-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
وزارتا التضامن والصحة مطالبتان بالتدخل

مجانين يزاحمون المسنين في دور العجزة!

الشروق أونلاين
  • 6531
  • 5
مجانين يزاحمون المسنين في دور العجزة!
جعفر سعادة

تحوّلت دور استقبال الأشخاص المسنين في بلادنا إلى مراكز للأشخاص المختلين عقليا، نظرا إلى العدد المعتبر الذي يزاحم المسنين والعجزة في مكان اعتقدوا أنه ملجأهم للراحة، بعد أن لفظتهم العائلة والمجتمع.. ظاهرة أزعجت العجزة وأثقلت كاهل المسيرين، لما لها من أعباء ومسؤولية خطيرة كان يفترض أن توكل المهمة فيها إلى وزارة الصحة، قصد توفير مأوى مستقل لهذه الفئة، يضمن لهم كرامة وتأمينا صحيا شاملا.

“الشروق” وقفت على هذا الواقع ونقلت صورا وشهادات حيّة لنزلاء ومسيرين وجدوا أنفسهم مرغمين على معايشة أمر واقع وإرث لا مفر منه.

مسنون يصرّحون: المختلون عقليا يحولون حياتنا إلى جحيم

صراخ، عويل، صخب، وأحيانا اعتداءات وتعنيف وقضاء للحوائج في الأروقة.. هي قليل من كثير مما يصدر عن مختلين عقليا يشاركون العجزة دارهم ويحيلون يومياتهم إلى جحيم لا يطاق.

عندما سألنا بعض المسنين عن هذا الواقع أكدوا أنهم تعودوا على الأمر وعلى الإزعاج اليومي الذي يصدر عنهم لكنهم كانوا يأملون في أن يخصص لهؤلاء المرضى مكان مستقل لهم.

جميلة، إطار سابق في الجوية الجزائرية، في الستين من العمر، اشتكت من هذا الوضع الذي وصفته بالمقرف وقالت: “تصرفات المختلين عقليا تزعجني كثيرا فهم يتصرفون بعدوانية وأحيانا يقومون بصخب وضوضاء تجعلني لا أستطيع النوم ولا الراحة. لذا، أفضل تجنبهم وعدم الحديث معهم كي لا تتطور الأمور بيننا إلى ما هو أسوأ”.

أمّا يحيى، البالغ من العمر 68 عاما، فقال: “إن وجود المختلين عقليا بيننا حقيقة لا يمكن إنكارها أو الهرب منها لذا علينا التعايش معها والحقيقة تقال إنني شخصيا لم أتأذ منهم جسديا ماعدا الإزعاج الذي يصدر عنهم لكنني أتفهم أننا موجودون في مكان مشترك وعلينا تحمل بعضنا نظرا إلى ظروفنا الصعبة التي زجت بنا إلى هنا”.

سمير، كما أراد أن يرمز إلى اسمه، قال إن المختلين عقليا خطر على المسنين وحتى على العاملين عندما تتملكهم نوبات هستيرية حادة، نحن لا نكرههم ولكننا نتألم يوميا لحالتهم ونبحث عن راحة لنا بعيدا عنهم”.

أما أحد الأعوان، فأكد أنه تعرض لتعنيف وضرب من قبل أحد المختلين عقليا لكنه لم يستطع فعل شيء لأنه يدرك أن الشخص مريض ولولا أن أصدقاءه أنقذوه لكان الأمر خطيرا.

مختلون يرفضون الاستحمام ويعنفون الأعوان

يصاب المختلون عقليا بحالة هيجان شديدة عندما يحين موعد استحمامهم الذي يرفضونه ويواجهون الأعوان المكلفين بتحميمهم بعدوانية وضرب وصراخ قاتل حتى إنهم يضطرون إلى الدعم من قبل زملاء آخرين للقيام بالمهمة حرصا على نظافتهم.

وفي هذا الصدد، يقول شعلال جمال إن الاستحمام ضروري تجنبا لانتشار الأمراض والقمل وغيرها من الحشرات والأوبئة. واعترف محدثنا بأن الأمر صعب جدا لأنه يتطلب تعاملا خاصا وهو ما يحرص عليه الأعوان، لاسيما في وجود أشخاص معوقين حركيا يناهز عددهم 70 شخصا يستهلكون نحو 450 حفّاظة في الأسبوع.

