-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
قضايا‭ ‬التسوّل‭ ‬والتشرّد‭ ‬تجتاح‭ ‬المحاكم‭ ‬الجزائرية

متهمون‭ ‬يجهلون‭ ‬القانون‭ ‬وآخرون‭ ‬قادتهم‭ ‬ظروفهم‭ ‬المعيشية‭ ‬الصعبة‭ ‬لأحضان‭ ‬الشارع‭ ‬

الشروق أونلاين
  • 6673
  • 8
متهمون‭ ‬يجهلون‭ ‬القانون‭ ‬وآخرون‭ ‬قادتهم‭ ‬ظروفهم‭ ‬المعيشية‭ ‬الصعبة‭ ‬لأحضان‭ ‬الشارع‭ ‬

انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة التشرد والتسوّل بمختلف الشوارع والأحياء الشعبية وحتى الراقية منها، ماساهم في إعطاء صورة سيئة عن العاصمة، خاصة بالنسبة للجانب السياحي والحضاري للمدينة، وموازاة مع كل ذلك سعت الدولة الجزائرية على الحد من هذه الظاهرة عن طريق سن قوانين تمنع وتعاقب كل شخص يمارس فعل التشرد والتسول بالطرقات والشوارع، وهذا ما يتجسد في الواقع من خلال العدد الهائل للقضايا التي تعالجها المحاكم التابعة لاختصاص مجلس قضاء العاصمة يوميا، لكن المشكل الذي يطرح نفسه في الكثير من الجلسات هو جهل المواطنين للقانون‭ ‬وعدم‭ ‬علمهم‭ ‬بأن‭ ‬طلب‭ ‬الصدقات‭ ‬وإزعاج‭ ‬المارة‭ ‬تهمة‭ ‬يعاقب‭ ‬عليها‭ ‬القانون‭ ‬بالحبس؟

