوان على اخواننا اليمنيين

  • nacer

    عالم منافق، نقطة للسطر