ما نَقرأ وما نَشتري في معرض الكتاب
لَعلَّنا نقرأ، أو هكذا نبدو، ولكن مشكلتنا ليست في القراءة من عدمها بقدر ما هي في تفعيل تلك القراءة في واقعنا المعيش. في تحويل ما نقرأ إلى سلوك، في الاستفادة مما نقرأ عندما نخوض غمار حياتنا اليومية.
ينبغي لنا معرفة ماذا نريد أن نقرأ؟ ولماذا نريد أن نقرأ؟ سؤالان أساسيان ينبغي طرحُهما قبل اقتناء أي مؤلَّف، ونحن نعيش بداية المعرض الدولي للكتاب.
إذا كانت الإجابة بالنفي عن السؤالين فلا داعي للخوض في وهم القراءة. لسنا في حاجة إلى من يشتري كتابا لا يعرف لماذا اشتراه؟ وماذا يريد منه؟ لسنا في حاجة إلى الكتاب “الديكور” أو الكتاب الذي لا نعرف لماذا نشتريه؟ وهل بإمكاننا تحويل الأفكار التي يتضمّنها إلى حقائق، إن على مستوى السلوك أو الإبداع أو الفهم… أو لا نستطيع؟
إن الكتاب الجيّد ليس هو ذاك الذي نملك ولا حتى ذاك الذي نقرأ، إنما ذلك الذي يُمكِّننا من تحريك الأفكار التي تضمَّنَها، وتحويلها إلى أفعال ووقائع إيجابية، في أي مجال من مجالات الحياة التي نخوضها، تماما مثلما يحدث في عالم الأفكار: ليست الأفكار الجيِّدة هي تلك التي نملك ولا حتى التي نُقدِّمها لغيرنا أو ننصحهم بها، إنما هي تلك التي يُمكن أن نُحرِّكها نحن أو يُحرِّكها غيرُنا في الواقع وتُعطينا آثارا ملموسة، إن على مستوى السلوك أو الفعل أو الإنتاج والإبداع.
هي ذي رسالة الكتاب، وهو ذا فن التعامل معه، إنه ليس سلعة كباقي السلع، تُستَهلك لأجل التباهي أو التذوُّق ثم تُرمى بعد حين، بل هو وسيلة لتسليح العقل بالعلم النافع والمعرفة التي تُمكِّنه من خوض غمار الحياة، وعليه أن يقتنيها بدرايةٍ تامة وعن وعي بما يريد منها، فاليوم ليست كل المعارف والعلوم جيّدة لكل الناس؛ فما هو جيد للبعض قد يكون مضرا لآخرين، وما يحتاجه البعض قد يكون بلا معنى لآخرين. لذلك فإن قرار شراء الكتاب مهمٌّ بقدر أهمية قرار الشروع في قراءته ومعرفة كيفية الاستفادة منه.
وليس علينا أن نفرض على أحد شراء الكتاب الذي نريد نحن، مهما كانت أهمِّيتُه من منظورنا. كما أنه ليس علينا أن نفرض فكرة على آخرين ولو كانت جيِّدة، فكم هي فكرة سيِّئة تلك التي تقول بفرض فكرة جيِّدة على الآخرين.
وأخيرا ليس علينا أن نفاضل أبدا بين القديم والجديد؛ فالكتاب ليس موضة، إنما قيمة معرفية واجتماعية وإنسانية كما يتضمّنها القديم يتضمّنها الجديد… وكل عام وأنتم سعداء بقراءات ممتعة واعية ومفيدة.