المختلون عقليا.. إرث لا يمكن إنكاره

يعترف شعلال جمال، مدير دار الأشخاص المسنين لسيدي موسى، التي فتحت أبوابها في عام 1966 وتضم 250 مسن بينهم 63 امرأة، بحقيقة وجود المختلين عقليا في الدار، مؤكدا أن الأمر يعد إرثا لا يمكن إنكاره ولا تجاهله لكن المشرفين والعمال يتعاملون بحذر شديد مع الأمر بشكل لا يؤثر على سلامة بقية النزلاء فهم يصرفون كل الوسائل الحادة التي تشكل خطرا عليهم، كما أنهم يخضعونهم لمراقبة شديدة عن بعد ويسهر المشرفون على متابعة تناول دوائهم بطريقة جيدة تجنبهم الأزمات الحادة.

وأكد المتحدث أن مسألة التكفل بالمختلين عقليا من مجالات وزارة الصحة التي تعتبر أكثر أهلية لتوفير الجو العام لهؤلاء باعتبارهم يعانون أمراضا عقلية تتطلب تعاملا خاصا وعناية دقيقة.

لا مكان للمختلين عقليا في دور العجزة بداية من الآن

أكّد شعلال جمال أنه وتبعا لاجتماع نظم منذ أيام جمع ممثلي الوزارة والولاية وبعض المسيرين المختصين تقرر منع استقبال أي مختل عقلي ابتداء من الأن، على أن يوجه هؤلاء إلى المرافق المختصة أين توفر لهم الرعاية الصحية اللازمة.

ويجري الاتفاق حاليا بين وزارة التضامن ووزارة الصحة من أجل إيجاد الصيغة المناسبة للعمل واحتواء هذه الفئة ضمن الأطر القانونية التي تحفظ للجميع مكانته.

وبشأن المختلين عقليا الموجودين أصلا في المركز يقول المتحدث: “لا يمكنا التفريط فيهم الآن، إلا بعد أن يتم الاتفاق على حل يليق بهم”.

المختصة النفسية: من الأفضل الفصل بين المسنين والمختلين عقليا

نويوة زينب، مختصة نفسانية في المركز تقول إنه من الأحسن الفصل بين المسنين والمختلين عقليا من أجل راحة وسلامة الطرفين وكذا من أجل التأقلم والتكيف، فالمختل عقليا له ردود أفعال غير عادية كالصراخ والنرفزة والتكسير، لاسيما بالنسبة إلى بعض الحالات الثقيلة جدا، لكنه لا يتهيج إلا إذا استثير وتمت مشاحنته.

 ورغم هذا هناك بعض الاستثناءات، تقول المتحدثة، حيث تحدث ألفة بين بعض المسنين والمختلين مثل ما هي الحال بين عمر الذي يعتبره أحد المسنين ابنا له ونشأت بينهما علاقة قوية ورابطة محبة شديدة.

 

تسجيل حالة زواج كل 24 ساعة والشروق تقاسم العرسان أفراحهم

ديار العجزة.. قبلة للباحثين عن الزواج بالمسنين !

نساء “وحيدات” يعرضن شقق ومنح مالية للارتباط بشيوخ

تحوّلت مراكز استقبال الأشخاص المسنين في بلادنا أو ما يعرف بدور العجزة إلى قبلة للخاطبين والخاطبات الراغبين في الزواج، لما توفره من عروض توافق الرغبات، والمثير للانتباه أن النساء لسن الهدف الوحيد بل ازداد الطلب، بشكل ملفت، على الرجال في الآونة الأخيرة لكل سيدات  وحيدات  فاتهن قطار الزواج أو فارقهن أزواجهن، حيث تسجل وزارة التضامن أزيد من 30 حالة زوج شهريا نصفها تقع في دار المسنين في سيدي موسى الذي زارته الشروق ووقفت على هذه الظاهرة.

لم يكن يتوقع كثير من نزلاء دور العجزة أن الدنيا ستضحك لهم بعد أن خذلهم أهلهم.. لم يكن يصدق هؤلاء أن الوحدة ستنقلب أسرة وألفة وأن التعاسة ستصبح سعادة وأنهم حتى في سنهم هذا بإمكانهم تكوين أسرة أساسها المحبة والتشارك، ليس طمعا في مال أو جاه، بل فقط طمعا في أنيس ورفيق درب يقتل وحشتهم.

 شعلال جمال مدير دار الأشخاص المسنين لسيدي موسى كشف عن استقبال 16 طلبا للزواج شهريا يتقدم بها أشخاص من خارج الدار بمعدل أربع طلبات على الأقل أسبوعيا، تتعلق في غالبها بطلبات تخص النساء غير أن عددا معتبرا منها تخص الرجال أيضا الذين تمكن بعضهم من مغادرة المركز ليحضوا بدفء الأسرة.