  • للتعرف على هذا الموضوع أكثر، قمنا بهذا الاستطلاع الذي نرصد فيه عينات حية من الواقع الجزائري لأشخاص تمت محاكمتهم بتهمة التشرد والتسول خاصة بمحكمة سيدي أمحمد التي تعتبر من أكبر المحاكم في العاصمة، هاته الأخيرة وبحكم قربها من الشوارع الكبرى منها البريد المركزي وساحة الشهداء – التي باتت الملاذ الوحيد لكل شخص لايملك مأوى ولم يجد عملا – فهي تستقبل يوميا العديد من المتورطين في مثل هذه القضايا، وأغلبهم أناس يمتهنون التسوّل الذي أصبح وظيفة الربح السريع للكثير منهم.
  •  
  • خرجت‭ ‬لطلب‭ ‬الصدقات‭ ‬لعلاج‭ ‬زوجها‭ ‬المريض‭ ‬فوجدت‭ ‬نفسها‭ ‬وراء‭ ‬الزنزانة‭ ‬؟
  • وفي هذا المقام نذكر قضية تورطت فيها سيدة من مدينة وهران، شاءت الأقدار أن تتزوج بالعاصمة، لكنها وجدت نفسها وحيدة بدون أهل بعد مرض زوجها الذي ألزمه الفراش، ولأنها لاتحمل أية شهادة تؤهلها للبحث عن عمل لتوفير متطلبات زوجها، فولجت عالم التسوّل علّها تجد بعض المحسنين ليتصدقوا عليها ببعض النقود. لكن لسوء حظها ألقي عليها القبض من قبل عناصر الأمن، وهي بالقرب من ساحة البريد المركزي، أين كانت تمارس مهنة التسول ليزج بها في السجن، هاته الأخيرة لما مثلت أمام المحكمة توسلت القاضي أن يرأف بها، خاصة أن ظروفها هي من دفعتها للتسول، مصرحة أنها أول مرة تقوم بهذا العمل، فردّ عليها وكيل الجمهورية بالقول »اذهبي لوزارة التضامن واشرحي لهم وضعيتك وسيساعدونك في البحث عن عمل أو يعطونك منحة المحتاجين أحسن من التسول«، مطالبا بعقوبة شهرين حبس مع وقف التنفيذ في حقها، ليحكم لها القاضي بغرامة‭ ‬مالية‭ ‬موقوفة‭ ‬التنفيذ،‮ ‬وحذرها‭ ‬من‭ ‬ارتكاب‭ ‬نفس‭ ‬الفعل‭ ‬مرة‭ ‬أخرى؟‮.‬
  •  
  • سندويتش‭ ‬يجر‭ ‬شابا‭ ‬للمحاكمة‭ ‬بتهمة‭ ‬التسول
  • أما القضية الثانية فتورط فيها شاب يبلغ من العمر 19 سنة ألقي عليه القبض بالمحاذاة من ساحة البريد المركزي، وهو يزعج المارة بالتسول منهم وطلب الصدقات، هذا الأخير صرح أنه كان جائعا ويريد شراء سندويتشا ولم يكن لديه المال، وأشار بأنه لا يعرف أن التسول ممنوع، فرد‭ ‬عليه‭ ‬القاضي
  • »أنت لست مريضا، لماذا لاتذهب لتعمل بدل التسول من الناس وإزعاجهم« ثم وجه له وكيل الجمهورية الكلام قائلا :»أنت لم تطلب لتأكل بل تشتري المخدرات فصحيفة سوابقك العدلية مملوءة بالسوابق«، وهكذا التمس في حقه ممثل الحق العام عقوبة شهرين حبس نافذة وحذره من الرجوع لمثل‭ ‬هذا‭ ‬الفعل؟‭ ‬فيما‭ ‬التمس‭ ‬المتهم‭ ‬الشاب‭ ‬العفو‭ ‬من‭ ‬هيئة‭ ‬المحكمة‮.‬‭ ‬
  • وفي القضية الثالثة كان المتهم شابا في العشرينات من العمر، ألقت عليه عناصر الشرطة القبض بساحة البريد المركزي، وهو يمارس فعل التسول والتشرد، ولدى مثوله للمحاكمة صرح أنه عاطل عن العمل ويسكن بضواحي »برج الكيفان بالعاصمة«، لكن القاضي واجهه بسوابقه العدلية في قضايا السكر العلني والشتم قائلا له »أنت تتسوّل المال لتشتري الخمر فيما بعد؟« فيما قال له ممثل الحق العام »كيف لم تجد عملا، في الوقت الذي تستورد فيه الجزائر اليد العاملة من الخارج؟« مطالبا بعقوبة شهرين حبس نافذ في حقه. وعلق بالقول »لقد شوّهتم منظر العاصمة بالتسول؟”
  •  
  • مقعد‭ ‬ومعيل‭ ‬أسرة‭ ‬تدفعه‭ ‬الحاجة‭ ‬لطلب‭ ‬المال‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬
  • أما القضية الرابعة فكان المتهم هذه المرة من ذوي الاحتياجات الخاصة، هذا الأخير لم يكن يعلم أن التسوّل فعل يعاقب عليه القانون، وصرح بأنه أب لطفلين، وهو يشتغل عند أحد الخواص الذي دفع له أجرة تقدر بـ 2 ملايين سنتيم في 6 أشهر، وهي غير كافية لسد متطلبات البيت وحاجيات الأولاد مما دفعه لطلب الصدقات من المحسنين، لكن القاضي رد عليه بالقول:»إن الدولة تدعم ذوي الاحتياجات الخاصة، وتمنح لهم عملا خاصا، لماذا لم تتقدم بملف لوزارة التضامن؟«، وهكذا نطق القاضي بغرامة مالية موقوفة التنفيذ في حقه بعد التماس وكيل الجمهورية لعقوبة‭ ‬شهرين‭ ‬حبس‭ ‬مع‭ ‬وقف‭ ‬التنفيذ‭ ‬في‭ ‬حقه‭ ‬لتورطه‭ ‬في‭ ‬جنحة‭ ‬التسول‭ ‬والتشرد‭.‬
  •  
  • قانونيون‭:‬‮”‬لايعذر‭ ‬المتهم‭ ‬بجهله‭ ‬القانون‮”‬
  • يقول الأستاذ أحمد دهيم، وهو محامي لدى نقابة العاصمة بأنه لايعذر أي شخص لجهله القانون، وفي القضايا المتعلقة بتهمتي التشرد والتسول فالقانون الجزائري واضح وصريح في مادتيه 195 و196، حيث أقر بتجريم كل شخص بعقوبة تصل إلى ستة أشهر حبس نافذة في حدها الأقصى في حالة ما كان المتشرد إنسانا لايملك محل إقامة ثابت ولاعمل يقتات به،أما المتسول فهو كل إنسان يتم ضبطه بالطريق العمومي يزعج الناس بطلب الصدقات. وفي السياق نفسه حدثنا المحامي لدى نقابة العاصمة عمر مهدي عن خلفيات تجريم فعل التسول والتشرد، مشيرا إلى أن الجزائر تسعى إلى الحفاظ على الجانب السياحي للعاصمة من خلال محاربة كل أشكال التسول والتشرد، وهذا منذ 1982، لكن رغم ذلك فالظاهرة مازالت منتشرة بكثرة. مضيفا أن القانون الأجنبي يتعامل بحزم مع المتشردين والمتسولين، خاصة في تونس والمغرب، وهذا للحفاظ على السياحة. ويضيف محدثنا بأن الإشكال الذي يطرح نفسه هو الظروف الاجتماعية للمتهمين الذين يلقى عليهم القبض متلبسين، خاصة بفعل التسول. وكثيرا ماتتورط في مثل هذه القضايا فتيات هربن من المنزل العائلي ووجدن أنفسهن في الشارع. والقانون يعاقب على هذه التصرفات حفاظا على كرامة الناس كمبدأ أساسي‭.‬
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • hafça

