متى تنتهي معاناة الدّكاترة؟
إقرار منحة مالية للبطّالين خطوةٌ مهمة في سياق التّكفل بفئة الشّباب الطّالبين للعمل، وتُغنيهم عن الاعتماد على عائلاتهم أثناء رحلتهم في البحث عن منصب عمل أو تأسيس نشاط حرّ، وعلى الرغم من أن هذه المنحة ستكون مؤقتة، لكنها مفيدة للخرّيجين الجدد من الجامعات ومراكز التكوين المهني وتساعدهم على الولوج إلى عالم الشغل.
لكن هناك فئات أخرى نشيطة ولا تعاني البطالة، لكنها تواجه ما يشبه النّكران لمستواها العلمي، وعلى رأس هؤلاء حملة الشهادات العليا من ماجستير ودكتوراه علوم ودكتوراه “ألمدي”، وعلى الرغم من الخدمات الجليلة التي يقدِّمونها في الجامعة من خلال القيام بأعباء التّدريس والتّصحيح والحراسة والبحث العلمي، إلّا أن التكفل المادي بها يمكن أن يوصَف بالفضيحة.
هل يوجد شخصٌ، مهما كان عمله سهلا ولا يتطلب مؤهلات علمية ومهارات، يقبل بالعمل مقابل 250 دينار للساعة الواحدة؟ وهل يوجد موظفٌ أو عامل، مهما كانت درجته بسيطة، يكون دخله السنوي في حدود 13 مليون سنتيم؟
ما يحدث لعقول الجزائر من الباحثين وحملة الدّكتوراه في مختلف التخصّصات العلمية فيه الكثير من الإهانة والإجحاف، لأن الأمر لا يتعلق بمواطنين عاديين، وإنما يتعلق بنخبة المؤسسة التعليمية الجزائرية من المتفوِّقين الذين واصلوا مسار الدراسة ونجحوا في كل المراحل، وواصلوا رحلة البحث العلمي وزوَّدوا المكتبة الجامعية بأبحاثٍ ودراسات محكمة، لينتهي بهم المطاف إلى وضع أسوأ من وضع البطالين.
صحيحٌ أنّ مطلب التّوظيف المباشر لجميع حملة الماجستير والدكتوراه في مناصب أساتذة في الجامعات يبدو صعب التّحقيق، لكن هذا لا يمنع من اتخاذ إجراءاتٍ لإنصافهم وتثمين الجهود التي يقومون بها في الجامعات باعتبارهم أساتذة مؤقّتين، من خلال إعادة النظر في المقابل المالي التّعيس الذي يتلقونه والذي أصبح أدنى من المنحة التي يتلقاها البطّالون!.. يحدث هذا رغم أن الجامعات عبر الوطن تعتمد بشكل كبير على الأساتذة المؤقّتين لتّغطية النقص في التأطير البيداغوجي.
لقد انعكس هذا الوضعُ على الجانب النفسي لهؤلاء الذين اجتهدوا وحققوا أحلامهم في الجانب العلمي، لكنهم صُدموا بواقع صعب جعلهم يشعرون بالقهر ويفكّرون في الهجرة في مواجهة هذا النكران والجفاء في حقهم، فمتى يُلتَفت إلى هذه الفئة النشيطة في المجتمع بقرارات تحفظ كرامتهم وتشجِّعهم على مزيد من الاجتهاد والبحث العلمي؟