مثول 81 متهمًا بالتزوير في الانتخابات التشريعية أمام القضاء
تتواصل أخبار ملاحقة وإيداعات الحبس المؤقت لمترشحين “فائزين” ومؤطرين في الانتخابات التشريعية الأخيرة، بعد ظهور شبهات تزوير ومساس بنزاهة الاقتراع في عدد من الولايات.
وحسب ما كشفت مصادر “الشروق”، فإنه قد تمت متابعة 81 شخصا أمام محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي، بسيدي أمحمد بالجزائر العاصمة، في فترة لم تتعد 16 يوما.
ويأتي تدخل العدالة بعد تسجيل طعون قدمها المترشحون والأحزاب السياسية حول أحداث جرت بمكاتب الاقتراع أو نتائج غير منطقية ظهرت بعد الفرز، وهو ما استدعى البدء بتحقيقات مستعجلة أدت إلى الكشف عن العديد من الوقائع التي وصل بعضها لإيداع مترشحين فائزين السجن.
وفي تفاصيل جديدة، أمر قاضي التحقيق لدى الغرفة السابعة لدى القطب الجزائي الوطني الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد بالجزائر العاصمة، في ساعة متأخرة من يوم الخميس 16 جويلية الجاري، بإيداع 17 متهما رهن الحبس المؤقت، مع وضع 11 آخر تحت الرقابة القضائية، واثنين صدرت ضدهما أوامر بالقبض، وجاء ذلك بعد مثول 41 شخصا أمام نيابة الجمهورية للقطب عن وقائع تزوير الانتخابات التشريعية في بلدية شلغوم العيد بولاية ميلة.
وفي سياق متصل، أمر قاضي التحقيق لدى ذات الغرفة، الأسبوع الماضي، بإيداع 19 شخصا الحبس المؤقت، مع وضع 9 آخرين تحت إجراء الرقابة القضائية، للاشتباه بتورطهم في التزوير والمساس بنزاهة الانتخابات التشريعية.
المشتبه فيهم تم تقديمهم، من طرف أفراد فرقة البحث والتدخل التابعة للأمن الوطني، أمام نيابة الجمهورية، ثم قاضي التحقيق بالغرفة السابعة للقطب الاقتصادي والمالي.
وفي إطار تحقيقات طالت مترشحا فائزا بولاية البويرة، أمر قاضي التحقيق لدى الغرفة السابعة للقطب الاقتصادي والمالي، وبعد الاستماع إلى المشتبه فيهم، بإيداع المترشح الفائز عن حزب جبهة المستقبل، الحبس المؤقت، إلى جانب عدد من المؤطرين والمشرفين على عمليات الفرز، ولم تقتصر التحقيقات على هذا الملف، بل شملت مترشحين فائزين وآخرين غير فائزين.
وبالمقابل، أمر قاض لدى محكمة حاسي بحبح بولاية الجلفة، بإيداع ثمانية أشخاص رهن الحبس المؤقت، مع وضع مترشحتين تحت الرقابة القضائية، في إطار تحقيقات تتعلق بشبهات مرتبطة بعلميات الاقتراع، فتحت على أساس طعون تقدمت بها عدة أحزاب سياسية.
وشملت قائمة الموقوفين مؤطرين وأعضاء تابعين للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، إلى جانب مترشحين اثنين، في حين تضمنت الإجراءات القضائية مترشحة فائزة بمقعد برلماني عن حزب الوحدة الوطنية والتنمية، فضلا عن مترشحة ثانية من الحزب نفسه.
وكشفت التحريات الأولية أن الطعون في ولاية الجلفة لم تقتصر على الأحزاب المتنافسة، بل امتدت إلى خلافات داخل القوائم نفسها، حيث طعن مترشحون في نتائج مترشحين من الحزب ذاته.
وامتدت التحقيقات كذلك إلى ولاية وهران، حيث أمر قاضي التحقيق لدى محكمة وادي تليلات بإيداع ثمانية مؤطرين الحبس المؤقت، إلى جانب مترشح فائز عن حزب “صوت الشعب”، كما شملت المتابعة مترشحا آخر عن التجمع الوطني الديمقراطي.
وجاء تحرك الجهات القضائية عقب تداول مقاطع فيديو أظهرت، حسب التحقيقات، تجاوزات في عمليات الفرز، وأخرى كشفت اختلافا بين الأرقام المدونة في بعض محاضر الفرز، وهو ما دفع النيابة إلى فتح تحقيق انتهى بمتابعة عدد من المؤطرين والمترشحين.
ومعلوم أن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، قد خصص بابا كاملا للجرائم الانتخابية والعقوبات المترتبة عنها، إذ تنص المادة 300 على عقوبات تصل إلى عشر سنوات حبسا وغرامة تتراوح بين 200 ألف ومليون دينار لكل من يقدم هبات مالية أو عينية أو وعودا للتأثير على أصوات الناخبين.
كما تعاقب المادة 295 بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وغرامة مالية كل من يعكر سير عمليات التصويت أو يعرقل عمل مكتب التصويت أو يمنع مترشحا أو ممثله القانوني من ممارسة حقوقه، مع إمكانية الحرمان من حق الانتخاب والترشح لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.