المطلوب مسنّ للزواج.. الشقة والمدخول مضمونان

واستشهد محدثنا بحالات كثيرة منها حالة أحد المسنين في الـ 65 من العمر، عثر عليه دون مأوى في الشارع تم استقدامه للمركز وعاش هناك لبضعة سنوات.

وفي إحدى المرات تقدمت سيدة للبحث عن زوج لخالتها الوحيدة التي ترفض مغادرة بيتها والعيش معهم فتم برمجة موعد بينهما للتعارف وتم الاتفاق على كل الأمور وانتقل المعني للعيش معها في بيتها

وتحول إلى شخص آخر بعد حرمان وفقر أصبح له سقف يأوية وسيارة يركبها وأموال يصرف منها وسعادة يتقاسمها مع زوجة تحبه.

حالة أخرى لرجل طلبته معلمة للزواج بعد تدخله في إحدى المناسبات، حيث تأثرت بكلامه وشدتها كثيرا شخصيته، فما كان منها إلا الحصول على رقم مدير الدار والاتصال به لطلب تحديد موعد وعرض الفكرة على المعني، علما أنها تملك شقة ودخلا وترغب فقط في شخص شهم مثله تواصل معه حياتها، وهما الآن في انتظار إتمام الإجراءات.

مسن آخر دخل دار العجزة بعد مشاكل عائلية اضطرته إلى التخلي عن مسكنه لطليقته وابنائه بدل رميهم في الشارع، ليجد نفسه منذ أكثر من أربع سنوات في وحدة قاتلة وجاءه الفرج بعد أن لمحته إحدى السيدات في نشاط جمعوي لفائدة هذه الفئة فبهرت بالمستوى الثقافي والتعليمي بالإضافة إلى عزّة النفس التي يمتلكها وما زادها إعجابا به هو حرصه على العمل في المركز ولو تطوّعا لإصلاح بعض الأجهزة المخربة، وبعد مرور أيام عادت إلى المركز وتقربت منه لتسأله عن رأيه في إمكانية الارتباط وبعد توضيح الرؤية تم الاتفاق على الزواج وغادر المركز إلى فيلتها التي تمتلكها.

مسنات.. من غرفة في مركز إلى شقة وفيلة  

وللمسنات أيضا نصيبهن من الخير والسعادة مثل ما هو الحال بالنسبة لإحدى المسنات في نهاية عقدها الخامس تزوجت من مسن في الـ 65 من العمر برغبة منه ومن أبنائه الذي تعهدوا بحسن معاملتها، سيما وأن والدهم يسكن في فيلته لوحده بمنطقة الأربعاء وتمت مراسم الزواج باحتفال جميل حضره نزلاء المركز وبعض أهل الزوج وأبنائه وهي الآن تحيا حياة سعيدة.

سيّدة أخرى تخلى عنها أهلها وتخلصوا منها في دار العجزة بعد أن سلبوا منها بيتها وتنازلت لهم عنه بقيت وحيدة في المركز لسنوات رفضت كثيرا من عروض الزواج إلى أن غيرت رأيها في إحدى الأيام وقبلت وكان حظها رائعا زوج يتمتع بصحة جيدة وبمكانة اجتماعية لائقة وبمدخول شهري محترم وشقة فاخرة في العاصمة أراد أن ينال أجرها ويسعدها في آخر أيامها وبعد التعرف عليه قبلت وانتقلت للعيش في بيته فعاشت أجمل أيامها على يديه لكن المفاجّأة أنّ أهلها عندما سمعوا بالأمر حاولوا التقرب منها من جديد وهو ما رفضته محذرة من التقرب منها.

أجواء عائلية وعرس فاخر والمدير ولي كل المسنّين

يصف شعلال جمال أجواء التحضير لعرس المسنين بدار العجزة بالأجواء العائلية الجميلة حيث يشترك الجميع في إعداد الحلويات ويتم تنظيم حفل بهيج يحييه فنانون ومغنون بتعاون مع مركز فنون وثقافة وبعض متعهدي الحفلات ويرقص الجميع على أنغام الموسيقى كما يتم مرافقة المسنة في تحضير تصديرتها وتصفيف شعرها وتزيينها.

ويقدم المقيمون التهاني والهدايا للعروس وكأنهم فعلا في عائلتهم الحقيقية.

