-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تجاوب معسكر السلطة في انتظار أحزاب الضفة الأخرى

مبادرة “اليد الممدودة” تحرك المشهد السياسي الراكد

محمد مسلم
  • 3958
  • 3
مبادرة “اليد الممدودة” تحرك المشهد السياسي الراكد
أرشيف

أعادت البرقية التي أوردتها وكالة الأنباء الجزائرية الأسبوع المنصرم، والتي تحدثت عن “لم الشمل”، الحياة إلى المشهد بعد أشهر عديدة من الركود السياسي، طبعه ما يشبه “استقالة” غالبية الأحزاب ودخولهم في سبات بمجرد إسدال الستار على الإنتخابات المحلية.

وبعد أزيد من سنتين من أزمة فيروس كورونا المستجد، فرضت حالة من “التباعد السياسي” وأجبرت الجميع على البقاء في بيوتهم، وفي ظل الوضع الذي تعيشه البلاد في علاقاتها مع بعض الدول، ولاسيما مملكة المخزن المغربي وبدرجة أقل إسبانيا، بات تحريك مياه المشهد السياسي الراكدة أكثر من ضرورة، تجميعا للصفوف الداخلية وبحثا عن توافق يدفع بعجلة البلاد نحو الأمام.
وتحدثت البرقية السالف ذكرها عن “اليد الممدودة” للرئيس عبد المجيد تبون، والتي استثنى منها “الذين تجاوزوا الخطوط الحمراء وأولئك الذين أداروا ظهرهم لوطنهم”، وهي رسالة للفرقاء السياسيين في الداخل، من أجل المساهمة في ترسيخ ممارسة سياسية قائمة على احترام كل طرف لموقعه في المشهد، من سلطة ومعارضة.

وعلى مدار الأشهر الأخيرة، بدا المشهد السياسي بائسا بشكل أبان عن حالة من الرتابة القاتلة، وهو أمر غير مألوف لأن أحزاب المعارضة لها مسؤولية تجاه الدولة، تتمثل في إبراز أخطاء السلطة والعمل من أجل دفعها إلى تصحيحها بما يخدم الصالح العام، كما للسلطة أيضا مسؤولية في الإنصات لتلك الانتقادات واعتبارها سلوكا يساعدها على استدراك نقائصها وتصحيح أخطائها.
وبعد أقل من أسبوع من إطلاق هذه المبادرة، بدأ التجاوب مع هذا المسعى من قبل بعض الأحزاب، وكانت التشكيلة السياسية السباقة إلى دعم مبادرة “لم الشمل”، هو حزب “جبهة التحرير الوطني”، الذي أثنى على الخطوة، كما أعلن انخراطه في هذا المسعى، وفق جاء في بيان له.

ودعا الحزب بالمناسبة إلى “بناء جبهة داخلية قوية انطلاقا من هذه الرؤية المخلصة والمتبصرة لرئيس الجمهورية”، معتبرا “مبادرة جمع الشمل، من صميم التزاماته مع الشعب، من منطلق أنه رئيس كل الجزائريين وأنه رئيس جامع للشمل وليس من دعاة الفرقة والانقسام، كما أن الجزائر الجديدة، التي انتخب على أساسها لا وجود للإقصاء في قاموسها”، وهو بيان يشير إلى موقع الحزب التقليدي من السلطة.

كما التحق حزب التجمع الوطني الديمقراطي بغريمه التقليدي، ليعرب بدوره عن “دعمه وسعيه إلى المشاركة في حوار سياسي شامل يعالج كافة القضايا والملفات”، وفق ما جاء في بيان الأرندي.
وأكد الحزب الذي يقوده الطيب زيتوني أن “الجزائر الجديدة تحتاج لتعاون وثيق بين مكونات الطبقة السياسية والقوى الحية في المجتمع، ونبذ الخلافات وتجاوز ما يعكر الصفو ويؤدي إلى الفرقة وتشتيت الصفوف بين أبناء الوطن الواحد في الداخل والخارج”.

واعتبر الحزب أن الرئيس تبون “يحوز وحده الأدوات القانونية والشرعية السياسية الكفيلة بلمّ شمل الجزائريين، وتوحيد جهودهم وكلمتهم لمواجهة التحديات ودرء المخاطر والتهديدات”، في تجاوب واضح مع المبادرة السياسية الجديدة، التي يتوقع أن تتضح تفاصيلها خلال الأيام القليلة المقبلة.

التجاوب كان أيضا من حزب “جيل جديد”، الذي يرأسه جيلالي سفيان، الذي دعا إلى تقريب وجهات النظر بين الجزائريين ولاسيما في الظرف الراهن، وقال البيان إن “توافقا سياسيًا وطنيًا يربط خيوط الثقة ويعيد تأهيل السياسة ويحضر لمواجهة الاضطرابات الاجتماعية المحتملة”، كفيل بالمساهمة في تجاوز المشاكل التي تعانيها البلاد.

وقبل ذلك، كانت “حركة البناء الوطني” قد أيدت المبادرة ودعت إلى “رص الصفوف وتوحيد الجهود للتصدي لكل من تُسول له نفسه المساس بأمن الجزائر واستقرارها واستهداف لسيادتها”، وشددت على ضرورة “وضع اليد في اليد للتغلب على جميع الصعاب والمخاطر”.

وعلى الرغم من التجاوب المسجل، إلا أن تأخر الأحزاب المتبقية والتي تتموقع في الجهة المقابلة، في التجاوب مع المبادرة، يضع هذا المسعى أمام تحديات قد تؤثر على نجاحها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • adrari

    مبادرة “اليد الممدودة” ....... مع من ......

  • فريفط زكريا

    خطوة جيدة... يكفينا من مخلفات الماضي و الكلام عن الماضي.. الشعب يريد بناء الحاضر و المستقبل طفح به الكيل

  • السراب

    سبق ان سمعت هذه العبارة أي اليد الممدودة،اين الابداع ؟