“مجالس التعليم” فضاء لتشخيص تحديات الدخول المدرسي
شرعت مؤسسات التربية والتعليم، في عقد مجالس التعليم، ابتداء من الاثنين 14 سبتمبر الجاري وتستمر إلى غاية الـ17 منه، في ظرف تربوي وتنظيمي يتسم بجملة من “المستجدات” التي طرأت على المقررات الدراسية، والتي تفرض على الأسرة التربوية التعامل معها بجدية، على غرار قرار تقوية ودعم مكانة مادة اللغة الانجليزية عبر رفع أحجامها الساعية، فضلا عن الانخراط في تشخيص المشاكل بصفة استباقية والعمل على إيجاد حلول لها، لضمان انطلاقة سلسة للموسم الدراسي الجديد.
وفي التفاصيل، أبرزت مصادر “الشروق” أن هذه المجالس والتي تنعقد أسبوعا قبل العودة المدرسية، تأتي في ظل إعادة ترتيب عدد من المعطيات المرتبطة بالحجم الساعي، والبرامج التعليمية، وتوزيع المهام، إلى جانب إدراج البرنامج الجديد للسنة الثانية من التعليم المتوسط.
وتكتسي مجالس التعليم أهمية بالغة، خاصة باعتبارها فضاءً بيداغوجيًا يفترض أن يسمح بتشخيص واقع التعليم داخل المؤسسة التربوية، وتحديد الصعوبات المسجلة، واقتراح الحلول العملية الكفيلة بضمان تنفيذ البرامج في ظروف ملائمة.
غير أن طبيعة المستجدات المطروحة هذا الموسم الدراسي، تجعل من الضروري أن يتجاوز النقاش حدود الإجراءات الشكلية، ليتجه إلى صميم العملية التعليمية، من خلال طرح تساؤل عن كيفية ضمان الانسجام بين الحجم الساعي، توزيع العمل، تكوين الأستاذ، محتوى البرنامج؟
ومن هذا المنطلق، أوضحت مصادرنا أنه من أبرز النقاط التي تستحق النقاش داخل مجالس التعليم، مسألة تقليص الحجم الساعي المخصص لمادة اللغة الفرنسية، وما يترتب عنه من آثار تنظيمية وبيداغوجية.
ذلك أن التقليص في الحجم الساعي لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مجرد تعديل رقمي في استعمال الزمن، لأن أي تغيير في الحجم الساعي لمادة دراسية، ينعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على تنظيم العمل داخل المؤسسة التعليمية، وعلى توزيع الحصص، وعلى الأستاذ والتلميذ في آن واحد.
وبالتالي، فهذه الوضعية تستوجب إرفاق إجراء التقليص في الحجم الساعي لنفس المادة، بآليات تنظيمية تضمن إعادة توزيع الحصص الدراسية أو التخفيف الذي يفترض أن يرافق هذه التغييرات، لأن الأمر لا يتعلق فقط بعدد الساعات التي ستختفي من جدول الحصص، وإنما بوضعية الأساتذة المعنيين، وبكيفية إعادة تنظيم استعمال الزمن، وبمدى قدرة المؤسسة التربوية على استيعاب الفائض أو إعادة توزيع الحصص وفق القواعد التنظيمية المعمول بها، تشرح مصادرنا.
الإنجليزية… اختبار حقيقي للبرنامج الجديد
وفي المقابل تفرض مادة اللغة الإنجليزية نفسها كأحد الملفات البيداغوجية التي تستحق اهتمامًا خاصًا، خصوصًا مع مواصلة توسيع تدريسها في التعليم المتوسط. ومن ثم، فإن الانتقال من مرحلة إدراج المادة وتوسيع حضورها إلى مرحلة أكثر استقرارًا داخل المنظومة التعليمية يقتضي، بالضرورة، مرافقة الأساتذة تكوينًا و تأطيرا، من خلال إخضاعهم لتكوينات مكثفة حول البرامج والمقاربات التعليمية الجديدة وطرائق التدريس وآليات التقويم المرتبطة به، ذلك أن عملية تنصيب برنامج جديد أو تعديل محتوى تعليمي، لا يجب أن تكون منفصلة عن عملية تكوين الأستاذ الذي سيتولى تنفيذه.
وإلى جانب ذلك، ستناقش مجالس التعليم مسألة تنصيب البرنامج الجديد لمادة اللغة الانجليزية للسنة الثانية متوسط، باعتبار أن تغيير البرامج لا يمثل مجرد استبدال وحدات أو دروس، وإنما يرتبط بتصور كامل للعملية التعليمية.
وعليه، فإن البرنامج الجديد يحتاج إلى قراءة مشتركة من طرف أساتذة المادة، وفهم واضح لمقاصده، وأهدافه، ومضامينه، وكيفية الانتقال من الوثيقة الرسمية إلى الممارسة الصفية، حتى لا يبقى منشغلًا باستكمال الوحدات أكثر من انشغاله بتحقيق التعلمات الفعلية لدى التلميذ.
ويبقى التحدي المطروح أمام مجالس التعليم خلال هذه الأيام ليس فقط تسجيل بداية موسم دراسي جديد، بل ضمان بداية متوازنة، واضحة ومنسجمة بين القرارات التنظيمية والممارسة البيداغوجية.
وختاما، فإن أهمية مجالس التعليم لهذه السنة، يجب أن تكون فضاءً حقيقيًا للإنصات والتشخيص واقتراح الحلول، وأن تتحول من مجرد محطة تنظيمية في بداية الموسم إلى أداة فعلية لتحسين الأداء البيداغوجي داخل المؤسسة التربوية.
ومن هنا تبرز أهمية أن تتحول مجالس التعليم إلى فضاء لتحديد الإشكالات بدقة ورفعها عبر القنوات المناسبة، بدل تركها تتراكم إلى غاية منتصف السنة الدراسية.