ما يشبعوش!
تتحرّك أطراف مغمورة لركوب “مأساة السكن”، بعقلية كوميكية وبهلوانية بلهاء، وبشيء من الأعراض المرضية للبلهارسيا والحمى القلاعية، تحاول زرع بذور التشكيك والبلبلة والغموض لضرب عصفورين “ميّتين” بحجر واحد، على طريقة اصطياد وأكل “الجيفة”!
يُراد لملف السكن أن يتحوّل إلى “قنبلة” لتدمير الأمل وتفجير “حلم جميل” سكن عقول آلاف الجزائريين، فجأة ودون سابق إنذار، ويستغل هؤلاء “الصيادون” الفاشلون، برنامج “عدل” تحديدا لتلغيم الشارع وتأليب المواطنين وتهييجهم، بأخبار ملفوفة بالأحقاد والإحساس بالتمييز والمفاضلة!
المجموعة العبثية التي “تاكل الغلّة وتسبّ الملة“، تشنّ مؤخرا، بشكل مفضوح، حملة استعراضية في حقّ وزير القطاع، عبد المجيد تبون، لمعاقبته على إعادة الأمل في أوساط آلاف العائلات الجزائرية التي تعيش حلما ورديا بعد اكتتابها ودفعها للشطر الأول من مساكن “عدل“.
الخطير في الموضوع، أن “السرب” المهاجر الذي لا يعرف كيف وأين يغرّد، وعلى على أيّ شجرة يحطّ، انتقل إلى القفز بالزانة، لـ“مسح الموس” في تبون وتحميله وزر ومسؤولية أزمة السكن في الجزائر وحلّها !
الأكيد، أن تفكيك هذه القنبلة، التي لا تقلّ عن قنبلة هيروشيما، هو دور وواجب عدّة دوائر أخرى، ومن غير المقبول والمعقول، أن يُحمّل تبون ما لا يُطيق، رغم أنه فتح ملفا مغلقا منذ عدّة سنوات، وشرع رفقة سفراء النوايا الحسنة، في تسوية الملفات العالقة، بالتدريج وحسب الأولوية !
من الطبيعي أن يصطدم قطار السكن، بعراقيل وبيروقراطية ومشاكل إدارية وهيكلية ومصاعب الانجاز واحترام الآجال، لكن هذا لا يمنع أبدا من الاعتراف بأن القطاع يعرف خلال السنوات القليلة الأخيرة، حركية ودما جديدا وحيوية ومتابعة، لا ينكرها إلاّ جاحد أو ناكر خير!
ليس من السهل التعايش مع “تغنانت” الإدارة والولاة والأميار، ولا من السهل محاربة البارونات و“مافيا العقار” والسماسرة والغمّاسين والوسطاء، بيد وحلبة واحدة، وكاذب هو من يردّد بلا تردّد، أن بصيص الأمل الذي عاد إلى الجزائريين في مضجع غير آمن، هو خرافة أو كذبة أفريل !
المصيبة، أن “الكمشة” التي تستفيد ولا تفيد، إذا أعطاها الكريم أصبعه التهمت ذراعه، وطمعت بعدها في “نحر” كامل الجسم، ولذلك فإن المنتفعين الذين لم يقنعوا فلم يشبعوا، غاضبون من العدل في “عدل“، ومن البطاقية الوطنية، ومن شهادة السلبية، ومن إسكان “العمود الفقري” للجزائريين.. ولذلك يوقظون الفتن النائمة ويُبدعون في “التخلاط” كلما شعروا بالخطر يتربّص بمصالحهم ويستهدف “البڤرة” التي يحلبونها بمنطق “واد يحلب والآخر شاد المحلب“!