ويتولى مدير المركز بصفته ولي العروس إخراجها من الدار ومرافقتها إلى غاية تسليمها لزوجها بمثابة أبيها أو أخيها الأكبر.

شيخي.. المسنات زوجات ولسن خادمات أو ممرضات

بدورها سعاد شيخي رئيسة جمعية إحسان لرعاية الشيخوخة المسعفة أكدت أنّ جمعيتها تستقبل حوالي 5 طلبات أسبوعيا أي حوالي 20 طلبا شهريا من قبل أبناء يرغبون في تزويج آبائهم المسنين وأكدت أن الطلبات تتعلق بالأخص بالنساء.

شيخي كشفت أنها نظمت في العديد من المرات زيجات لمسنين وكانت ناجحة، غير أن بعضها يكون مآله الفشل بسبب بعض العقليات التي قد لا تتقبل نمط الحياة الجديد أو لا تقبل سلطة الرجل بعد سنوات من الحرية في المركز وحتى في حياتها.

وعبّرت شيخي عن رفضها لاستخدام المسنات كعاملات نظافة أو ممرضات لهؤلاء المسنين، كما تفعله بعض العائلات، فمن حق المسنة أن تتمتع بحياة عادية لا أن تتخذ كخادمة للتنظيف والإطعام فقط.

تحقيقات معمقة قبل الموافقة على الزواج

قبل إبداء الموافقة أو الرفض بشأن عروض الزواج التي تستقبلها مختلف المراكز والجمعيات يتم القيام بتحقيقات معمقة عن الشخص المعني بالزواج وعن حالته المادية والصحية، كما أوضحه شعلال جمال الذي أكد تنقل مصالحه لمحل إقامة المسن الطالب للزواج.

ويضيف شعلا لان المركز يحاول اختيار المسن الأنسب للزواج بما يوافق حالته الصحية حيث تصرح الإدارة بكل النقاط الواجب ذكرها خاصة السلامة العقلية والصحية وعلى الطرفين القبول أو الرفض.

ولفت الانتباه إلى أن هناك بعض الطلبات ترفض بالأساس قبل عرضها على المسن لأنها لا تناسب أو تكون ذات نية خبيثة.

من جهتها سعاد شيخي أكّدت أن التحقيقات التي تقوم بها الجمعية دقيقة جدا تفاديا لأي مشكل قد تقع فيه، سيما وأنها تكون طرفا في العلاقة وتتحمل المسؤولية والعواقب.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • طاكسيور

    عند الدول المتقدمة اذا ناديت او سميت هاته الفئة بالمجانين تدخل السجن
    لكن ميهوبي ع وثقافته الخليجية العربية يناديهم بالمجانين ومعناه بهم جن ومنه لازم راق
    الله ما ابعد الجزائر عن شر العرب
    ملاحظة=
    لو كان الموضوع عن الهوية الجزائرية التعليقات العربية تفوت المائة لكن............؟

  • العباسي

    هاته الضاهره مند بداية التسعينات مرضى في جناح امراض العقليه في سيدي بلعباس مخضمهم نزلاء في دار العجزه لم توفر لهم دوله اماكن مخصصه لهم مع ممرضين و عمال في خدمتهم فمنهم المقطوع لا اهل و لا اولاد و من هم منبوذ من طرف اقاربه تصورو مريض او مريضه مع عجوز يقوم في ليل يخنقه لا من درى ولا من سمع

  • عبدالقادر

    ربما قد ينزعج البعض حينما نقول كل جزائري مسؤول أمام الله عن هذه الفئة...لكن تختلف درجة المسؤوليةنلأن هناك من أصبح كذلك من كثرة ضغوطات المجتمع و قلة الصبر...وهناك من هو حالة وراثية...وهناك من أحمقه المسقولون في الجزائر..وهناك ...وهناك
    لماذا لا نوقف التهريج و المهرجانات التي تقوم بها وزارة الثقافة،لمدة سنتين ونقوم بمعالجة هذه الفئة و التكفل بها عوض نانسي عجرم، والرباعي ، ولالة ميمونة المراكشية، وزيد،وزيد.... أليست هذه الفئة أحق من هؤلاء بهذه الأموال.
    وأخيرا ماذا تقول لربك غدا يا السي بوضياف ....

  • abdelkader aiwahrani

    معوقين دهنيا,

  • sahla mahla

    ياو ربي أيجيب الخير غدا نسمع زادو معاهم أصحاب مدام كوراج و زرقة والعفيون و هكدا يقعد شكيب خليل و الحاشية أنتاعو يتنعموا بأموال الشعب