    c'est horiblement triste de voir des gens qui souffre alors qu'on est parmis les pays les plus riche au monde hi oui c'est le fruit de la frode un jour lorsque y'aura plus de petrole et vous aurai rien de quoi achetté les gens vous allez regagner vos place

  • lili_art

    اغنى اغنياء الجزائر هم المتسولون

  • البدوى

    التسول ليس تشويها لمدينة بل تشويها لنظام ومهنة التسول هى مهنه الان ككل المهن مليئة بالمتاعب ولايريد احد ابدا ان يكون هكذا الا انه العوز الشديد الذى الم به وانا شخصيا دائما اقول لاتنهر سائلا ابدا وان لم تعطه لم تهنه وان اعطيته فهذا رزق الله له اتى على يديك هذا من الباب العام اما الخاص فلابد ان اردنا بالفعل وبالامانة مساعدة هؤلاء فليكن فى تأهيل من يستطيع التأهل لصناعة او لمهنة لا ان نتركهم ونطاردهم فهذا حرام فانى اجد اغلبهم بالفعل محتاجون وكما يقول المثل ايه اللى رماك على المر قال الامر منه وطبيعى انه يوجد بينهم بعض المستغلين لكن قد يصب عليك غضب الله ان اهنت واحد ممن يحتاجون المساعدة فعلا فالحذر واجب عندما نتكلم فى هذا الشأن

  • بدون اسم

    balad al petrole wa al ghaz

  • مراد

    اغنا دولة وافقر دولة يسرع غير في القانون وفر لشعب وبعد افرض القانون يامن تسن القوانيين

  • خالد

    بسم الله الحمن الرحيم حسب رائي فانا هؤلاء المتسولون الذين نجدهم في كل شوارع المدن الجزائرية ليسو بفقراء بل يمتهنون هذه الطريقة هناك اشخاص ياتون باولاد ونساء من القرى والمداشروينشرونهم في كل انحاء المدينة وفي المساء يرجعهم الى قراهم .الفقير لا تراه ولا ياتيك.<لقوله سبحانه وتعالى تحسبهم اغنياء من التعفف>

  • غريبة الديار

    يا ابن ادم كيف تخاف الفقر ومن خلقك غني بكرمه ... فانه ياتيك بالارزاق من حيث لا تدري فعليك بتقوى الله اذا كنت فعلا غافلا .... الله يغضب عليك اذا لم تطلبه وبني ادم حين تتوسل له يغضب منك .......فاذا كنت تظن ان الرزق ياتي بالذل او بالقوة ما اكل العصفور شيئا مع النسر ...... ويبقى التسول اضعف الايمان انا معك الحياة اصبحت صعبة والمعيشة فيها اصعب وتوفير الحاجيات اليومية مستحيلة لكن تبقى نفس الانسان كريمة ومكرمة فعندما تكون شابا وجسدك يكسر الحجر لما تذل نفسك لبني البشر... عندما تكون امراة قادرة على العمل فلماذا تفضل الشوارع على ان تكون خادمة في البيوت والله لا هو عيب ولا حرام ... لكن المشكلة يا صاحبي هي اننا هجرنا قرانا واريافنا تركنا اراضينا الفلاحية ونسينا تربية الدواجن وكيف نحلب البقر و دخلنا المدينة فمنا من لبس الشفون وغير حتى اسمه ونسى عنوان كوخه ومنا من وجد باب الرزق مفتوح بدون كد او جهد يجلس عند مداخل المساجد والمقاهي والبنوك وهو يعلم انه اذا لم يكسب كثيرا سيكسب عشاءه.........يا صاحبي العيب فينا نحن من شجعنا هذه الظواهر وهذه الانحرافات فعندما يصبح التسول عادة فاعلم انه سيصبح طباع هذا المجتمع وعندما تسكت على المناكر فاعلم انها ستحدد مصير شعب باكمله........فلو كان الفقر يذلل النفوس القوية لاستطاعت الثروة ان ترفع النفوس الدنيئة.........

  • رضوان

    ....... ما شاء الله أين ملايير البترول لماذا لا يستفيذ الشعب الجزائري من حقهم في تلك الثرورة .......